ما حدث في سجن قفقفا أمس فشل لا يمكن تبريره أو تغطيته أو السكوت عليه.
فقبل أقل من شهرين صُدم الأردنيون وهم يسمعون على قناة "الجزيرة" مساجين يتحدثون عن اختطافهم مسؤولين أمنيين ويطلقون التهديدات بعد التمرد الذي قاموا به في ثلاثة سجون.
وها هو الأمر يتكرر مرة أخرى. مسجون في قضية مرتبطة بالإرهاب يعلن، على "الجزيرة" ايضاً، "أسر" شرطيين ويطلق التهديدات ويبث صوراً من داخل السجن، مستعملاً جهاز اتصال خلوي غير مفهوم كيف وصل إليه.
وكأن أحداً لم يتعلم شيئاً مما كان جرى! ولا بد أن يتعلم أحدٌ. ولا بد أيضاً ان يتحمل أحد مسؤولية هذا الفشل الذي يعطي انطباعاً سلبياً يعرف الناس عدم دقته عن قدرات الأجهزة الأمنية امكانياتها وحرفيتها.
لا مجال للنقاش الآن في الحاجة الماسة لإعادة ترتيب أوضاع السجون بما يحقق الشروط القانونية التي تفرضها التشريعات المحلية والدولية ولكن بما يحول ايضاً دون تكرار أحداث الفوضى الخطرة والمحرجة التي شهدناها مرتين في أقل من شهرين.
السجون اليوم أخطر مما كانت سابقاً. فالكثيرون من نزلائها مدانون بقضايا ارهابية ومرتبطون بمنظمات ذات قدرات تنظيمية عالية. وهؤلاء ايضاً ينطلقون في كل ما يفعلون من عقائدية تنشد الموت وتزهد بالحياة. ذلك وضع يفرض اعتماد اجراءات أمنية تختلف عن تلك التي كانت ضمنت أمن السجون في الماضي.
للأردن سجل ناصع في مكافحة الإرهاب. وحققت الأجهزة الأمنية نجاحات لافتة في حماية الاردنيين من عديد عمليات إرهابية هدفت الى قتل الأبرياء وزعزعة استقرار البلد. فلا يجوز ان يتشوه هذا السجل جراء الإخفاق في تحقيق أمن السجون والسيطرة على السجناء.
يبدو واضحاً الآن أن ثمة حاجة لإعادة ترتيب أوضاع السجون. ولن يكون من المستحيل الوصول الى معادلة تلبي حقوق المساجين القانونية كافة لكنها تضمن في ذات الوقت عدم تكرار ما حدث من اختراقات محرجة للأمن. والى حين تحقيق ذلك، فإن الناس تنتظر تفسيراً مقنعاً يوضح لها أسباب الفشل المتكرر في الحفاظ على أمن السجون.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد