طالب حزب الله اللبنانيين أن يقفوا صفاً واحداً في مواجهة العدوان الإسرائيلي. ولا بد أن يكون له هذا. فحق لبنان على أهله، وأهلهم العرب، أن يحموه من آلة حرب إسرائيلية تقتل وتدمر بدم بارد.
لكن بعد أن تصمت المدافع، وترتفع اصوات ضحاياها، وبعد ان تهدأ العواطف المشروعة وتفرض الحقائق منطقها على تقويم الفعل وأثره، سيكون من الضروري أن تستخلص النتائج حول ما جرى وأن تتخذ القرارات حول كيفية إدارة الصراع مع إسرائيل ودور حزب الله الشريك في الحكومة اللبنانية فيها. وسيتمحور السؤال الابرز حينذاك حول مشروعية احتكار حزب الله قرار ادارة هذا الصراع، بمعزل عن مؤسسات الدولة اللبنانية وما يمثله ذلك من انتقاص لحق الحكومة في السيادة.
غير أن المدافع لم تصمت بعد، والعدوان الإسرائيلي ما يزال يقتل الأطفال ويدمر القرى. والأولوية الآن هي لإنقاذ لبنان ولحماية أهله. والدور الأكبر في تحقيق ذلك يجب أن يكون للدول العربية التي لا يجب أن تكتفي بإطلاق الإدانات والاستنكارات.
على الدول العربية، التي سيجتمع وزراء خارجيتها في القاهرة غداً، أن تستعيد زمام المبادرة في محيطها. ومطلوب أن يخرج الاجتماع بمبادرة مؤثرة قابلة للتطبيق توقف العدوان الإسرائيلي وتطلق جهداً حقيقياً يحول دون تدهور الأوضاع إلى منحدرات لن تسلم المنطقة برمتها من تداعياتها.
لا يكفي أن يقول العرب إن لبنان تحول ساحة تدير فيها إيران صراعها مع الغرب. ولا يكفي أن ترتفع الأصوات التي تحذر من أن سورية أصبحت أداة لتنفيذ الأجندات الإيرانية. لا بد من تجاوز التشخيص إلى البحث عن الدواء. والدواء يملكه المجتمع الدولي الذي يجب أن يواجه محوراً عربياً جديداً تكوّنه مصر والسعودية والأردن يضغط باتجاه وقف الغطرسة الإسرائيلية ويحول دون فرض الأجندة الإيرانية السورية على المنطقة.
يجب أن تنطلق مبادرة مصرية سعودية أردنية تجاه واشنطن وأوروبا تضع العالم أمام مسؤولياته، وتحذّر من أن أحداً لن يسلم إذا لم تُوقف إسرائيل عند حدها.
وعلى الرئيس الأميركي جورج بوش أن يعرف أن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها يقابله حق عربي في وقف استباحة أرضهم وقتل شبابهم وفي استعادة الفلسطينيين حريتهم واللبنانيين أمنهم. وعليه أن يعرف أيضا أن السياسة الأميركية المنحازة لإسرائيل والمتجاهلة للحق العربي، والنصح العربي، أسهمت في دفع المنطقة إلى الهاوية.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد