مريم
{52} وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِب الطُّور الْأَيْمَن } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَنَادَيْنَا مُوسَى مِنْ نَاحِيَة الْجَبَل , وَيَعْنِي بِالْأَيْمَنِ : يَمِين مُوسَى , لِأَنَّ الْجَبَل لَا يَمِين لَهُ وَلَا شِمَال , وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَمَا يُقَال : قَامَ عَنْ يَمِين الْقِبْلَة وَعَنْ شِمَالهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17908 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { مِنْ جَانِب الطُّور الْأَيْمَن } قَالَ : جَانِب الْجَبَل الْأَيْمَن . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الطُّور وَاخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ , وَدَلَلْنَا عَلَى الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .
{52} وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا وَقَوْله : { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَدْنَيْنَاهُ مُنَاجِيًا , كَمَا يُقَال : فُلَان نُدِيم فُلَان وَمُنَادِمه , وَجَلِيس فُلَان وَمُجَالِسه . وَذُكِرَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَدْنَاهُ , حَتَّى سَمِعَ صَرِيف الْقَلَم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17909 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا } قَالَ : أُدْنِيَ حَتَّى سَمِعَ صَرِيف الْقَلَم . 17910 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَنْصُور الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي بَكْر , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , قَالَ : أَرَاهُ عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا } قَالَ : بَيْن السَّمَاء الرَّابِعَة , أَوْ قَالَ : السَّابِعَة , وَبَيْن الْعَرْش سَبْعُونَ أَلْف حِجَاب : حِجَاب نُور , وَحِجَاب ظُلْمَة , وَحِجَاب نُور , وَحِجَاب ظُلْمَة ; فَمَا زَالَ يَقْرَب مُوسَى حَتَّى كَانَ بَيْنه وَبَيْنه حِجَاب , وَسَمِعَ صَرِيف الْقَلَم { قَالَ رَبّ أَرِنِي أَنْظُر إِلَيْك } 17911 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : قَرَّبَهُ مِنْهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيف الْقَلَم . 17912 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنْ مَيْسَرَة { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا } قَالَ : أُدْنِيَ حَتَّى سَمِعَ صَرِيف الْقَلَم فِي اللَّوْح , وَقَالَ شُعْبَة : أَرْدَفَهُ جَبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ قَتَادَة فِي ذَلِكَ , مَا : 17913 - حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا } قَالَ : نَجَا بِصِدْقِهِ .
{53} وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا وَقَوْله : { وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتنَا أَخَاهُ هَارُون } يَقُول : وَوَهَبْنَا لِمُوسَى رَحْمَة مِنَّا أَخَاهُ هَارُون { نَبِيًّا } يَقُول : أَيَّدْنَاهُ بِنُبُوَّتِهِ , وَأَعَنَّاهُ بِهَا , كَمَا : 17914 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَوْله : { وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتنَا أَخَاهُ هَارُون نَبِيًّا } قَالَ : كَانَ هَارُون أَكْبَر مِنْ مُوسَى , وَلَكِنْ أَرَادَ وَهْب لَهُ نُبُوَّته .
{54} وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إِسْمَاعِيل إِنَّهُ كَانَ صَادِق الْوَعْد وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد فِي الْكِتَاب إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم , فَاقْصُصْ خَبَره إِنَّهُ كَانَ لَا يَكْذِب وَعْده , وَلَا يُخْلِف , وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَعَدَ رَبّه , أَوْ عَبْدًا مِنْ عِبَاده وَعْدًا وَفَّى بِهِ , كَمَا : 17915 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِنَّهُ كَانَ صَادِق الْوَعْد } قَالَ : لَمْ يُعِدْ رَبّه عِدَة إِلَّا أَنْجَزَهَا . 17916 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ سَهْل بْن عُقَيْل , حَدَّثَهُ أَنَّ إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَعَدَ رَجُلًا مَكَانًا أَنْ يَأْتِيه , فَجَاءَ وَنَسِيَ الرَّجُل , فَظَلَّ بِهِ إِسْمَاعِيل , وَبَاتَ حَتَّى جَاءَ الرَّجُل مِنْ الْغَد , فَقَالَ : مَا بَرِحْت مِنْ هَاهُنَا ؟ قَالَ : لَا , قَالَ : إِنِّي نَسِيت , قَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأَبْرَح حَتَّى تَأْتِي , فَبِذَلِكَ كَانَ صَادِقًا .
{55} وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَانَ يَأْمُر أَهْله بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَكَانَ عِنْد رَبّه مَرْضِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَكَانَ يَأْمُر أَهْله ب } إِقَامَة { الصَّلَاة و } إِيتَاء { الزَّكَاة وَكَانَ عِنْد رَبّه مَرْضِيًّا } عَمَله , مَحْمُودًا فِيمَا كَلَّفَهُ رَبّه , غَيْر مُقَصِّر فِي طَاعَته .
{56} وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إِدْرِيس إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد فِي كِتَابنَا هَذَا إِدْرِيس { إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا } لَا يَقُول الْكَذِب , { نَبِيًّا } نُوحِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرنَا مَا نَشَاء .
{57} وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } ذُكِرَ أَنَّ اللَّه رَفَعَهُ وَهُوَ حَيّ إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة , فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } يَعْنِي بِهِ إِلَى مَكَان ذِي عُلُوّ وَارْتِفَاع . وَقَالَ بَعْضهمْ : رُفِعَ إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة . وَقَالَ آخَرُونَ : الرَّابِعَة . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ . 17917 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِير بْن حَازِم , عَنْ سُلَيْمَان الْأَعْمَش , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , عَنْ هِلَال بْن يَسَاف , قَالَ : سَأَلَ اِبْن عَبَّاس كَعْبًا وَأَنَا حَاضِر , فَقَالَ لَهُ : مَا قَوْل اللَّه تَعَالَى لِإِدْرِيس { وَرَفَعْنَا مَكَانًا عَلِيًّا } قَالَ كَعْب : أَمَّا إِدْرِيس , فَإِنَّ اللَّه أَوْحَى إِلَيْهِ : إِنِّي رَافِع لَك كُلّ يَوْم مِثْل عَمَل جَمِيع بَنِي آدَم , فَأُحِبّ أَنْ تَزْدَاد عَمَلًا , فَأَتَاهُ خَلِيل لَهُ مِنْ الْمَلَائِكَة , فَقَالَ : إِنَّ اللَّه أَوْحَى إِلَيَّ كَذَا وَكَذَا , فَكَلِّمْ لِي مَلَك الْمَوْت , فَلْيُؤَخِّرْنِي حَتَّى أَزْدَاد عَمَلًا , فَحَمَلَهُ بَيْن جَنَاحَيْهِ , ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاء ; فَلَمَّا كَانَ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة , تَلَقَّاهُمْ مَلَك الْمَوْت مُنْحَدِرًا , فَكَلَّمَ مَلَك الْمَوْت فِي الَّذِي كَلَّمَهُ فِيهِ إِدْرِيس , فَقَالَ : وَأَيْنَ إِدْرِيس ؟ فَقَالَ : هُوَ ذَا عَلَى ظَهْرِي , قَالَ مَلَك الْمَوْت : فَالْعَجَب بُعِثْت أَقْبِض رُوح إِدْرِيس فِي السَّمَاء الرَّابِعَة , فَجَعَلْت أَقُول : كَيْف أَقْبِض رُوحه فِي السَّمَاء الرَّابِعَة وَهُوَ فِي الْأَرْض ؟ فَقَبَضَ رُوحه هُنَاكَ , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } 17918 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } قَالَ : إِدْرِيس رُفِعَ فَلَمْ يَمُتْ , كَمَا رُفِعَ عِيسَى . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَلَمْ يَمُتْ . 17919 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } قَالَ : رُفِعَ إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة , فَمَاتَ فِيهَا . 17920 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } إِدْرِيس أَدْرَكَهُ الْمَوْت فِي السَّمَاء السَّادِسَة . 17921 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } قَالَ : السَّمَاء الرَّابِعَة . 17922 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي هَارُون الْعَبْدِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } قَالَ : فِي السَّمَاء الرَّابِعَة . 17923 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سُهَيْل , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الرِّيَاحِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَوْ غَيْره وَشَكَّ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ " قَالَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ بِهِ جِبْرِيل إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة , فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جَبْرَائِيل , قَالُوا : وَمَنْ مَعَهُ ؟ قَالَ : مُحَمَّد , قَالُوا : أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالُوا : حَيَّاهُ اللَّه مِنْ أَخ وَمِنْ خَلِيفَة , فَنِعْمَ الْأَخ وَنِعْمَ الْخَلِيفَة , وَنِعْمَ الْمَجِيء جَاءَ , قَالَ : فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ , قَالَ : هَذَا إِدْرِيس رَفَعَهُ اللَّه مَكَانًا عَلِيًّا . 17924 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَس بْن مَالِك أَنَّ نَبِيّ اللَّه حَدَّثَ أَنَّهُ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاء قَالَ : أَتَيْت عَلَى إِدْرِيس فِي السَّمَاء الرَّابِعَة .
{58} أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّة آدَم وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح وَمِنْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَإِسْرَائِيل وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اِقْتَصَصْت عَلَيْك أَنْبَاءَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَة يَا مُحَمَّد , الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ بِتَوْفِيقِهِ , فَهَدَاهُمْ لِطَرِيقِ الرَّشَد مِنْ الْأَنْبِيَاء مِنْ ذُرِّيَّة آدَم , وَمِنْ ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح فِي الْفُلْك , وَمِنْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن , وَمِنْ ذُرِّيَّة إِسْرَائِيل , وَمِمَّنْ هَدَيْنَا لِلْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ وَاجْتَبَيْنَا : يَقُول : وَمِمَّنْ اِصْطَفَيْنَا وَاخْتَرْنَا لِرِسَالَتِنَا وَوَحْينَا , فَاَلَّذِي عَنَى بِهِ مِنْ ذُرِّيَّة آدَم إِدْرِيس , وَاَلَّذِي عَنَى بِهِ مِنْ ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح إِبْرَاهِيم , وَاَلَّذِي عَنَى بِهِ مِنْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم إِسْحَاق وَيَعْقُوب وَإِسْمَاعِيل , وَاَلَّذِي عَنَى بِهِ مِنْ ذُرِّيَّة إِسْرَائِيل : مُوسَى وَهَارُون وَزَكَرِيَّا وَعِيسَى وَأُمّه مَرْيَم , وَلِذَلِكَ فَرَّقَ تَعَالَى ذِكْره أَنْسَابهمْ وَإِنْ كَانَ يَجْمَع جَمِيعهمْ آدَم لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْ وَلَد مَنْ كَانَ مَعَ نُوح فِي السَّفِينَة , وَهُوَ إِدْرِيس , وَإِدْرِيس جَدّ نُوح .
{58} أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا وَقَوْله تَعَالَى ذِكْره : { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَات الرَّحْمَن } يَقُول : إِذَا تُتْلَى عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ أَدِلَّة اللَّه وَحُجَجه الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَيْهِمْ فِي كُتُبه , خَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا , اِسْتِكَانَة لَهُ وَتَذَلُّلًا وَخُضُوعًا لِأَمْرِهِ وَانْقِيَادًا , { وَبُكِيًّا } يَقُول : خَرُّوا سُجَّدًا وَهُمْ بَاكُونَ , وَالْبُكِيّ : جَمْع بَاكٍ , كَمَا الْعُتِيّ جَمْع عَاتٍ وَالْجُثِيّ : جَمْع جَاثٍ , فَجُمِعَ وَهُوَ فَاعِل عَلَى فُعُول , كَمَا يُجْمَع الْقَاعِد قُعُودًا , وَالْجَالِس جُلُوسًا , وَكَانَ الْقِيَاس أَنْ يَكُون : وَبُكُوًّا وَعُتُوًّا , وَلَكِنْ كُرِهَتْ الْوَاو بَعْد الضَّمَّة فَقُلِبَتْ يَاء , كَمَا قِيلَ فِي جَمْع دَلْو أَدُلٌّ . وَفِي جَمْع الْبَهْو أَبُّهٌ , وَأَصْل ذَلِكَ أَفْعُل أَدْلُو وَأَبْهُو , فَقُلِبَتْ الْوَاو يَاء لِمَجِيئِهَا بَعْد الضَّمَّة اِسْتِثْقَالًا , وَفِي ذَلِكَ لُغَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة عُلَمَاء مِنْ الْقُرَّاء بِالْقُرْآنِ بُكِيًّا وَعُتُوًّا بِالضَّمِّ , وَبِكِيًّا وَعِتِيًّا بِالْكَسْرِ . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون الْبُكِيّ هُوَ الْبَكَّاء بِعَيْنِهِ . وَقَدْ : 17925 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : قَرَأَ عُمَر بْن الْخَطَّاب سُورَة مَرْيَم فَسَجَدَ وَقَالَ : هَذَا السُّجُود , فَأَيْنَ الْبُكِيّ ؟ يُرِيد : فَأَيْنَ الْبُكَّاء .
{59} فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَحَدَثَ مِنْ بَعْد هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْت مِنْ الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ , وَوَصَفْت صِفَتهمْ فِي هَذِهِ السُّورَة , خَلْف سُوء خَلَفُوهُمْ فِي الْأَرْض أَضَاعُوا الصَّلَاة . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة إِضَاعَتهمْ الصَّلَاة , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَتْ إضَاعَتُهُمُوهَا تَأْخِيرهمْ إِيَّاهَا عَنْ مَوَاقِيتهَا , وَتَضْيِيعهمْ أَوْقَاتهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17926 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَعْد الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثنا عِيسَى بْن يُونُس , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ مُوسَى بْن سُلَيْمَان , عَنْ الْقَاسِم بْن مُخَيْمِرَة , فِي قَوْله : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة } قَالَ : إِنَّمَا أَضَاعُوا الْمَوَاقِيت , وَلَوْ كَانَ تَرْكًا كَانَ كُفْرًا . * - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن زَيْد الْخَطَابِيّ , قَالَ : ثنا الْفِرْيَابِيّ , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ الْقَاسِم بْن مُخَيْمِرَة , نَحْوه . * - حَدَّثَنَا عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي عُمَيْر , قَالَ : ثني الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ أَبِي عَمْرو , عَنْ الْقَاسِم بْن مُخَيْمِرَة , قَالَ : أَضَاعُوا الْمَوَاقِيت , وَلَوْ تَرَكُوهَا لَصَارُوا بِتَرْكِهَا كُفَّارًا . * - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ الْقَاسِم , نَحْوه . 17927 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد , أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بَعَثَ رَجُلًا إِلَى مِصْر لِأَمْرٍ أَعْجَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ , فَخَرَجَ إِلَى حَرَسه , وَقَدْ كَانَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ أَنْ لَا يَقُومُوا إِذَا رَأَوْهُ , قَالَ : فَأَوْسَعُوا لَهُ , فَجَلَسَ بَيْنهمْ فَقَالَ : أَيّكُمْ يَعْرِف الرَّجُل الَّذِي بَعَثْنَاهُ إِلَى مِصْر ؟ فَقَالُوا : كُلّنَا نَعْرِفهُ , قَالَ : فَلْيَقُمْ أَحْدَثكُمْ سِنًّا , فَلْيَدْعُهُ , فَأَتَاهُ الرَّسُول فَقَالَ : لَا تُعَجِّلنِي أَشَدّ عَلَيَّ ثِيَابِي , فَأَتَاهُ فَقَالَ : إِنَّ الْيَوْم الْجُمْعَة , فَلَا تَبْرَحَن حَتَّى تُصَلِّي , وَإِنَّا بَعَثْنَاك فِي أَمْر أُعَجِّلهُ لِلْمُسْلِمِينَ , فَلَا يُعَجِّلْنَك مَا بَعَثْنَاك لَهُ أَنْ تُؤَخِّر الصَّلَاة عَنْ مِيقَاتهَا , فَإِنَّك مُصَلِّيهَا لَا مَحَالَة , ثُمَّ قَرَأَ : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَكُنْ إِضَاعَتهمْ تَرْكهَا , وَلَكِنْ أَضَاعُوا الْوَقْت . 17928 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن , وَالْحَسَن بْن مَسْعُود , عَنْ اِبْن مَسْعُود , أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ اللَّه يُكْثِر ذِكْر الصَّلَاة فِي الْقُرْآن { الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ } 107 5 و { عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ } 70 23 و { عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ } 6 92 فَقَالَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : عَلَى مَوَاقِيتهَا , قَالُوا : مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ إِلَّا عَلَى التَّرْك , قَالَ : ذَاكَ الْكُفْر . 17929 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا عُمَر أَبُو حَفْص الْأَبَّار , عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر , قَالَ : قَالَ مَسْرُوق : لَا يُحَافِظ أَحَد عَلَى الصَّلَوَات الْخَمْس , فَيُكْتَب مِنْ الْغَافِلِينَ , وَفِي إِفْرَاطهنَّ الْهَلَكَة , وَإِفْرَاطهنَّ : إِضَاعَتهنَّ عَنْ وَقْتهنَّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَتْ إِضَاعَتُهُمُوهَا : تَرْكهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17930 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو صَخْر , عَنْ الْقُرَظِيّ , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات } يَقُول : تَرَكُوا الصَّلَاة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِتَأْوِيلِ الْآيَة , قَوْل مَنْ قَالَ : إِضَاعَتُهُمُوهَا تَرْكهمْ إِيَّاهَا لِدَلَالَةِ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره بَعْده عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَذَلِكَ قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } فَلَوْ كَانَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوهَا مُؤْمِنِينَ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ مَنْ آمَنَ , وَهُمْ مُؤْمِنُونَ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا كُفَّارًا لَا يَعْمَلُونَ لِلَّهِ , وَلَا يُؤَدُّونَ لَهُ فَرِيضَة فَسَقَة قَدْ آثَرُوا شَهَوَات أَنْفُسهمْ عَلَى طَاعَة اللَّه , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه بِهَذِهِ الصِّفَة قَوْم مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة يَكُونُونَ فِي آخِر الزَّمَان . 17931 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى . وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن . قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } قَالَ : عِنْد قِيَام السَّاعَة , وَذَهَاب صَالِحِي أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزُو بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فِي الْأَزِقَّة . قَالَا مُحَمَّد بْن عَمْرو : زِنًا . وَقَالَ الْحَارِث : زُنَاة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جَرِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله , وَقَالَ : زِنًا , كَمَا قَالَ اِبْن عَمْرو . 17932 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف } . ... الْآيَة , قَالَ : هُمْ أُمَّة مُحَمَّد . 17933 - وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْأَشْيَب , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ أَبِي تَمِيم بْن مُهَاجِر فِي قَوْل اللَّه : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة } قَالَ : هُمْ فِي هَذِهِ الْأُمَّة يَتَرَاكَبُونَ تَرَاكُب الْأَنْعَام وَالْحُمُر فِي الطُّرُق , لَا يَخَافُونَ اللَّه فِي السَّمَاء , وَلَا يَسْتَحْيُونَ النَّاس فِي الْأَرْض .
{59} فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا وَأَمَّا قَوْله : { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ هَؤُلَاءِ الْخَلَف الَّذِينَ خَلَفُوا بَعْد أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ سَيَدْخُلُونَ غَيًّا , وَهُوَ اِسْم وَادٍ مِنْ أَوْدِيَة جَهَنَّم , أَوْ اِسْم بِئْر مِنْ آبَارهَا , كَمَا : 17934 - حَدَّثَنِي عَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن زِيَاد بْن رَزَان , قَالَ : ثنا شَرْقِيّ بْن قَطَامِيّ , عَنْ لُقْمَان بْن عَامِر الْخُزَاعِيّ , قَالَ : جِئْت أَبَا أُمَامَةَ صُدَيّ بْن عَجْلَان الْبَاهِلِيّ , فَقُلْت : حَدَّثَنَا حَدِيثًا سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : فَدَعَا بِطَعَامٍ , ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ أَنَّ صَخْرَة زِنَة عَشْرَة أَوَاقٍ قُذِفَ بِهَا مِنْ شَفِير جَهَنَّم مَا بَلَغَتْ قَعْرهَا خَمْسِينَ خَرِيفًا , ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى غَيّ وَأَثَام " , قَالَ : قُلْت وَمَا غَيّ وَمَا أَثَام قَالَ : " بِئْرَانِ فِي أَسْفَل جَهَنَّم يَسِيل فِيهِمَا صَدِيد أَهْل النَّار , وَهُمَا اللَّتَانِ ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابه { أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } , وَقَوْله فِي الْفُرْقَان : { وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا } . 25 68 17935 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَاصِم , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } قَالَ : وَادِيًا فِي جَهَنَّم . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } قَالَ : وَادِيًا فِي النَّار . 17936 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } قَالَ : نَهَر فِي جَهَنَّم خَبِيث الطَّعْم بَعِيد الْقَعْر . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ أَبِيهِ , فِي قَوْله : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } قَالَ : الْغَيّ : نَهَر جَهَنَّم فِي النَّار , يُعَذَّب فِيهِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوا الشَّهَوَات . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ أَبِيهِ , فِي قَوْله { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } قَالَ : الْغَيّ : نَهَر جَهَنَّم فِي النَّار , يُعَذَّب فِيهِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوا الشَّهَوَات . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه { أَضَاعُوا الصَّلَاة وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } قَالَ : نَهَر فِي النَّار يَقْذِفهُ فِيهِ الَّذِينَ اِتَّبَعُوا الشَّهَوَات . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِالْغَيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْخُسْرَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17937 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } يَقُول : خُسْرَانًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهِ الشَّرّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17938 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } قَالَ : الْغَيّ : الشَّرّ . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : فَمِنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَد النَّاس أَمْره وَمَنْ يَغْوَ لَا يَعْدَم عَلَى الْغَيّ لَائِمَا قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَكُلّ هَذِهِ الْأَقْوَال مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي , وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَرَدَ الْبِئْرَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْوَادِي الَّذِي ذَكَرَهُ اِبْن مَسْعُود فِي جَهَنَّم , فَدَخَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ لَاقَى خُسْرَانًا وَشَرًّا , حَسْبه بِهِ شَرًّا .
{60} إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَسَوْفَ يَلْقَى هَؤُلَاءِ الْخَلَف السُّوء الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ غَيًّا , إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا فَرَاجَعُوا أَمْر اللَّه , وَالْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ { وَعَمِلَ صَالِحًا } يَقُول : وَأَطَاعَ اللَّه فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ عَنْهُ , وَأَدَّى فَرَائِضه , وَاجْتَنَبَ مَحَارِمه { فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة } يَقُول : فَإِنَّ أُولَئِكَ مِنْهُمْ خَاصَّة يَدْخُلُونَ الْجَنَّة دُون مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ عَلَى كُفْره , وَإِضَاعَته الصَّلَاة وَاتِّبَاعه الشَّهَوَات . وَقَوْله : { وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا } يَقُول : وَلَا يُبْخَسُونَ مِنْ جَزَاء أَعْمَالهمْ شَيْئًا , وَلَا يُجْمَع بَيْنهمْ وَبَيْن الَّذِينَ هَلَكُوا مِنْ الْخَلَف السُّوء مِنْهُمْ قَبْل تَوْبَتهمْ مِنْ ضَلَالهمْ , وَقَبْل إِنَابَتهمْ إِلَى طَاعَة رَبّهمْ فِي جَهَنَّم , وَلَكِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَدْخَل أَهْل الْإِيمَان .
{61} جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { جَنَّات عَدْن الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَن عِبَاده بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْده مَأْتِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة { جَنَّات عَدْن } وَقَوْله : { جَنَّات عَدْن } نُصِبَ تَرْجَمَة عَنْ الْجَنَّة . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { جَنَّات عَدْن } : بَسَاتِين إِقَامَة . وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَته . وَقَوْله : { الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَن عِبَاده بِالْغَيْبِ } يَقُول : هَذِهِ الْجَنَّات هِيَ الْجَنَّات الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَن عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْخُلُوهَا بِالْغَيْبِ , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهَا وَلَمْ يُعَايِنُوهَا , فَهِيَ غَيْب لَهُمْ . وَقَوْله : { إِنَّهُ كَانَ وَعْده مَأْتِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه كَانَ وَعْده , وَوَعْده فِي هَذَا الْمَوْضِع مَوْعُوده , وَهُوَ الْجَنَّة مَأْتِيًّا يَأْتِيه أَوْلِيَاؤُهُ وَأَهْل طَاعَته الَّذِينَ يُدْخِلهُمُوهَا اللَّه . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : خَرَجَ الْخَبَر عَلَى أَنَّ الْوَعْد هُوَ الْمَأْتِيّ , وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي , وَلَمْ يَقُلْ : وَكَانَ وَعْده آتِيًا , لِأَنَّ كُلّ مَا أَتَاك فَأَنْتَ تَأْتِيه , وَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول : أَتَيْت عَلَى خَمْسِينَ سَنَة , وَأَتَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ سَنَة , وَكُلّ ذَلِكَ صَوَاب , وَقَدْ بَيَّنْت الْقَوْل فِيهِ , وَالْهَاء فِي قَوْله { إِنَّهُ } مِنْ ذِكْر الرَّحْمَن .
{62} لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا يَسْمَع هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة فِيهَا لَغْوًا , وَهُوَ الْهَدْي وَالْبَاطِل مِنْ الْقَوْل وَالْكَلَام { إِلَّا سَلَامًا } وَهَذَا مِنْ الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطِع , وَمَعْنَاهُ : وَلَكِنْ يَسْمَعُونَ سَلَامًا , وَهُوَ تَحِيَّة الْمَلَائِكَة إِيَّاهُمْ . وَقَوْله : { وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا } يَقُول : وَلَهُمْ طَعَامهمْ وَمَا يَشْتَهُونَ مِنْ الْمَطَاعِم وَالْمَشَارِب فِي قَدْر وَقْت الْبُكْرَة وَوَقْت الْعَشِيّ مِنْ نَهَار أَيَّام الدُّنْيَا , وَإِنَّمَا يَعْنِي أَنَّ الَّذِي بَيْن غَدَائِهِمْ وَعَشَائِهِمْ فِي الْجَنَّة قَدْر مَا بَيْن غَدَاء أَحَدنَا فِي الدُّنْيَا وَعَشَائِهِ , وَكَذَلِكَ مَا بَيْن الْعَشَاء وَالْغَدَاء وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا لَيْل فِي الْجَنَّة وَلَا نَهَار , وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ : { خَلَقَ الْأَرْض فِي يَوْمَيْنِ } 41 9 و { خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام } 7 54 يَعْنِي بِهِ : مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا , كَمَا : 17939 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : سَأَلْت زُهَيْر بْن مُحَمَّد , عَنْ قَوْل اللَّه : { وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا } قَالَ : لَيْسَ فِي الْجَنَّة لَيْل , هُمْ فِي نُور أَبَد , وَلَهُمْ مِقْدَار اللَّيْل وَالنَّهَار , يَعْرِفُونَ مِقْدَار اللَّيْل بِإِرْخَاءِ الْحُجُب وَإِغْلَاق الْأَبْوَاب , وَيَعْرِفُونَ مِقْدَار النَّهَار بِرَفْعِ الْحُجُب , وَفَتْح الْأَبْوَاب . 17940 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا الْوَلِيد , عَنْ خُلَيْد , عَنْ الْحَسَن , وَذَكَرَ أَبْوَاب الْجَنَّة , فَقَالَ : أَبْوَاب يُرَى ظَاهِرهَا مِنْ بَاطِنهَا , فَتَكَلَّمَ وَتَكَلَّمَ , فَتُهِمّهُمْ اِنْفَتِحِي اِنْغَلِقِي , فَتَفْعَل . 17941 - حَدَّثَنِي اِبْن حَرْب , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا عَامِر بْن يُسَاف , عَنْ يَحْيَى , قَالَ : كَانَتْ الْعَرَب فِي زَمَانهمْ مَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ عَشَاء وَغَدَاء , فَذَاكَ النَّاعِم فِي أَنْفُسهمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه { وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا } : قَدْر مَا بَيْن غَدَائِكُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَى عِشَائِكُمْ . 17942 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا } قَالَ : كَانَتْ الْعَرَب إِذَا أَصَابَ أَحَدهمْ الْغَدَاء وَالْعَشَاء عَجِبَ لَهُ , فَأَخْبَرَهُمْ اللَّه أَنَّ لَهُمْ فِي الْجَنَّة بُكْرَة وَعَشِيًّا , قَدْر ذَلِكَ الْغَدَاء وَالْعَشَاء . 17943 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَيْسَ بُكْرَة وَلَا عَشِيّ , وَلَكِنْ يُؤْتَوْنَ بِهِ عَلَى مَا كَانُوا يَشْتَهُونَ فِي الدُّنْيَا . 17944 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا } فِيهَا سَاعَتَانِ بُكْرَة وَعَشِيّ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُمْ لَيْسَ ثَمَّ لَيْل , إِنَّمَا هُوَ ضَوْء وَنُور .
{63} تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي نُورِث مِنْ عِبَادنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذِهِ الْجَنَّة الَّتِي وَصَفْت لَكُمْ أَيّهَا النَّاس صِفَتهَا , هِيَ الْجَنَّة الَّتِي نُورِثهَا , يَقُول : نُورِث مَسَاكِن أَهْل النَّار فِيهَا { مِنْ عِبَادنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا } يَقُول : مَنْ كَانَ ذَا اِتِّقَاء عَذَاب اللَّه بِأَدَاءِ فَرَائِضه , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه .
{64} وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ مِنْ أَجْل اِسْتِبْطَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْرَائِيل بِالْوَحْيِ , وَقَدْ ذَكَرْت بَعْض الرِّوَايَة , وَنَذْكُر إِنْ شَاءَ اللَّه بَاقِي مَا حَضَرَنَا ذِكْره مِمَّا لَمْ نَذْكُر قَبْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17945 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبَانَ الْعِجْلِيّ , وَقَبِيصَة وَوَكِيع ; وَحَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع قَالَ : ثنا أَبِي , جَمِيعًا عَنْ عُمَر بْن ذَرّ , قَالَ : سَمِعْت أَبِي يَذْكُر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّ مُحَمَّدًا قَالَ لِجَبْرَائِيلَ : " مَا يَمْنَعك أَنْ تَزُورنَا أَكْثَر مِمَّا تَزُورنَا " فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا وَمَا خَلْفنَا وَمَا بَيْن ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا } قَالَ : هَذَا الْجَوَاب لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَعْمَر , قَالَ : ثنا عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا عُمَر بْن ذَرّ , قَالَ : ثَنْي أَبِي , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجَبْرَائِيلَ : وَمَا يَمْنَعك أَنْ تَزُورنَا أَكْثَر مِمَّا تَزُورنَا ؟ فَنَزَلَتْ { وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك } " * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك } . ... إِلَى { وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا } قَالَ : اِحْتَبَسَ جَبْرَائِيل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَجَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ وَحَزِنَ , فَأَتَاهُ جَبْرَائِيل فَقَالَ : يَا مُحَمَّد { وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا وَمَا خَلْفنَا وَمَا بَيْن ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا } 17946 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَبِثَ جَبْرَائِيل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ النَّبِيّ اِسْتَبْطَأَهُ , فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ جَبْرَائِيل : { وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك } . ... الْآيَة . 17947 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا وَمَا خَلْفنَا } قَالَ : هَذَا قَوْل جَبْرَائِيل , اِحْتَبَسَ جَبْرَائِيل فِي بَعْض الْوَحْي , فَقَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا جِئْت حَتَّى اِشْتَقْت إِلَيْك " فَقَالَ لَهُ جَبْرَائِيل : { وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا وَمَا خَلْفنَا } " . 17948 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك } قَالَ : قَوْل الْمَلَائِكَة حِين اِسْتَرَاثَهُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَاَلَّتِي فِي الضُّحَى . 17949 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَبِثَ جَبْرَائِيل عَنْ مُحَمَّد اِثْنَتَيْ عَشْرَة لَيْلَة , وَيَقُولُونَ : قُلِيَ , فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ : " أَيْ جَبْرَائِيل لَقَدْ رِثْت عَلَيَّ حَتَّى لَقَدْ ظَنَّ الْمُشْرِكُونَ كُلّ ظَنّ " فَنَزَلَتْ : { وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا وَمَا خَلْفنَا وَمَا بَيْن ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا } 17950 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك } اِحْتَبَسَ عَنْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَكَلَّمَ الْمُشْرِكُونَ فِي ذَلِكَ , وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى نَبِيّ اللَّه , فَأَتَاهُ جَبْرَائِيل , فَقَالَ : اِشْتَدَّ عَلَيْك اِحْتِبَاسنَا عَنْك , وَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ , وَإِنَّمَا أَنَا عَبْد اللَّه وَرَسُوله , إِذَا أَمَرَنِي بِأَمْرٍ أَطَعْته { وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك } يَقُول : بِقَوْلِ رَبّك .
{64} وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا وَمَا خَلْفنَا وَمَا بَيْن ذَلِكَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ { مَا بَيْن أَيْدِينَا } مِنْ الدُّنْيَا , وَبِقَوْلِهِ : { وَمَا خَلْفنَا } الْآخِرَة { وَمَا بَيْن ذَلِكَ } النَّفْخَتَيْنِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17951 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع { لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا } يَعْنِي الدُّنْيَا { وَمَا خَلْفنَا } الْآخِرَة { وَمَا بَيْن ذَلِكَ } النَّفْخَتَيْنِ . 17952 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ { مَا بَيْن أَيْدِينَا } مِنْ الدُّنْيَا { وَمَا خَلْفنَا } مِنْ أَمْر الْآخِرَة { وَمَا بَيْن ذَلِكَ } مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ : { مَا بَيْن أَيْدِينَا } الْآخِرَة { وَمَا خَلْفنَا } الدُّنْيَا { وَمَا بَيْن ذَلِكَ } مَا بَيْن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17953 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { بَيْن أَيْدِينَا } الْآخِرَة { وَمَا خَلْفنَا } مِنْ الدُّنْيَا . 17954 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا } مِنْ أَمْر الْآخِرَة { وَمَا خَلْفنَا } مِنْ أَمْر الدُّنْيَا { وَمَا بَيْن ذَلِكَ } مَا بَيْن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة { وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا } * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا } مِنْ الْآخِرَة { وَمَا خَلْفنَا } مِنْ الدُّنْيَا { وَمَا بَيْن ذَلِكَ } مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ . 17955 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مَا بَيْن أَيْدِينَا } مِنْ الْآخِرَة { وَمَا خَلْفنَا } مِنْ الدُّنْيَا . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 17956 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج { مَا بَيْن أَيْدِينَا } قَالَ : مَا مَضَى أَمَامنَا مِنْ الدُّنْيَا { وَمَا خَلْفنَا } مَا يَكُون بَعْدنَا مِنْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة { وَمَا بَيْن ذَلِكَ } قَالَ : مَا بَيْن مَا مَضَى أَمَامهمْ , وَبَيْن مَا يَكُون بَعْدهمْ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَتَأَوَّل ذَلِكَ لَهُ { مَا بَيْن أَيْدِينَا } قَبْل أَنْ نُخْلَق { وَمَا خَلْفنَا } بَعْد الْفِنَاء { وَمَا بَيْن ذَلِكَ } حِين كُنَّا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا مِنْ أَمْر الْآخِرَة , لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَجِئْ وَهُوَ جَاءَ , فَهُوَ بَيْن أَيْدِيهمْ , فَإِنَّ الْأَغْلَب فِي اِسْتِعْمَال النَّاس إِذَا قَالُوا : هَذَا الْأَمْر بَيْن يَدَيْك , أَنَّهُمْ يَعْنُونَ بِهِ مَا لَمْ يَجِئْ , وَأَنَّهُ جَاءَ , فَلِذَلِكَ قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ . وَمَا خَلْفنَا مِنْ أَمْر الدُّنْيَا , وَذَلِكَ مَا قَدْ خَلَّفُوهُ فَمَضَى , فَصَارَ خَلْفهمْ بِتَخْلِيفِهِمْ إِيَّاهُ , وَكَذَلِكَ تَقُول الْعَرَب لِمَا قَدْ جَاوَزَهُ الْمَرْء وَخَلَّفَهُ هُوَ خَلْفه , وَوَرَاءَهُ وَمَا بَيْن ذَلِكَ : مَا بَيْن مَا لَمْ يَمْضِ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَة , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي بَيْن ذَيْنك الْوَقْتَيْنِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات بِهِ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِر الْأَغْلَب , وَإِنَّمَا يُحْمَل تَأْوِيل الْقُرْآن عَلَى الْأَغْلَب مِنْ مَعَانِيه , مَا لَمْ يَمْنَع مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ . فَتَأَمَّلْ الْكَلَام إِذَنْ : فَلَا تَسْتَبْطِئنَا يَا مُحَمَّد فِي تَخَلُّفنَا عَنْك , فَإِنَّا لَا نَتَنَزَّل مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَنَا بِالنُّزُولِ إِلَيْهَا , لِلَّهِ مَا هُوَ حَادِث مِنْ أُمُور الْآخِرَة الَّتِي لَمْ تَأْتِ وَهِيَ آتِيَة , وَمَا قَدْ مَضَى فَخَلَّفْنَاهُ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا , وَمَا بَيْن وَقْتنَا هَذَا إِلَى قِيَام السَّاعَة . بِيَدِهِ ذَلِكَ كُلّه , وَهُوَ مَالِكه وَمُصَرِّفه , لَا يَمْلِك ذَلِكَ غَيْره , فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُحْدِث فِي سُلْطَانه أَمْرًا إِلَّا بِأَمْرِهِ إِيَّانَا بِهِ .
{64} وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا { وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا } يَقُول : وَلَمْ يَكُنْ رَبّك ذَا نِسْيَان , فَيَتَأَخَّر نُزُولِي إِلَيْك بِنِسْيَانِهِ إِيَّاكَ بَلْ هُوَ الَّذِي لَا يَعْزُب عَنْهُ شَيْء فِي السَّمَاء وَلَا فِي الْأَرْض فَتَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَكِنَّهُ أَعْلَم بِمَا يُدَبِّر وَيَقْضِي فِي خَلْقه . جَلَّ ثَنَاؤُهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17957 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد { وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا } قَالَ : مَا نَسِيَك رَبّك .
المراجع
موسوعه الاسلام
التصانيف
تصنيف :تفسير القران الكريم