قبل فترة، قرأنا -وفق مسؤول فلسطيني كبير- أن السلطة الفلسطينية أعدت خطة حبيسة الدرج لحل نفسها خلال عدة أشهر، إذا ما فشلت في مساعيها للحصول على عضوية في الأمم المتحدة.

وقيل أن إعداد هذه الخطة تم بناء على طلب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وأنها تقضي بنقل المسؤولية عن شؤون الصحة، والتربية، والسياحة، إلى إسرائيل؛ وفي نهاية هذه العملية، ستتولى إسرائيل أيضا المسؤولية الأمنية عن المناطق الفلسطينية.

وقيل ايضا أن فكرة حل السلطة الفلسطينية قد عرضت على أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، وحظيت بتأييدهم.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كان دعا المجلس الثوري لحركة «فتح»، إلى مناقشة مستقبل السلطة الفلسطينية، في خطاب ألقاه أمام أعضائه في مقر الرئاسة برام الله، قال فيه إن «السؤال الذي نطرحه وطرحناه على القيادات، ونطرحه عليكم اليوم: إلى أين؟ هذا السؤال من المهم جدا أن نجيب عليه»، وقال أيضا أن المجلس سيناقش «ثلاث قضايا، الأولى اقتراحات الأمم المتحدة بالذهاب إلى الجمعية العامة، والقضية الثانية بيانات الرباعية، والقضية الثالثة هي أن السلطة ليست سلطة»، موضحًا أن «الناس والمؤسسات الفلسطينية يسألونني عن جدوى استمرار السلطة». متابعا أننا «نريد أن نجيب على هذا السؤال، لذلك سيكون أحد المواضيع التي سنبحثها مع أخينا خالد مشعل، باعتباره قائد حماس، أن السؤال الذي يجب أن نجيب عنه، إلى أين نحن ذاهبون؟ يجب أن نجيب عنه، وماذا سنعمل؟».

وقبل هذا، كشف عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، عزام الأحمد، النقاب عن وجود لجنة منبثقة عن حركة فتح، وأخرى منبثقة عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، لبحث آفاق المستقبل الفلسطيني والاستراتيجية الفلسطينية، وقال إن الأمر ذاته سيبحث أيضًا في اللقاء ما بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، وآنذاك رفض الأحمد الحديث عن حل السلطة؛ لكنه أكد قائلا: «لم نعد قادرين على العيش في ظل سلطة وهمية يحكمها جيب اسرائيلي» قائلا إن «السلطة تنهار ولا تحل، ولذلك نحن بانتظار نتائج التحرك السياسي الحالي، وأعتقد أن الرئيس أبو مازن، كما قال للرئيس الأميركي أوباما، ولجميع من التقاهم من المسؤولين، نريد أن نعرف هل نحن سلطة فعلية أم وهمية؟ وهل نحن سلطة تحت الاحتلال؟ إذا كان المجتمع الدولي جادًّا، فعليه إنهاء الاحتلال لكي تتمكن السلطة من ممارسة مهامها، ولكي لا تكون سلطة وهمية تحت الاحتلال».

السؤال هنا، لم انتظرت السلطة كل هذا الوقت كي تصل إلى هذا الطريق المسدود، وهي تعلم منذ مدى طويل أنها مجرد قفاز للاحتلال؟ والسؤال الآخر: ما دور حماس في ظل هذا المازق؟ هل تكتفي بخطابها الانتقادي الحاد؟ ما البديل الذي تقدمه؟.

أما السؤال الأكثر إيلاما فهو: ماذا ينتظر الشعب الفلسطيني كي يلتحق بقطار الربيع العربي، في ظل معرفته العميقة بفراغ السلطة من أي محتوى وطني حقيقي؟ ولم لم تسمح حماس مثلا حتى الآن لشعب غزة ان يعبر عن رأيه في هذا المشهد؟ هل نلوم سلطة رام الله في قمعها لبناء الشعب الفلسطيني، فيما لا نلوم جناح السلطة الأخرى في غزة؟.

المأزق الفلسطيني الآن لا يحله إلا قرار الشعب، لا فتح ولا حماس، ولا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن، أو الجامعة العربية، ولا اللجنة الرباعية، القرار للشارع الفلسطيني، لأنه هو الوحيد القادر على الوقوف في وجه الجيب الإسرائيلي.


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور