أكثر من ثلاثين شهيداً وعشرات الجرحى في أقل من يومين. عدوان دموي على نساء وأطفال، واستباحة لأمن شعب بأكمله.
 لكن لا اجتماعَ طارئاً لمجلس الأمن ولا تهديدات لاسرائيل بعقوبات دولية إن لم توقف جرائمها. لا موقفَ دولياً مؤثرا، ولا استحضارَ لحقوق الإنسان وقوانين الشرعية الدولية.
شيء من هذا لم يحدث. ولن يحدث. فالضحايا فلسطينيون عرب في زمن الهوان العربي. وشعب وصل هوانه إلى هكذا قيعان لا قيمة لدمه أو كرامته أو حقه في عالم لا يحترم إلا القوي.
لا احترام دوليا للعرب لأن العرب لم يحترموا أنفسهم، ولا اكتراث بحقوقهم لأنهم قبلوا الهوان.
 لكن الأيام تداول بين الناس. وستظل اسرائيل طريدة الحق الفلسطيني الذي لن يضيع لأن وراءه مطالبا هو شعب اثبت أنه أقوى من ان تستلب ارادته في الحرية والحياة.
فرّغت اسرائيل السلام من معناه. وتلاشى ايمان العرب به. فلا سبب للعرب ان يتمسكوا بالسلام أو يكدوا من أجله ان كان نتاجه مزيداً من الظلم الاسرائيلي واستمراراً لقتل أبنائهم.
وهذا تحديداً ما حصده العرب بعد سنوات من المفاوضات السلمية والتنازلات التي ما كان من المفترض أن تكون مجانية. لذلك فقدت اتفاقيات السلام التي وقعت مع مصر والأردن كل معنى في الاقتناع الجمعي العربي. صارت ورقاً يلزم الحكومات التي لا تستطيع أن تصنع سلاما. أما الشعوب، التي ارادت السلام انصافاً ورفعاً للظلم شرطاً لقبول اسرائيل، فلم تر من السلام خيراً ولم تعد تؤمن بجدواه.
 وبعد كل هذا القتل وهذا الظلم الاسرائيلي والخنوع العربي والتواطؤ الدولي، تسأل اميركا وتسأل اوروبا لماذا يتوتد التطرف في عالم العرب ولماذا تبقى اسرائيل مرفوضة في الوعي العربي. وهذا سؤال لا يحتوي إلا إهانة أخرى للعرب لأنه لا يعني الا ان عليهم قبول الذل وتعلم العيش معه.
قتلت اسرائيل عملية السلام. لكنها ستدفع ثمن هذا الموقف كما العرب. وستعود اسرائيل أسيرة عقلية التقوقع التي كوّنتها مجتمعاً مارقاً مهزوزاً ومتوجساً من عواقب ظلمه.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد