الإسرائيليون مصرون ألا يتركوا لنا شيئا نفرح به، حتى الاحتجاجات والمظاهرات والمطالبات برحيل الحكومات الظالمة وفتح ملفات السرقة والفساد، سنسمع غدا أنهم المبادرون إلى اختراعها ونشرها كحبوب لقاح تزهر في الربيع العربي. بل ربما سيسخنون أكثر، وينسبون الى تاريخهم قصص البوعزيزي السكناجي، أو الورد الذي تفتح في جناين "سديروت"!
قبل يومين قرر مائة وخمسون ألف مواطن اسرائيلي، التظاهر أمام مبنى الحكومة الاسرائيلية، للمطالبة برحيل نتنياهو وشلة العصابة الحكومية.
وجدت نفسي، وبشكل لا إرادي، أتخيل بنيامين نتنياهو وهو على شاشة الجزيرة يقرأ من ورقة أمام آلاف المحتجين: أيها الشباب، وأنا على استعداد.. وأنا على استعداد... فيما يضج الشارع بكلمة واحد: ارخل.. ارخل .. ارخل!
أو مثلا، نرى بنيامين بن اليعازر، وهو يتصبب عرقا أمام الكاميرا، يتوعد الخارجين على القانون والذين انتقلت إليهم عدوى التغيير، ويقول مهددا: لا خبيبي، اسرائيل مش مصر، ولا تونس ولا ليبيا ولا سورية ولا اليمن.. اخنا عنا نظام ديمقراطي وراخ نبدأ فورا بمؤتمر "الخوار" الوطني!
وربما أتمادى كثيرا، وأتخيل دبابات الجيش الاسرائيلي وهي تقصف أحياء كبيرة من "معالي أدوميم"، والتي خرج أهلها بمسيرات سلمية مطالبين بإسقاط النظام، وأشاهد بالمرة لقطات يقول أصحابها إنها التقطت في حي "كانفيه أفيفيم" وهي تصور "زعران" النظام وهم يجرون إحدى المتظاهرات ويقتادونها الى مكان مجهول!
ثم تقفز صورة تسبي لفني "الحرة الأبية" من مخبئها السري وهي تخاطب نتنياهو: "قياداتك ورجالاتك في حزبك وفي حكومتك يستقيلون، ألا يكفي هذا؟" ! فيما يتعنت بنيامين ويعاند ويقرر أن مجموعة مرتزقة ومندسة ودخيلة وعميلة ومدفوعة، والأهم أنها لا تمثل الشارع الاسرائيلي كله، سيتم التفاهم معها بالحسنى، رغم أجنداتها القذرة، فهم في النهاية من أبناء هذا الشعب العظيم، وان غرر ببعض شبابه المتحمسين من قبل جهات مخربة، وهو يقصد بالطبع منظمات ثورية فلسطينية وعربية، ودولة مجاورة "ياما" رفعت من وتيرة خطاب الممانعة والمقاومة!
تخيلوا كيف سيكون السجال عالي الوتيرة ما بين أقطاب النظام القمعي، وشخصيات من ائتلاف الثورة الاسرائيلية. معقول؟ هل يمكن وبأي حال من الأحوال، أن تنقلب دولة الاحلال والاحتلال على نفسها؟ أعتقد بأنه لا وألف لا! ليس إيمانا بديمقراطية هذا النظام العدواني الاستيطاني العنصري، بقدر ما أصدق أن الخوف من زلزال داخلي، يلهي الأطراف عن الصراع الأصلي، سيكون سببا وجيها للانصياع أمام مطالبات تخفيض أسعار السكن ومحاربة الغلاء المعيشي. ثم ان هناك سببا أهم، وهو أن طلقة واحدة لن تصوب باتجاه محتج واحد، لا من قبل "زعران النظام" ولا قناصة الأسطح ولا حتى من الشرطة!
عموما، كنت أحب ألا أستيقظ من خيالي الجانح، لولا فكرة مرعبة مرت أمام عيني، ماذا لو جمع بعض المؤيدين العرب أنفسهم، وتراكضوا الى تل أبيب، للإعلان عن مساندتهم ووقوفهم الى جانب النظام الإسرائيلي الشريف؟ معقول يا ناس؟؟؟

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة   جريدة الغد  حنان كامل الشيخ