ها قد أوشكت الحكومة على إنجاز مشروع قانون جديد للأحزاب. التشريع الجديد, حسب الحكومة, جاء بعد مسيرة بحث ونقاش مع الأحزاب العاملة, التي يزيد عددها عن 30 ويقل عدد اعضائها عن ستة آلاف.
أول رد فعل للأحزاب على مشروع القانون الجديد كان سلبياً. تجد الحكومة نفسها متهمة بالتهرب من التزاماتها. وترد الحكومة على هذه التهم بـ"الاستغراب" من موقف الأحزاب الذي أوحت أنه غير مبرر في ضوء عديد الاجتماعات التي عقدتها معها.
ذات الاسطوانة. ذات السطحية. وذات الهروب من مواجهة واقع مُر يؤكد بما لا يقبل الشك ان تخلف العمل الحزبي في الأردن مرده فكري ثقافي أكثر مما هو قانوني.
فلن يقدم القانون الجديد كثيراً أو يؤخر في عملية إنتاج أحزاب أردنية فاعلة ومؤثرة. ورغم مشكلة الأحزاب الكبيرة مع الحكومات, فإن أزمة خواء الساحة السياسية من أحزاب ذات حضور شعبي سببه فشل الطرح الحزبي في مجتمع حالت القوانين السابقة والممارسات الحكومية والأداء الحزبي من تقبله للتحزب السياسي.
وذلك فشل لن يتغير بقانون. فالمشكلة الرئيسة أن الأصوات العالية في العمل الحزبي ما زالت تصرخ بذات المواقف والشعارات التي لم تعد تجد لها رنيناً في المجتمع.
لم يتغير شيء في الطرح الحزبي منذ استوردت معظم الأحزاب السياسية الأردنية ايديولوجيات تنظيمات وأحزاب خارجية ومواقفها. تغير العالم. تغير المحيط العربي. سقط البعث في العراق فكرياً وأخلاقياً قبل أن يسقط عملياً في انعكاس لانهيار فكري يسير عليه سميُّهُ في سورية. ودفنت الشيوعية في عرينها وتحولت فتح إلى سلطة فلسطينية. لكن أحزاب الأردن لم تتغير. لم تقدم جديداً. لم تحاكِ واقعاً. لم تقرأ طموحات جيل جديد, ولم تقدم سوى شعارات لا برامج تؤطرها ولا خطط عمل تترجمها واقعاً.
تآكل حضور الأحزاب وتنامت شكوك الناس بالعمل الحزبي. ولم ينجح أي حزب أردني, سوى حزب جبهة العمل الإسلامي المرتكز الى عقائدية ضمنت له الحضور المجتمعي, في استقطاب قاعدة شعبية لا شرعية تمثيلية لأي حزب من دونها.
 هذا لا يلغي مسؤولية الحكومات التاريخية عن إعاقة العمل الحزبي ومحاربته ووضع العراقيل في تطوره. لكنه يطرح أن الأحزاب تعاني معضلة ذاتية لن يحلها قانون أحزاب جديد حتى لو كان أكثر قوانين الأرض ديمقراطية وانفتاحاً وتشجيعاً للعمل الحزبي.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد