"أعلنت مجموعة ناشطين في الأردن نيتها التقدم بطلب ترخيص للسلطات المحلية لإنشاء جمعية لتشجيع تعدد الزوجات في الأردن، بهدف القضاء على العنوسة التي تزايدت نسبتها في السنوات الأخيرة. وأكد القائمون على الجمعية أن العنوسة لا تقتصر على النساء فقط، بل موجودة بين الشباب وهي مشكلة حقيقية تؤثر سلبا على المجتمع كافة".
هذا الخبر تم نقله حرفيا من وكالات أنباء ومواقع اخبارية عربية. وكما يبدو فإن أصحاب الجمعية يرفعون شعارا رائعا، وهو القضاء على العنوسة التي تنتشر بين الفتيات والشباب الأردنيين. طيب .. اذا، ما دخل هذا الموضوع بتعدد الزوجات؟، وكيف تنشأ جمعية تدعي أنها ستلاحق الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى انتشار العنوسة، وأنها ستقف على الأسباب، وتحاول جمع الأموال ونشر الوعي بين طبقات المجتمع، لمحاربة هذه الظاهرة، كل هذا ويكون اسمها "جمعية مناصرة تعدد الزوجات"؟!!
إنه لمن المشين أن يترك الباب مفتوحا لأمثال هؤلاء المفصومين فكريا، الذين يتمترسون خلف الشرع ينتقون منه ما شاؤوا من الأحكام الشرعية، ويتركون عنهم ما يعكر صفو أمزجتهم ورغباتهم. لن أناقش أمرا مشرعا في كتاب الله الكريم، لكنني ومن فهمي لآياته المحكمات، أعرف أن ظروفا خاصة جدا في العلاقة الزوجية أو تخص المرأة والرجل المرتبطين بها، تسمح له بالزواج مرة أخرى، مع التقيد بشروط يظنها البعض سهلة، وهي ليست كذلك.
أما كان من الأولى توجيه هذه الطاقات والأموال والأفكار، لتسهيل ارتباط الشباب والفتيات الأردنيين بعضهم ببعض؟، فبدل أن "يستحلي" القادر منهم امرأة ثانية وثالثة ورابعة، من أجل هدف نبيل، وهو محاربة العنوسة، فليتفضل هذا النبيل، ويساهم في تزويج تلك الفتيات بشباب يقاربونهن في الظروف والأعمار والتفكير.
هناك طرق عديدة، يمكنها أن تحقق هدف جمعيتكم الجميل في محاربة العنوسة، غير الترويج لتعدد الزوجات وحشرهن في بيوت ستصخب بالمشاكل والأمراض الاجتماعية، التي تسببها مثل هذه الحالة، وتنتج ظواهر مجتمعية أسوأ من ظاهرة العنوسة والعزوبية نفسها. لم لا تشاركون على سبيل المثال، في نشر الوعي الاجتماعي ومحاربة غلاء المهور. استحدثوا آليات مالية تمنح الشباب قروضا ميسرة. خاطبوا الأسر المقتدرة ماليا، والتي تصرف مئات الآلاف على أعراس أبنائها، للتبرع بنسبة معينة من تكاليف العرس، لإقامة أعراس جماعية. انشروا الأفكار الدينية السمحة التي تدعو إلى تبسيط شروط الزواج، وتقديم الأخلاق الحميدة على المال والعلم والأنساب. هكذا سنصفق لكم جميعا، وسيكون من العيب علينا تجاهل نواياكم الحسنة. لكن أن تضحكوا علينا .. لا أعتقد!
من هنا فأنا أطالب الجهات المعنية بإصدار ترخيص لمثل هذه الجمعيات، التوقف طويلا عند أنظمتها الداخلية وأهدافها الحقيقية. وإلا فأين العدالة في منحها ترخيصا، وحرمان أخرى خاصة بالأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين، من حقها في الوجود؟ سؤال برسم التفكير قليلا!
المراجع
alghad.com
التصانيف
صحافة جريدة الغد حنان كامل الشيخ الآداب