تملك إسرائيل القدرة كاملة على اجتياح غزة. تستطيع اغتيال قيادات سياسية فلسطينية، وتدمير أحياء على رؤوس أهلها وقتل المئات من الأبرياء.
تستطيع إسرائيل فعل كل ذلك وأكثر. فعلت ذلك ماضياً، وتفعله راهناً، وبإمكانها أن تفعل ما هو أسوأ منه وأفظع مستقبلاً.
لكن كل ذلك لن يجعل إسرائيل أقرب ولو إنشاً واحداً إلى الأمن الذي تريد.
ذلك أن العنف يولد العنف. والاحتلال يخلق مقاومة. وستظل إسرائيل تدفع ثمن حرمان الفلسطينيين حريتهم وحقهم في الحياة.
فعملية رفح التي قُتل فيها جنديان إسرائيليان جاءت ردة فعل على قتل إسرائيل عشرات الأبرياء من الفلسطينيين. وسيكون لاجتياح غزة ردة فعل. وقد تكون أقوى من سابقتها.
لن يحل الاجتياح أزمة. ولن يؤدي قتل الفلسطينيين وتدمير بيوتهم إلى ضمان أمن إسرائيل.
لكن الواضح أنه ليس في الحكومة الإسرائيلية من يريد أن يرى ذلك.
والثابت هو أن العنف الإسرائيلي لم يكن يوماً ردة فعل على عنف فلسطيني. العنف والحصار جزء رئيس من السياسة الإسرائيلية المنطلقة من قناعة بأنها تستطيع أن تفرض على الفلسطينيين والعالم الحل الذي تريد.
العدوان العسكري إحدى ترجمات هذه السياسة. هل أعطت العملية الفلسطينية إسرائيل ذريعة لزيادة حدة العدوان؟ بالتأكيد. لكن غياب المنطق في أفعال إسرائيل كان لا بد أن يؤدي الى ضياع المنطق عند من يعانون الغطرسة الإسرائيلية.
أما الرهان على عقلانية إسرائيلية يمكن أن تحول دون تدهور الأوضاع أكثر في فلسطين فهو رهان خاسر. كذلك الرهان على موقف عربي أو دولي.
ستضرب إسرائيل غزة بشكل موجع. سيسقط أبرياء. وستنهار بيوت. لكن السلام سيظل بعيداً، وأمن إسرائيل سيصبح أكثر هشاشة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد