قبلها بساعات فقط، كان الرئيس المخلوع من جذوره، يصف الثوار الأحرار بـ"الحمير"!
 
ولآخر لحظة لدخول الثوار بوابة طرابلس التي فتحت على استسلام آنس، وهذا المعمر يدعو هو وابنه الصلف إلى المقاومة والاستبسال في الساحة الخضراء وباب العزيزية، من أجل بقائه على رأس أي شيء ما!
 
ليبيا فيها رجّالة بحق. والذي تابع الحراك منذ السابع عشر من شباط (فبراير) الماضي حتى فجر البارحة، كان سيبصم على هذا الافتراض بأصابعه العشرة. يكفي أن يكتب لهذا الشعب صبره وشجاعته أمام الزحف الثقيل على أنفاسه لعقود كثيفة السماكة، من دون أن يقلب الطاولة على رؤوس الجالسين وحدهم عليها، مكتفيين بالدعاء والتململ الصامت، حتى تأتي اللحظة المناسبة لإظهار الحق وإعادته لأصحابه الحقيقيين. هؤلاء الذين مارس إعلام الطاغية أعتى أنواع التعتيم وتشويه الصورة؛ حيث روّج عن شعبه قصصا هزلية عن كسله وغبائه وقلة حيلته، التي فرضت على رأس الحكم ولسنوات طويلة، وصاية ثقيلة على راحة المواطنين وديمومة الدولة.
 
ليبيا فيها رجالة مثابرون وأصحاب أنفاس طويلة ويتمتعون بذكاء شديد ودماثة الخلق وخفة ظل لم نعهدها في انعكاس الصور التي أراد النظام المخلوع ترويجها بكل لؤم وخبث!
راح وانزاح الطاغية، وأراني أستذكر ماضيا قريبا، حين تحلف له الثوار بالانتقام لمقتل أهليهم على مرأى من عيونهم. راح كما الدمل ذي القيح الكريه، يقلع من أساسه، مخلفا وراءه جرحا سريع الالتئام.
 
حزني على آلاف الشهداء الذين لم يفرحوا بلحظة الانتصار على الدكتاتور البغيض، وألمي على زوار قبور العيد القادم وهم يحملون قمح مصراته وورد الزنتان، وبعضا من ماء زمزم مرره معتمرون من تونس والقاهرة، تعلموا عشق رائحة الحرية حديثا.
 
أشعر بالفخر الكبير أنني مواطنة من هذه الأمة التي فيها رجالة من ليبيا. وأرفع رأسي حين أرى مؤسسات الدولة ومصالح عامة وخاصة لم تمس بجناح فراشة!
 
ليبيا فيها رجّالة يخافون على مقدراتهم وشبه البنى التحتية التي كان النظام يضحك عليهم بها.. رجالة يلفظون أعوام الظلام بتكبيرات تقشعر لها الأبدان وعناق يسامح خطايا المغلوب على أمرهم.
 
سترون ماذا ستفعل ليبيا لها ولنا جميعا، ستشاهدون أمة عظيمة برجالها ونسائها ونواياها القومية، المجبولة بالحلم العربي الكبير، الذي طالما تعثرت خطواته بسبب القائد الأفريقي الملون بكافة ألوان الطيف السياسي والمزركش بالخديعة والكذب!
 
ننتظركم يا "رجالة" ليبيا أن تعيدوا النشيد الوطني إلى اللغة العربية، لنفهم معناه من المحيط إلى الخليج، ونغنيه فرحا ليلة العيد.. كل عام وأنتم بخير.

المراجع

stocksexperts.net

التصانيف

صحافة   جريدة الغد  حنان كامل الشيخ