أخطأت الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس إذ رفضت المشاركة في الوفد السياسي الأمني الذي كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن انه سيرسله لبحث اتهام الحكومة عناصرَ في حماس تهريبَ اسلحة ضمن مخطط لاستهداف مسؤولين بأمر من قيادي عسكري في الحركة موجود في سورية.
ذلك أن رفض حماس المشاركة في الوفد اغلق باباً كان سيوفر مدخلاً لتجاوز القضية واسترداد ما ضاع من ثقة بين الحكومة والحركة.
وتبرير رفض القرار بأن القضية هي مع حماس الخارج وليس مع الحكومة الفلسطينية ليس مقنعاً. فالفصل بين القيادتين, الداخل والخارج, لم يكن يوماً طرحاً للحركة. وكان ممثل لرئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية اعلن ان الحكومة الفلسطينية ستتحقق من الاتهامات خلال زيارة قام بها لمكتب التمثيل الاردني في غزة بعيد الاعلان عن القضية. أفلم يكن الحوار الذي وفر الاتفاق على ارسال الوفد فرصته سبيلاً راشداً لإجراء ذلك التحقق؟
فوق ذلك, لم يكن مطلوباً من الوفد الفلسطيني أن يأتي إلى عمان ليبصم على ما تقوله الحكومة. المطلوب كان حواراً جدياً يرتكز إلى الحقائق ويهدف إلى الوصول إلى حل يضمن تجاوز الأزمة رغم خطورتها.
وكان بإمكان وفد فلسطيني تشارك فيه الحكومة الفلسطينية أن يتخذ الموقف الذي يشاء بعد الحوار مع المسؤولين، فإن اقتنع بالأدلة بحث مع الحكومة عن مخرج. وإن لم يقتنع يعلن ذلك. وأياً كان الموقف, فلا شك أن الحوار كان سيبني جسراً للتواصل تحتاجه حماس وضروريا للعلاقة بين الحكومتين الآن وسط المعضلة السياسية التي تعيشها المنطقة منذ فوز حماس بالانتخابات بداية العام الحالي.
فرصة ضائعة أخرى إذن. لكن التداعيات يجب أن تُستوعب. فلا مصلحة لأحد في تطور الأزمة. فالعلاقة الأردنية الفلسطينية لا تلغيها حادثة مهما بلغت من الخطورة. وحسناً فعلت الحكومة إذ أكدت ان الأزمة مع حماس لن تؤثر على موقفها الداعم للشعب الفلسطيني سياسياً وإنسانياً. فهذا موقف يفرضه عمق العلاقة الأردنية الفلسطينية ويتطلبه تداخل المصالح الذي جعل من أي تطور على الساحة الفلسطينية شأناً يؤثر اقتصادياً وسياسياً وأمنياً على الأردن.
وهذا لا ينفي حق الحكومة, وحق الناس, في إعلان الدلائل التي أكدت الحكومة توصل التحقيق إليها. فالقضية تفاعلت بدرجة لن تمحو آثارَها إلا دلائل يوزنها القضاء ويدرسها الرأي العام, الذي شككت فئات منه بصدقية الرواية الحكومية. ويجب أن يكون الأربعاء, يوم وصول الوفد الفلسطيني, موعداً لإعلان الحقائق, وقطعاً لقول كل الخطباء.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد