جنوب لبنان سيشتعل. والنار قد تمتد إلى بيروت ودمشق. سطحياً، يمكن تحميل حزب الله مسؤولية التصعيد. لكن الصورة أكثر تعقيداً من الاكتفاء بعملية أمس معياراً لتوجيه اللوم.
المشهد يجب أن يؤخذ بكليته. وفي هذا المشهد تتحمل اسرائيل مسؤولية قبوع شبح الحرب على راهن المنطقة. فقد شهدت السنوات الأخيرة ردة اسرائيلية عن عملية السلام. توقفت عملية السلام بقرار وتوقيت اسرائيليين ومن دون أدنى اعتبار لحقوق الطرف الآخر.
والنتيجة ان اسرائيل افادت من عملية السلام في حين لم يذق الفلسطينيون من شهدها الموعود قطرة. فعادت الأوضاع قنبلة موقوتة تنتظر أن تنفجر. لا حقوق تلبى، ولا قهر يرفع، ولا سلام يصنع. اسرائيل تنعم بالأمن والسلام. والفلسطينيون محرومون منه، يزدادون معاناة. حال من اللاتوازن لا تستقيم. كان لا بد من حراك.
بالطبع كانت العودة الى مفاوضات سلمية حقيقية الحراك الأفضل للفلسطينيين والاسرائيليين في آن. لكن اسرائيل ألغت ذلك الخيار. ولم يبق أمام الفلسطينيين خيار سوى التصعيد، الذي كانت الانتخابات الفلسطينية التي جلبت حماس الى الحكومة أكثر تجلياته إنباءً.
من منظور سياسي عقلاني متحرر من ضغط العواطف، من السهل الاستنتاج ان حزب الله اخطأ إذ يبرر هجوماً اسرائيلياً واسعاً على لبنان. وفي الحسبة اللبنانية، أنكر حزب الله حق الحكومة اللبنانية المنتخبة في ادارة شؤون البلد وفرض على كل اللبنانيين خياراته.
وبالطبع، ثمة فروقات شاسعة بين مقاومة الفلسطينيين المفروضة سبيلاً لا بديل عنه في مواجهة احتكار اسرائيل حق صناعة المستقبل، وبين عملية حزب الله التي يمكن تحليلها في اطار المعادلات الداخلية اللبنانية والاعتبارات السورية والايرانية.
لكن بالنهاية تفرض شمولية المشهد ظلالها على الموقف مما يجري في غزة وجنوب لبنان.
اسرائيل سرقت الأمل بالسلام. وهي إذ فعلت ذلك، قدّمت مشروعية منطق "عليّ وعلى أعدائي" على غيره من الطروحات. فكيف تنعم اسرائيل بالسلام والأمن والأرض معاً ويحرم الفلسطينيون من كل ذلك؟ اضف إلى هذا العجرفة الاسرائيلية التي تجاوزت كل حد واستفزت أكثر العقول هدوءاً وتوازناً في العالم العربي.
لا يمكن النظر إلى ما جرى في جنوب لبنان أمس وما يجري في غزة بمعزل عن تاريخ الصراع ونتائج السياسة الاسرائيلية. وفي هذه الحسبة، اسرائيل مدانة بكل المقاييس.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد