دفع البيان الذي صدر عن لجنة المتابعة للملتقى الوطني الأردني الأزمة التي تفجرت على خلفية تعزية نواب اسلاميين بأبي مصعب الزرقاوي الى منحدرات جديدة سيكون من الصعب الخروج منها.
فقد تميز البيان بلهجة اتهامية تخوينية غير مسبوقة يمكن اعتبارها نقطة تحول في القول السياسي الاسلامي. والواضح ان جبهة العمل الاسلامي تنازلت عن مصطلحها لمصلحة اللغة الخشبية التي ميزت الخطاب البعثوي القومجي الذي لم يخرج ابداً من ضِيق العبثية الفكرية.
وهذا تطور غريب وخطير في آن.
غريب لأنه تزامن مع بيان هادئ لكتلة نواب جبهة العمل الاسلامي التي حافظت على شعرة معاوية، رغم عدم ادانتها لوصف أبي مصعب الزرقاوي بالشهيد، ومع تصريحات لنائب أمين عام الجبهة د. رحيل غرايبة يمكن النظر اليها على انها تعبيرٌ عن رغبة نحو الجنوح الى التهدئة.
أما الخطورة فتكمن في ايحاءات اللهجة التخوينية لبيان الملتقى لناحية إما تجذر حال الانقسام داخل الحركة الاسلامية بين متطرفين ومعتدلين, وإما ارادة في تدهور الأوضاع إلى مواجهة ستؤدي إلى تفجر غير محمود للأزمة.
فسيطرة الخطاب الشعاراتي القومجي الرفضوي على بيان الملتقى تعني ان الاسلاميين خرجوا عن ثوابت حركية بهدف توسيع دائرة المواجهة والاستقواء بحلفاء آنيين. ومكمن الخطر الآخر هنا ان هذا الخطاب لم ينجح يوماً إلا في تدمير الأوطان وقمع الشعوب وانتهاك حق الناس في الحرية والديمقراطية.
ولينظر الاسلاميون إلى الشرق حيث دمر البعث العراق وإلى الشمال حيث تعاني سورية الأمرين تحت خشبية البعث السوري وقومجية مصطلحه وشعاريته. وليتعظوا من ذلك إن هم فعلاً ارادوا الخروج من أزمة فجرها موقف غير مقبول لبعض محزبيهم وانتصار الحركة الاسلامية غير المبرر لهذا الموقف.
أكد البيان ان العطار لا يصلح ما أفسد الدهر. فمرة اخرى، يقدم مدّعو تمثيل القومية والوطنية دليلاً على عجزهم الخروج من بوتقة التمترس الايديولوجي الفاشل وولوج آفاق فكر مستنير يميز بين الرفضوية العبثية والمعارضة العقلانية, وبين الشعاراتية الفارغة والعمل النافع.
خوّن البيان المؤسسة الرسمية الأردنية برمتها وقزمها إلى أتباع لأسياد خارجيين، واتهمها بتقويض مصالح الوطن والانتفاع من التنازل عن حقوقه. وهذه لغة اعتاد الناس سماعها من تجار الوطنية وسماسرة البعثية فما عاد لها صدى إلا عند أسارى مرحلة الشعارات التي اثبتت الأيام عدميتها. لكنّ الاسلاميين كانوا فوق هذه الظلمات الفكرية سابقاً. فما الذي تغير حتى يستظل الاسلاميون أشواك الرفضويين؟ أهو تغير جذري في فكر الحركة، أم هو تمكن فئات متطرفة قرارها، أم هي رغبة في دخول مرحلة كسر عظم ستؤذي البلد لا شك، لكنها لن تكسره.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد