في رده على بث الحكومة أول من أمس اعترافات معتقلين على خلفية قضية الأسلحة التي تتهم الحكومة عناصر في حماس بتهريبها الى البلد، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية، بعد نفي التهمة، حرصه على العلاقات الفلسطينية الأردنية.
والسؤال هو كيف سيترجم هنية هذا الحرص عملاً يؤدي إلى اعادة ترتيب العلاقة مع الاردن بما يحمي هذه العلاقات ويستثمرها في مساعدة شعبه الذي تزداد معاناته في ظل مخططات اسرائيلية تنكر عليه حقوقه.
لن يتحقق ذلك من خلال تصريحات اعلامية نارية لقياديين في حماس يصرون على اتهام الأردن بالتبعية لأميركا وفبركة قضية الأسلحة خدمة لمخططات واشنطن.
وكيف يجزم هؤلاء المسؤولون أن عناصر في حماس، تعيش تحت رحمة نظام سوري لا تلتقي اهدافه واهداف حماس ولا ينسجم تاريخه مع تاريخ حماس، لم تُستَغل لتنفيذ مخططات لم تطلع عليها قيادة الحكومة الفلسطينية في غزة.
وهل يثق هنية وقيادة حماس أن كل عناصر الحركة المقيمة في سورية عصية على اختراق النظام الايراني المتحالف مع النظام السوري والمتفق معه على أن تأزيم المنطقة يخدم مصالحهما. تلك اسئلة مشروعة.
والصورة الإقليمية تفرض على الحكومة الفلسطينية موقفاً أكثر واقعية في التعامل مع قضية الأسلحة التي وفرت الحكومة امكانية ايجاد حل سياسي لها من خلال حوار رسمي. وإذا كانت الحكومة الفلسطينية ترى في الإعلان عن قضية الأسلحة استفزازاً وتصعيداً غير مبرر، فإن الحكومة ترى في رفض نظيرتها الفلسطينية اتهاماتها قبل دراسة ما تملك من أدلة موقفاً سياسيا عقائدياً لا تقبله.
وكما يرفض محزبو حماس الرواية الحكومية على انها فبركة سياسية، فإن مصدقي الرواية يرون في استحضار حماس نظرية المؤامرة هروباً سياسياً من مواجهة الحقائق.
وهذه حال لن تؤدي إلا إلى تأزيم في العلاقات، لانها ستحصر تراشق التصريحات الاعلامية اطاراً وحيداً للتعامل مع هذه القضية.
وهذا إطار لا يؤدي الى الحل الذي يجب ان يكون التجلي العملي الأوحد لاعلانات الحرص على العلاقات. مكالمة هاتفية واحدة بين هنية ورئيس الوزراء معروف البخيت تحدد موعداً لبدء اجتماعات جادة لدراسة الحقائق، من دون القفز إلى استنتاجات تصدق أو تكذب الاتهامات, كفيلة بتخفيف الاحتقان وبدء خطوات عملية لحل الأزمة.
وسيسهم هكذا حوار في مواجهة الشكوك والحذر اللذين تعانيهما العلاقة تاريخياً بين الحكومة وحماس. عكس ذلك، ستبقى التأكيدات المتبادلة بالحرص على العلاقات تاريخياً كلاماً سياسياً لا معنى له ولا أثر.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد