قليل هو الذي اختلف ما بين الذكرى الثانية والثالثة لسقوط بغداد.
المعاناة مستمرة. الحياة اليومية ترزح تحت كوابيس العنف وغياب شروط الحياة الآمنة. والرحلة نحو إعادة بناء الدولة ما تزال أسيرة عملية سياسية تنجز حيناً وتخفق أحياناً.
رغم كل ذلك، ما يزال الخطاب الرسمي الأميركي متمسكا بعنجهية ترفض الاعتراف بالفشل خطوة على طريق البدء في تصحيح ما خربته قرارات ادارة أميركية غزت العراق قبل 3 سنوات خروجاً من مأزق أزمة داخلية. وحتى حين تقر وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بارتكاب واشنطن آلاف الأخطاء التكتيكية في العراق، يسرع عرّاب الحرب دونالد رامسفيلد لتوبيخ زميلته.
لكن ما لا يقوله الساسة الأميركيون تصرخ به أوساط اعلامية وثقافية وبحثية في الولايات المتحدة. وثمة الآن حوار يزداد عمقاً وشمولاً يشكك، بالاستناد إلى معلومات موثقة، برواية الإدارة الأميركية حول أسباب الحرب على العراق ويرفض ادعاءات أميركا أنها انتصرت فيها.
النتيجة، التي تعني الادارة الأميركية أكثر من غيرها من الحقائق التي تكشفت حول الملف العراقي، هي انخفاض شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش الى حدود غير مسبوقة عشية الانتخابات البرلمانية في نوفمبر القادم.
جراء ذلك، تشعر الإدارة بالأزمة. وهذا مؤشر خطر. فتاريخ الإدارة الأميركية الحالية يبرر المخاوف من أن المخرج قد يكون مغامرة أخرى سيكون الشرق الأوسط مسرحها.
وتجربة المنطقة مع هذه الإدارة تجعل من قلق أهلها حول تبعات ما ستتخذه واشنطن من قرارات لتخفيف الضغط الداخلي عليها مشروعاً أيضاً.
صحيح أن المنطق يفرض أن تلجأ أميركا إلى خطوات عاقلة لانقاذ الوضع في العراق فتحسن بذلك شعبية ادارتها وتسهم في مساعدة شعب تدين له بوطن وأمن واستقرار.
لكن المنطق، خصوصاً فيما يتعلق بالعراق، لم يكن يوماً حدود السياسات الأميركية. والرهان، بالتالي، على ذلك، رهان فاشل.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد