المؤشرات أن لا أحد يريد لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان تنجح في إدارة دفة الحكومة الفلسطينية. ويبدو أن الرهان الغربي هو على سقوط حماس خلال أشهر تتوقف خلالها المساعدات, وتعاني الحكومة الفلسطينية الضغط والعزلة وتصبح استمرارية حماس في الحكومة أمراً مستحيلاً.
ويبدو أن لا أحد يفكر بعواقب هذا التوجه. فإسقاط حماس لن يسهم إلا في ازدياد التفاف الشعب الفلسطيني حولها. وسيؤدي هذا إلى نجاح أكبر للحركة في أي انتخابات قادمة.
عزل حماس سيقويها شعبياً, وسيوفر لها امكانية تحميل المجتمع الدولي مسؤولية فشلها. اضافة الى ذلك, ستزداد حماس تمسكاً بمواقفها من موقع الذي لا يملك شيئاً يخسره.
ستكون النتيجة أيضاً توتراً أكبر في المنطقة, ومعاناةً أكثر للشعب الفلسطيني, وخطراً سيطاول فلسطين واسرائيل, وسينعكس على دول الجوار والعالم.
وذلك خطرٌ يجب أن يدفع المجتمع الدولي الى إعادة صياغة استراتيجيته في التعامل مع حماس التي وصلت دفة الحكم من خلال صناديق الاقتراع وليس على ظهر دبابات انقلاب أو بمساندة قوة خارجية.
هذه الاستراتيجية يجب أن ترتكز إلى رؤية تفسح المجال أمام حماس للعمل والتغيّر. وهذا يشمل عدم معاقبة الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي, اضافة الى التفاعل مع حماس في عملية تفاوض يترك لها ان تحقق التغيير المطلوب في آليات عمل الحركة ومواقفها.
بعيداً عن العواطف والمواقف العقائدية, يعرف الجميع أن التحديات التي تواجه الحكومة الفلسطينية تفرض على حماس استبدال العقائدية المطلقة ببراغماتية تدريجية إذا ما أرادت أن تنجح في إدارة شؤون شعب يرزح تحت احتلال ولا يجد الدعم والاسناد اللذين يستحقان من العالم.
لكن ذلك خيار يجب أن يترك لحماس نفسها. فإن هي نجحت في مهام الحكم وإدارة الصراع بما يعنيه ذلك من اعتماد لمسيرة السلام وسيلة لحل الصراع العربي الاسرائيلي, يحصل الفلسطينيون والعالم على ما يريدون.
أما إذا فشلت حماس في حكم الفلسطينيين بما يخفف معاناتهم ويحسن أوضاعهم ويدفع باتجاه تلبية حقوقهم السياسية, فستسقط الحكومة الفلسطينية من تلقاء نفسها وسينتخب الفلسطينيون حكومة جديدة قادرة على حكمهم. وبعد تجربة كهذه, لن تعود حماس إلى الحكم, ولكن بخيار الشعب الفلسطيني وليس بـ "تآمر" المجتمع الدولي.
حينذاك يمكن للمتخوفين من تنامي أثر الحركات الاسلامية في المنطقة أن يطمئنوا الى أن التجربة أفقدت الحلم الذي تمثله حماس والحركات الدينية الأخرى بريقه.
إسقاط حماس سيؤدي إلى نتائج كارثية. وفشل حماس من تلقاء نفسها أو نجاحها سيكرس الديمقراطية وسيفرض الواقعية مساراً مستقبلياً. وليتذكر دعاة إسقاط حماس تجربة الإسلاميين في الجزائر, رغم الاختلافات في الظروف المحيطة بالحالتين.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد