قـومـوا إلـى فـجر الحياة قليلاً
- واسـتلهموا صفو النفوس سبيلا
لا فـجـر إلا بـانتصار محبة - رانـت على صفو النفوس قبولا
وسـداد رأي واجتماع مبادئ - ورشـاد فـكـر يـستثير عقولا
وإبـاء نـفـس وادِّخار عزيمة - تـأبـى إذا مـال الزمان خمولا
قـومـوا فـما الأحلام تنفعنا ولا - عـون الـغريب يُنيلنا المأمولا
مـا بـالـعـويل نعيد فينا عزَّة - سُـلـبـت فصرنا خائفاً وكسولا
قـومـوا كـأني بالزمان يهزنا - وبـكـل سـانِـحة يدقُّ طبولا
مـا بـالكم رانَ السّكون بأرضكم - جَـرَّ الـهوانُ على الربوع ذيولا
وغـدا الـسّـفيه بأمركم متحكِّماً - وقـد اسـتباح الحق والمعقولا
صـوت الغواية قد تجرّا وانتشى - والـقـلـب أضحى مُغْلَفًا مقفولا
والـبـيت أضحى موحشا ومفارَقاً - مـا عـاد يـجمع صاحباً وخليلا
وكـأنـني ما عدت أبصر عيشنا - إلا مـخاضاً في الرَّدى ونزولا
يـا أيـهـا الإخـوان قد عمَّ البَلا - وغـدا الـمصاب مُثَبِّطاً ووَبيلا
فـي كـل ركـن قد ألمَّت فتنة - أرخـت على سعي الكرام سدولا
وأتـت عـلى نهج المحبة والصّفا - وقـد اسـتباحت حرمة وأصولا
هُـنّـا وفرَّقنا الزمان فلا نُرى - إلا شَـريـداً في الورى وقَتيلا
أو قُـل شراذمَ في الشتات فلا نرى - إلا نُـقـاسـي غُـربَةً ورحيلا
مـا بـيـن خصمٍ يستبيح ديارنا - وقـد اسـتـحَلَّ دماءنا وحقولا
وأخ ضـعـيف يستهين بأمرنا - لا سـلَّ سـيـفاً أو أعَدَّ خيولا
وإذا بـأمَّـتـنـا تعيش تمزُّقا - نِـتَـفـا يلوذ بها الزّعيم ذليلا
سـوطاً على ظهرالحزانى موجعاً - ولـدى الأجـانب ساعياً وعميلا
مـن دار فـي فَلك الزَّعيم أثابه - عـزاً وجـاها والمخالف غيلا
قـومـوا إلامَ يظل يحكمنا الرَّدى - فـي كـل ساح راعِشاً وجفولا
قـومـوا فهل ملك الطُّغاة حتوفنا - وهـل الطُّغاة تناوبوا عِزريلا؟
مـا هُـم ثِقوا إلا روابضة أجا - دوا فـي مـجال الفتنة التَّدجيلا
فـقِـفـوا بـوجه الظُّلم سَدّاً مانعاً - صـفًّـاً تَـاَبّى صامداً وثقيلا
فـي مـوقـفٍ لا يعتريه تراجُعٌ - نـأبـى بـه التَّأويل والتَّعديلا
لَـغـوٌ إذا كـنّـا نُريد كرامة - مـا لـم نحارب جاهلاً وضليلا
سـنُـعـدُّ لـلـجُلّى يَقينا راسخاً - نـوراً نـراهُـ لأمـرنـا إكليلا
لا مـا عَـدِمـنا خبرةً ودرايَة - لا مـا عَـدِمـنا حكمة وعُقولا
لـكـنَّ ما نحتاج صدق توكُّلٍ - لـلـحـق يـسمو غاية وشمولا
وصـفـاء نـفس واكتمال عقيدة - بـالـخـير زاد نفوسنا تأصيلا
قـومـوا نـعـود لمجدنا فَلَطالما - تُـقْـنـاهُ مجداً في الزَّمان أثيلا
مـجـدا بـنـاه السابقون بعِزَّةٍ - كـانـوا بـحـقٍ أوفِياء عُدولا
والـيـوم يـأتيني الزّمان بريحهم - وأنـا أعـانـيـ مبعَداً مَذلولا
وتـهـزُّنـي الذِّكرى لأبدأ رحلتي - لـلـنّـور يبقى زاخِرا مَوصولا
مـن يـوم نودي في ربيعٍ باسِمٍ - وُلِـدَ الـحـبـيب مُؤمَّلاً مأمولا
واهـتـزَّت الـبطحا لمولد أحمدٍ - لـلـمـجـد كان مشَرَّفاً وسليلا
وازدانـت الـدُّنـيا لمولِد نورها - لـكـأنَّـما أضحَت به قِنديلا
وتـعـلَّـقـت كل القلوب بنورها - فـرَحاً...وقد رأت الظلام اغتيلا
وغـدا بـمـحراب البراءة مشعلاً - بـالـنـور يـسعى هادياً ودليلا
يـا سـيـدي وملكت كلَّ عظيمة - خَـلـقًـاً وخُـلقًا سامياً وجليلا
فـي الـخُـلقِ قلباً حانياً متسامحاً - وبـكـل سـاحٍـ ساعِدا مفتولا
يـا سـيّدي أدعوكَ من قلبٍ صفاً - والـجـفـن بالدَّمع الغزير بَليلا
يـا مـن خلا بجوار ربٍ عالمٍ - لـلـذِّكر مُعتَزلاً... ولا مَعزولا
وحـظـيتَ بالنّور المُنَزَّلِ شِرعَةً - وجُـعِـلتَ بالنّور العظيمِ رسولا
فـالـكـلُّ يقبِسُ من سناكَ محبّةً - نورا... ويبغي بالحبيب وصولا
يـا سـيـدي وتركت فينا منهجاً - جـيـلاً تـوارثـه التُّقاة فَجيلا
مـن سُنَّةٍ ما كنت تنطق عن هوى - آيـاتـ ذكـر نُزِّلت تنزيلا
وَقَـرَت بـذي القلب المُهيَّأ حكمَةً - فـصـفـا كيانك واشرأبَّ نبيلا
يـا أيُّها القاع الذي اضطربت به - كـل الـحـقائق جُملة تفصيلا
قـومـوا إلـى دين الإله الواحدِ - وذروا صـراعـا فُرقَةً وغَلولا
يـا سـيِّدي والصّوت لم يفتأ بنا - حـيـا يـنادي صافِيا وجَليلا
نـورا يـظـل لكل قَلب مؤمن - بـالـحـبِّ يسعى بالأمان كفيلا
حـربـا على الطغيان لا مُتهاونا - بـالـحـقِّ سيفا قاطعا مسلولا
لا يَـرتضي التَّفريط في أركانه - لا يـرتـضي التّحريف والتَّبديلا
يـا سـيِّـدي وقد ارتضيتك قُدوة - تهدي النفوس وتكشف المجهولا
يـأبـى لـواؤك في الزَّمان تثاقلاً - أبـدا تـشـامخ لا يطيق أفولا
وحـشـدتَ في الدنيا نفوسا آمنت - قـامـوا رعـيلاً يستحِثُّ رعيلا
هـيهات يرجع ما مضى إن لم نقم - نـبني ونصنَع في الحياة جميلا
بقلم صالح أحمد كناعنة.
المراجع
assabeel.net
التصانيف
ثقافة
login |