أعلنت وزارة المياه والري أنّ الصيف الحالي سيشهد إجراءات مشددة ضد مسيئي استخدام المياه. وهذه ستكون اجراءات، رغم تأخرها غير المبرر، ضرورية للحفاظ على المياه التي يشكل نقصها أكبر التحديات التي ستواجه الأردن ومسيرته التنموية في المستقبل القريب.
فالأردن من أفقر عشر دول مائية في العالم. وحصة الفرد من المياه العذبة بين الأقل دولياً. رغم ذلك، يتعامل الكثيرون مع الماء وكأنّ في الأردن فائضاً منه.
لن تكون اجراءات الوزارة وعقوباتها، مهما قست، كافية للحد من الاستعمال غير القانوني للمياه، ولن توقف الهدر والتبذير الذي تمارسه شرائح عدة من المجتمع.
فالمسألة سلوكية في الأساس. ولن تستطيع وزارة المياه مراقبة كل مواطن للتأكد من عدم استعماله الماء بشكل غير قانوني أو مسرف.
ذلك يضع على الحكومة عبء اقناع الناس بشح مصادر المياه وبالضرر الناجم عن الهدر والتبذير في استعمال المياه العذبة. فتغيير منظومات سلوكية جهد بعيد المدى يبدأ في مقاعد الدرس الأولى. وكما لا يمكن تحقيق التنمية السياسية بقرارٍ لغياب الثقافة السياسية، لن تتغير سلوكيات الناس في استعمال المياه بقرار. ثمة حاجة لحملة توعوية ترافق العقوبات التي ستُفرض على مسيئي استعمال الماء.
والأهم من ذلك، لن تنجز اجراءات الوزارة الكثير اذا لم تحقق العدالة. وسينجم عن هذه العقوبات آثار سلبية على المجتمع اذا اقتصرت على معاقبة مواطنين بسطاء يوفر غسيل السيارة المتهالكة يوم الجمعة التسلية الوحيدة لهم مع انعدام قدرتهم الاقتصادية على القيام برحلات أو الذهاب إلى المسابح.
يجب أن تطبق العقوبات أولاً على اولئك الذين يسرقون الماء والذين يسرفون في استعماله لسقي حدائق منزلية باستعمال كميات مياه تكفي لري حي بأكمله.
ثمة مشكلة آبار غير قانونية في الأردن.
وتملك الوزارة أدلة على سرقات للمياه تتم في وضح النهار. وإذا ارادت ان تحظى اجراءاتها القادمة بالصدقية، فعليها أن تبدأ بالممارسات التي تشكل مخالفات قانونية واضحة قبل معاقبة الناس على ممارسات خاطئة، مردها الثقافة والعادات التي يمكن تغييرها بالتثقيف والرقابة المنتظمة.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد