مئات الآلاف من اللبنانيين يفترشون الحدائق، يحتمون داخل المدارس وينتشرون في مخيمات هي مساكنهم الآن بعد أن دمرت الحرب الاسرائيلية على بلدهم بيوتهم وسلبتهم سكينتهم واستباحت حياتهم.
لا ينتظر هؤلاء من اشقائهم العرب جيوشاً تدحر اسرائيل. ولا يعولون على فعل ديبلوماسي عربي يعيد لملمة اشلاء وجودهم. لكنهم يستحقون المناصرة في ابسط أوجهها حتى لا يجوعوا ولا يبردوا ولا يفقدوا الأمل بكل شيء حولهم.
نفهم أن لا تدق الجيوش العربية طبول الحرب. فالهزيمة ستكون النتيجة الحتمية. وكفى هزائم. ونتعايش مع عجز النظام الرسمي العربي. فقد عشنا مع ذلك من قبل. غير ان ما لا يمكن فهمه أو تقبله أو التعايش معه هو عدم مد يد العون إلى اكثر من نصف مليون لبناني شردتهم آلة الارهاب الاسرائيلية.
فلا ينقص العرب مالاً ولا يحول بينهم وبين سد حاجة اللبنانيين عوز. فعوائد النفط بالمليارات. وما يحتاجه اللبنانيون لا يتجاوز فوائد هذه المبالغ في يوم واحد.
تعجز الديبلوماسية العربية عن وقف العدوان الاسرائيلي. لكن لا يجوز أن تعجز عن تأمين خطوط الإمداد الانساني في عصر تقول اميركا انه زمن حقوق الانسان، وتدمر حليفتها اسرائيل الشاحنات القليلة التي شقت طريقها الى بيروت حاملة المعونات الطبية والغذائية، في جريمة اخرى تعكس همجية حربها التي تدعمها واشنطن.
ليتحرك العرب، في الحد الأدنى من المناصرة، نحو مد جسر امداد لا ينقطع إلى لبنان. وفي ذلك سد لحاجة آنية. لكن فيه أيضاً رسالة ان العجز العربي لم يصل حد مراقبة بلد عربي يُستباح ويُدمر من دون ان يملك العرب القدرة حتى على توفير الغذاء والدواء والغطاء.
يحتاج اللبنانيون الاطمئنان إلى أن في عالم العرب من يتوجع لوجعهم. وكغيرهم من العرب، فقد سئموا الادانات وملوا الاستنكارات. يريدون فعلاً. وأقل الفعل العربي موقف انساني يحمل العون إلى المهجرين اللبنانيين في هذا الزمن العربي الرديء.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد