ما انفكت دولة الكويت تقدم دلائل عملية على أنها تسير بثبات نحو تكريس الديمقراطية منهج حكم.
فعلت ذلك حين احتوت ديمقراطياً الخلاف الذي نشب بعد وفاة أميرها السابق الشيخ جابر الأحمد الصباح قبل أشهر. وها هي الانتخابات البرلمانية تقدم دليلاً آخر على أن البلد قادر على التعامل مع مخاضات التدرج نحو الديمقراطية باستقرار وسعة أفق.
وستكون الكويت، الدولة والشعب والنظام، المستفيد الأكبر من تسيّد الدستور والقانون والديمقراطية في معالجة ملفات صعبة طبيعي أن ترافق الحراك السياسي في مرحلة تحول حاسمة في تاريخ البلد والمنطقة.
فتقديم المؤسسات على الأشخاص شرط تحقيق إصلاح حقيقي يدوم وينعكس إيجاباً على حياة الناس. والتزام القانون وسلامة الإجراءات ضمانة راسخة للحؤول دون خروج الخلافات مهما كبرت عن إطار الحوار العقلاني الرشيد المؤدي إلى تطور.
هذه شروط حققتها التجربة الكويتية. وذلك مسار سيؤسس لتدرج سلس نحو المزيد من الإصلاح والدمقرطة في بلد يتفق فيه المواطنون على ثوابتهم رغم اختلافهم على سبل خدمة الصالح العام.
فالانفتاح يولد فكراً مستنيراً. والممارسة الديمقراطية ترشّد الغلو. واحترام حق الاختلاف في الرؤى والمواقف المنطلقة من حرص على الصالح العام والمرتكزة إلى إرادة في التغيير الايجابي إثراء لثقافة المجتمع وركيزة أساس في بنيانه.
تلك أيضا حقيقة أكدها نواب المعارضة، الإسلاميون والليبراليون، الذين حصدوا أكثرية المقاعد في مجلس الأمة الكويتي الجديد، بتصريحاتهم الحصيفة البعيدة عن نشوة النصر والسعي نحو المكتسبات الضيقة بعد انتصارهم المدوي في الانتخابات.
فشعارات الحملات الانتخابية شيء، ومتطلبات العمل البرلماني، جزءاً من أعمدة الدولة المستقرة وشريكاً في تحمل المسؤولية، شيء آخر.
والتطور وقوده العمل وليس الشعارات. والمصالح السياسية الضيقة عائق أمام الإصلاح إذا تقدمت على الثوابت الدستورية والقيمية.
تستحق التجربة الكويتية أن تُعمّم درساً للعديد من الدول العربية في التزام الديمقراطية وتقديم مصلحة الوطن على كل آخر وأنموذجاً في رحابة الأفق السياسي القادر على استيعاب أوجاع النضوج وقواصرها وتجاوزها في إطار دستوري قانوني مؤسساتي حضاري، يراكم الإنجاز الديمقراطي ويسند مسيرة تجذيره فكراً راسخاً في الثقافة المجتمعية.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد