واجهت الحكومة أمس حركة حماس ومحزبيها باعترافات لمعتقلين في إطار قضية الأسلحة التي كانت أعلنت سابقاً ان عناصر في الحركة هربتها الى الاردن لاستهداف مواقع ومسؤولين بأمر من قادة عسكريين للحركة مقيمين في سورية.
ووضعت هذه الاعترافات الكرة في ملعب حماس. لكن حماس ردت الكرة الى الساحة الاردنية بنفيها الرواية رغم اعترافات المعتقلين. وهذا يعيدنا الى المربع الاول الذي لن يحل مشكلة ولن ينهي أزمة. غير أنه ما تزال هناك فرصة يجب أن تستثمرها الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس بالاستجابة لعرض الحكومة الدخول في مباحثات لدراسة الأدلة وتقويمها.
مصلحة الاردن ومصلحة فلسطين تقتضيان تبني الحوار سبيلاً للخروج من تبعات هذه القضية. فلا يجوز ان يستمر المنحى التصعيدي في التعامل مع هذه الأزمة التي ستنعكس آثارها سلباً على العلاقات الاردنية الفلسطينية التي يجب ان تظلّ سلسة ومتوازنة ومرتكزة الى القناعة بتكاملية المصالح وحتمية التعاون.
الحكومة قدمت أدلة ومعلومات تقول إنها تثبت بما لا يقبل الشك تورط عناصر في حماس باستهداف أمن البلد. لكنها سعت في الوقت ذاته الى إبقاء باب الحوار مفتوحاً من خلال دعوتها الحكومة الفلسطينية إرسال وفد للوقوف على الحقائق.
وتلك دعوة يجب ان تقبلها الحكومة الفلسطينية, تطويقاً للأزمة وحصراً لقنوات الحوار حولها. فالمطلوب الآن أداء سياسي مسؤول يقدم المصالح الاستراتيجية للشعبين الشقيقين والبلدين على انفعالات المرحلة. وهذا الأداء أساسه الحوار حول هذه القضية وسبل الحد من تداعياتها, وصولاً الى معادلة تمأسس العلاقة بين الحكومة وحماس ضمن أطر العلاقات بين حكومتين معنيتين بالعمل المشترك والتعاون في مواجهة قادم اسرائيلي سيكون صعباً وخطراً على فلسطين والاردن في آن.
وفي خضم السجال الإعلامي الراهن ثمة مسؤولية على حركة الإخوان المسلمين المرتبطة بحماس عقائدياً وسياسياً القيام بدور فاعل في إطلاق الحوار المباشر.
فقد أخطأت الحركة بداية حين تحزبت لحماس ورفضت رواية الحكومة قبل ان تدرس الأدلة. ويجب ان تصحح هذا الخطأ الآن بتبني موقف على الأقل محايد والعمل على تهيئة ظروف الحوار.
تؤكد الحكومة ويؤكد المسؤولون الفلسطينيون حصانة العلاقة الاردنية الفلسطينية ضد التأثر بتبعات قضية الأسلحة. لكن المنطق هو ان هذه العلاقات ستتأثر لأن الخلاف هو بين الحكومة وبين حماس التي تجلس على دفة قيادة الشعب الفلسطيني الآن.
وبالتالي فان الطريق الوحيدة لحماية العلاقات الاردنية الفلسطينية هي الجلوس الى طاولة البحث للحؤول دون تصعيد آخر.
القضية تتفاعل. والتأزيم سيستفيد منه فقط تحالف الدول المأزومة في المنطقة التي تشكل أراضيها وسياساتها خطراً على شعوبها وجيرانها.
أما المصلحة الاردنية الفلسطينية فتفرض عدم السماح لأحد باللعب على أي خلافات بين الجانبين. فليأت وفد عن الحكومة الفلسطينية للحوار, ولتُبحث القضية, وليخرج الطرفان بعد ذلك بصيغة تعاون إيجابية يستحقها الأردنيون والفلسطينيون.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد