"ولك قوم أدرس.. ولك فزي إقريلك كلمتين.. يلعن التلفزيون.. شو قاعد بتساوي في الشارع يا غضيب؟ .. نشف قلبي وأنا بحكي أدرس أدرس أدرسي!"
ها قد جاء موسم الحصاد يا رفاق، وحل علينا شهر "النكسة" حزيران، ليعيد أوراق التاريخ مرة أخرى/ في مثل هذا الوقت من السنة.. إنه موسم الامتحانات العظيم!
نفس السيناريو وذات الجمل المستخدمة، ونفس العصبية والتأفف ونفس القرف، يتكرر كل عام في كل البيوت.. أكاد أجزم! لا أحد يحب هذا الشهر المحشو بصراخ الأمهات، وعويل الأبناء وقسمهم اليمين أنهم يدرسون والله العظيم يدرسون!
ربما بسبب النقلة التكنولوجية النوعية التي طالت عوالم الإعلام والاتصال في العالم، تختلف قليلا بعض المصطلحات وأسباب الغضب والضيق لدى الطرفين المتخاصمين؛ الأهل والأولاد، يعني ممكن وأثناء مرورك من تحت نافذة الجيران في الطابق الأول أن تسمع جملة "الله يغضب عليك وعلى اللي جابلك البلاي ستيشن"، أو تصطدم وأنت على الدرج بحوار "أدبي رفيع المستوى" بين أم تسأل ابنتها عن الشيء الذي تقرؤه على شاشة الكمبيوتر، وإن كان يخص امتحان الغد، وترد عليها الناعسة الولهانة "وهذا النك نيم"، أن الأمر لا يعنيها، ورجاء أن تتركها بحالها بين دموعها وصدمتها بخيانة صديقها!
السؤال رقم واحد: لماذا نكره الدراسة؟
السؤال رقم اثنين: علل، كلا الطرفين ( الطلاب والمدرسون)، لا يحبون المدرسة!
السؤال رقم ثلاثة: ضع صح أو خطأ: مناهج التربية والتعليم، مواكبة للحداثة ومتجددة حسب المعطيات الحياتية المعاصرة.
السؤال رقم أربعة: اختر الإجابة الصحيحة: نسبة النجاح التلقائي في المراحل الأساسية هي:
55 % 76 % 21 % 100 %
السؤال رقم خمسة (اختياري): من منا استفاد حقا من منهج المدرسة؟
لن أدخل طبعا في متاهات دهاليز الذاكرة الأليمة، والتي تحتفظ بين تلافيفها بقصص حزينة عن معلم الإنجليزي الذي "كرّهني بالمادة بسبب كرهه الشديد لوالدي"، أو عن مدرسة الرياضيات التي "نجحت في صنع القطيعة ما بيني وبين الحساب؛ لأنها كانت تغار من شعري الذهبي وخديّ المتوردين"! انسوا كل ذلك وابدؤوا معي رحلة العذاب الحقيقية!
المناهج يا سادة جافة إلى حد التصحر، والسبيل الوحيد لابتلاعها هو المدرس، ونحن عندنا مشكلة حقيقية في المدرس، هذا واقع أليم يعاني منه المدرسون قبل الأولاد، طوال الشهور التسعة، فمن الطبيعي أن يكون المخاض عسيرا والمولود..
لا أعرف ما الحل حقيقة، ولكنني أشفق عليهم وهم ينكّبون على أوراقهم الموجزة، أثناء رحلة ذهابهم إلى الامتحان صباحا. أشفق عليهم وهم يتسنجدون بالرزنامة أن تركض حتى تحل الإجازة. أشفق عليهم وهم يمزقون الكتب والدفاتر انتقاما من كل لحظة كانوا مكبلين بها، خلف أدراجهم! وأشفق على الأساتذة الذين لم يعدوا بعد معادلتهم الصحيحة، والتي تنصفهم أمام حقوقهم، ولا تخرجهم سود الوجوه أمام واجباتهم!
وأخيرا .. سؤال إجباري: هل ستحل المسألة خلال السنوات العشر المقبلة، فنرى أولادا يفزون من فراشهم فرحين بقدوم يوم دراسي جديد؟
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد حنان كامل الشيخ