أكثر من 90% من الإسرائيليين يؤيدون الحرب على لبنان. رؤساء تحرير صحف إسرائيلية رئيسة وكبار كتاب فيها يبررون الدمار الذي ألحقته آلة الإرهاب الإسرائيلية بلبنان. بعضهم يدعو إلى إبادة قرى لبنانية برمتها.
إسرائيل كلها تقريباً تؤيد قتل اللبنانيين.
وهذا موقف يعري ادعاءات إسرائيل أنها تريد السلام. فمن يؤيد قتل الأبرياء داعية حرب لا طالب سلام. وكذلك من يدعمه ويسهل عملية التدمير المنهجية لبلد آمن.
لا يلومن أحد العرب، إذن، إذ يرون في إسرائيل عدواً تاريخياً. فكل ما تفعله إسرائيل يكرس العدائية نحوها. كيف لا يكره العرب إسرائيل، وأميركا من ورائها، وهم ينامون ويفيقون على صور أطفال لبنانيين وفلسطينيين وقد قطعتهم إسرائيل أشلاءً، وعلى مشاهد أمهات يبكين أطفالهن، ورجال استبيحت كرامتهم إذ عجزوا عن حماية بيوتهم؟
ستنتهي الحرب على لبنان، عاجلاً أم آجلاً. سيعود المهجرون إلى بيوتهم. ستتجاوز الأمهات أحزانهن، وستعود الحياة إلى لبنان. وحينذاك، ستكون إسرائيل قد حققت شيئاً واحداً فقط: مزيداً من الكراهية لها والرفض لتقبلها دولة على أرض العرب. ووقتذاك، ستكون الإدارة الأميركية دمرت كل ما أنجزته سابقاتها من تهيئة لظروف تستوعب إسرائيل جزءاً من شرق أوسط ينعم بالأمن والسلام.
لن تنجح أميركا في خلق شرق أوسط جديد. فملامح هذا الجديد الذي تعد به واشنطن توحي بوضع مشوه لا يستقيم لعالم عربي تهيمن عليه إسرائيل وتشكله الولايات المتحدة بما يخدم أطماعها وتوسعية إسرائيل وعنصريتها.
العرب يرفضون إعادة تكوّن عالمهم وفق المواصفات الأميركية. وهم يمقتون الآن كذبة السلام التي أثبت الزمن أنها لم تخدم إلا إسرائيل ولم تؤد إلا إلى المزيد من القهر والمعاناة للعرب.
فها هي اتفاقيات السلام العربية الإسرائيلية وثائق لا قيمة لها ولا معنى. فالسلام حال من القبول الشعبي لتسويات تضمن احترام حقوق أطرافه، وليس وثائق تودع لدى الأمم المتحدة، التي قزمتها واشنطن الى معبر لتمرير قراراتها.
رغم ذلك، لن يستطيع الأردنيون والمصريون إلغاء معاهدات السلام. فثمن ذلك سيكون باهظاً. ولن تتداعى الدول العربية لمساعدة عمان والقاهرة على التعايش مع تبعات الغضب الأميركي المتفجر من هكذا قرار والذي سيترجم حصارات سياسية واقتصادية، وبالتالي، تهديدات أمنية.
لكنهم يستطيعون إبقاء معاهدات السلام على حالها أوراقاً ليست ذات معنى.
لا سياح إسرائيليين في الأردن الآن ولا علاقات شعبية. ويجب أن يظل الوضع كذلك. وليرفض الأردنيون والمصريون استقبال السياح الإسرائيليين مستقبلاً. ولتتوقف مراكز الدراسات ومؤسسات المجتمع المدني كافة عن الحديث معهم. ولتكن أرض الأردن ومصر وكل بلاد العرب محرمة على الإسرائيليين.
لتبق إسرائيل محاصرة في مخاوفها دولة مارقة مرفوضة في محيطها ومنبوذة من جيرانها.
فشعب يصفق لقتل شعب عربي لا يستحق من العرب إلا العداء والكراهية.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد