تتحمل الحركة الاسلامية مسؤولية يجب أن تكون كبيرة في التصدي للجماعات التكفيرية التي تشوه قيم الاسلام والممارسات الإرهابية التي تناقض تعاليمه.
ذلك ان جماعة "الاخوان المسلمون" وحزب جبهة العمل الاسلامي يتبنيان برنامجاً سياسياً يرتكز الى الاسلام وينطلق من تعاليمه.
غير أن الحركة لم تقم بهذا الدور بالصورة المطلوبة حتى الآن. على العكس من ذلك، فإن بعضا من ممثليها يتبنى قولاً سياسياً يحاول تبرير جرائم التكفيريين وينحاز للإرهابيين وما اقترفوه من جرائم بحق الناس وبحق الدين.
هذا موقف لا يمكن قبوله من حركة يفترض انها تمثل العقلانية والوسطية في الحركات السياسية المرتكزة الى الدين برنامجاً واطار عمل.
ولا يكفي ان تقول الحركة ان تصرفا مثل قيام ثلاثة من ممثليها في مجلس النواب بتقديم العزاء بزعيم الإرهاب في العراق أبي مصعب الزرقاوي هو تصرف فردي لا يمثلها.
فالزيارة كانت إهانة لمشاعر الأردنيين ولدم الشهداء ممن قضوا في العمليات الإرهابية التي أعلن الزرقاوي علناً وبفخر مسؤوليته عنها. والانكى من ذلك هو أن يستكثر ممثل لحزب جبهة العمل الاسلامي في مجلس النواب، محمد ابو فارس، اطلاق تسمية شهداء على الأردنيين الذين قتلهم الزرقاوي وأن يصف الزرقاوي بالمجاهد والشهيد.
فإذا كان الزرقاوي مجاهداً، فإن قتل الأردنيين في عمليات الفنادق كان جهاداً! هذا هو تبرير الارهاب. وهذا هو التحريض عليه. وهذا هو السم الذي ما انفك بعض يبثه في عقول الابرياء الذين استغل الارهابيون يأسهم او جهلهم ليحولوهم أدوات قتل عبثية عدمية ضد الأبرياء.
مطلوب من الحركة الاسلامية، انسجاما مع تاريخها وتماثلاً مع مصلحة البلد وأهله، أن تعلن موقفاً واضحاً لا لبس فيه حول الارهاب والارهابيين. فلا مكان للعبثيين. ولا سكوت على التحريض.
ومطلوب من الحركة ايضا ان تقول اذا كان ابو فارس ومن يتبنى قوله يمثلها أم لا. هذا موقف تدين به الحركة لنفسها ولتاريخها، وموقف تدين به للبلد الذي هو وطنها والذي يجب ان يبقى آمناً مستقراً عصياً على الضلالة والجهالة.
على الحركة ان تحسم موقفها مما يقوله النائب ابو فارس وغيره ممن يلبسون عباءتها. فان كان ما يقوله هؤلاء يتعارض مع فكرها وموقفها، فأقل ما يمكن ان تفعله هو ان ترفع عنهم عباءتها وان تقول بلسان عربي فصيح انها ترفض هرطقتهم وترفض الزرقاوي وفكره ارهاباً لا يبرر.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد