في تونس الآن: رئيس يساري اختاره برلمان إسلامي يعلن حماية الدولة لكل مواطنيها ويبكي عند ذكر الشهداء
|
هي رسالة بليغة لمن يبكون على الأمة بسبب ثورة الربيع العربي، فمن هو هذا الزعيم «الشاذ» الذي كسر القاعدة، وسجل ثلاثا غير مسبوقة في تاريخ القادة العرب: ..وقدم نماذج للوطنية الصادقة بالأفعال لا بالأقوال:
1- رفض أن يتقاضى الراتب المخصص للمنصب والذي يبلغ 30 ألف دولار، واكتفى بمبلغ 2000 دولار أميركي على أن يعطى باقي المبلغ لفقراء تونس.
2- إعادة جميع القصور الرئاسية باستثناء قصر قرطاج إلى خزينة الدولة، ثم بيعها في المزاد العلني، على أن تضخ مواردها المالية في صندوق التشغيل ، لتقليل البطالة، مع ممارسة أكبر درجات التقشف وتقليل النفقات في قصر قرطاج.
قال: سأستقيل من منصبي إذا لم يشعر الشعب بإصلاحات حقيقية وتحسّن بعد ستة أشهر؟
محمد المنصف المرزوقي مولود في 7 تموز/يوليو 1945 في قرمبالية. سجله النضالي يتحدث عن سيرته..فقد اعتقل في مارس/آذار 1994 ثم أطلق بعد أربعة أشهر من الاعتقال في زنزانة انفرادية، وقد أفرج عنه على خلفية حملة دولية وتدخل من نيلسون مانديلا. أسس مع ثلة من رفاقه المجلس الوطني للحريات في 10 كانون الأول/ديسمبر من عام 1997 بمناسبة الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد اختير أول رئيس للجنة العربية لحقوق الإنسان من عام 1997 حتى 2000. غادر إلى المنفى في ديسمبر/كانون الأول 2001 ليعمل محاضراً في جامعة باريس. حيث بقي هناك حتى أعلن عن عزمه العودة بدون أخذ الإذن من السلطات التونسية لمشاركة التونسيين في نضالهم. وعاد في 2011 .
تاريخ جديد يكتب في المنطقة، حينما يتحول السجناء السياسيون السابقون إلى رؤساء، ليس هذا فحسب، بل نسمع منهم خطابا مغايرا لكل ما سمعنا، فقد تصدى الرئيس «اليساري» للغرب مدافعا عن الإسلام والإسلاميين، فقد وصف الفرنسيين بأنهم «سجناء افكار مسبقة حيال الاسلام» وهم «في اغلب الاحوال الاقل فهما للعالم العربي» وقال المرزوقي في مقابلة مع صحيفة «جورنال دو ديمانش» «لم استسغ التصريحات الثقافية التمييزية، لئلا أقول عنصرية، التي صدرت من البعض في باريس» وقال ايضا إن «روحية الاستعمار انتهت. ان ثورة كانون الثاني 2011 منحتنا الديموقراطية والجمهورية واخيرا الاستقلال». بل قال ايضا، وهو المعارض اليساري العريق والناشط من اجل حقوق الانسان الذي عاش فترة طويلة منفيا في فرنسا ان «المخاوف حيال النهضة عبثية». وقال «ان مجتمعنا يشمل حيزا محافظا وحيزا عصريا. والتعبير السياسي للمحافظة هو الاسلام. لديكم احزاب ديموقراطية-مسيحية في اوروبا ولدينا حزب ديموقراطي اسلامي». كما دافع المرزوقي عن «ميثاق الحكم الرشيد» المبرم مع الاسلاميين الذين «يقبلون للمرة الاولى الديموقراطية وحقوق الانسان.. ساهمت في تقريب الاسلاميين من الديموقراطية وحقوق الانسان. وهم خلفوا فيَّ اثرا بإقناعي بعدم امكان اصلاح البلاد من دون اخذ الدين والتاريخ في الاعتبار». وتعبيرا عن هذا الفكر النير، عين المنصف المرزوقي رسميا الاربعاء القيادي الاسلامي حمادي الجبالي رئيسا للحكومة |
إنه زمن جديد، يفرك بصلة في عيون كل من يتخوف من الربيع العربي، والإسلاميين، ومستقبل هذه الأمة العظيمة |
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |