ذات نهار، قرر الشاب أن يرحل عن كل شيء ويختبئ تحت عباءة الاغتراب ويركض نحو شمس المجهول. فعلا.. لقد غادر الى الشمس في عز طلعة الشمس، ولم يلتفت الى وطنه الذي بناه حجرا حجرا، في خياله فقط. عزا جحوده المفاجئ وقال: إذن؟ فوطني لا يريد أن يلتفت لي!
إياد نصار فنان من الصف الأول صار، ونحن "أصدقاؤه" نتابع بفخر كبير نجاحاته المتلاحقة، عملا وراء آخر، بطولة وراء بطولة. 

 

يستحق هذا العنفوان الشاب ما بدأ يحصده من نجومية وتألق، بعد طول صبر وعناء وتحجيم وتطفيش مورس عليه وعلى زملاء له، ممن ما يزالون يأملون في هذا الوطن أن ينظر إليهم، ولو على سبيل المجاملة! 

 

إياد فقد صبره أسرع من الآخرين، باع عفش بيته الصغير وسيارته وخواتم زوجته "أم آدم" ليلتحق بركب المصطفين على باب الشغل الذي يترك نصفا مفتوحا لمن يريد أن يجرب حظه. وحظه لم يكن ينتظره بذراعين ممدودتين بالعطايا. بل كان اغترابا قصريا موجعا يضاف إليه "عياط" ابنته ايسار باللهجة الأردنية! 

 

ماذا يفعل يا الله من باع كل شيء، ليرتمي في حضن المجهول؟ هل يعود خائب الأمل الى دياره التي لن ترحم عثراته الأولى، أم يصمد أمام أنين الصغيرة، ويجاهر بموهبته التي لمعت في "الأمين والمأمون" و"الاجتياح"؟

 

آه كم من رجل في وطني يعلم أنني كنت المأمون في مسلسل هز أركان الدراما العربية وقتها، ولم يمر ولو مرور الكرام على أم الحيران!

 

لم يطل حواره مع السماء لدرجة الهلاك، فالفرص بدأت تتوالى على النجم الذي شرف اسمه وبلده في أخلاقه وأدائه وصعوده الباهر "راقبوا فقط عمله في المسلسل المصري المواطن x"، حتى إننا حين ننسى أحيانا هوية الشاب الأصلية، نتراجع بسرعة وننسبه الى ذكرياتنا المشتركة؛ حيث جبل عمان ووسط البلد واللويبدة ومهرجان المسرح الأردني ومسلسلات الأطفال المدبلجة، وزملاؤه المتفرقون في أرض الله الواسعة أشرف العوضي ومنذر رياحنة وصبا مبارك وغنام غنام ووائل نجم وغيرهم كثيرون ممن فقدوا بوصلة هذا الوطن بعد أن أضاع وجهة قبلتهم الى النجاح! 

 

إياد.. بقدر ألمنا على اغتراب لهجتك الأم، بقدر فرحتنا أن رهانك لم يخسر في حقيقتك وموهبتك. فإلى الأمام .. بل الى فوق أيها النجم العربي الصاعد باقتدار.
واسمح لي في النهاية أن أكرر على مسامعك كلمات حبيبك درويش -والذي تمنيت معك أن تلعب دوره-:" إن الهوية بنت الولادة، لكنها في النهاية ... إبداع صاحبها".

 

بقلم: حنان كامل الشيخ.​


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة   جريدة الغد  حنان كامل الشيخ   الآداب