من يطرق الباب يسمع الجواب. الرئيس السوري بشار الأسد طرق الباب اللبناني بمحاولة مكشوفة لإذكاء الفتنة بخطاب تحريضي خوّن قوى تمثل نصف اللبنانيين. هذه القوى ردت على الرئيس السوري أمس بأنها لن تسمح للفتنة أن تتسلل الى الوطن اللبناني.
حاول الرئيس السوري أيضاً ان يجيّر صمود المقاومة وصمود لبنان لصالحه. القوى اللبنانية ردّت أنه لا يجوز لمن لا يحارب إلا بدم اللبنانيين ان يسرق نصراً لم يسهم النظام السوري في صناعته.
ثمة حاجة ان يسمع زعيم البعث السوري جواباً من أبواب أخرى طرقها بالمزايدات والانتقاص من وطنيتها. شكك الأسد في وطنية مصر والسعودية والأردن. ولكلامه أبعاد تتجاوز التوظيف الرخيص للحظة تاريخية تدينه قبل ان تدين غيره.
ما فعله الرئيس الأسد هو إعلان فك ارتباط سورية بعمقها العربي. وهذا قرار لا يجوز ان ينظر إليه بمعزل عن التحالف الاستراتيجي الذي دخله الأسد مع إيران على أسس تجعل من نظامه تابعاً ينفذ السياسة الإيرانية.
هنالك تمدد للنفوذ الإيراني في بلاد العرب أداته النظام السوري وأهدافه تحقيق هيمنة إيرانية على العالم العربي لخدمة الأجندة الإيرانية وتقوية أوراق طهران في معركتها مع الغرب حول الملف النووي.
فقد حرق النظام السوري أوراقه مع العرب معتمداً على علاقة تبعية مع إيران ستكلف سورية ثمناً باهظاً مستقبلاً. لكن لا يبدو ان الرئيس السوري معني كثيراً بهذا الثمن لأنه يقدّم مصالح نظامه على مصالح الوطن والشعب.
لأجل ذلك مطلوب من العرب أن يبلوروا ردا واضحا صريحا حازما على إعلان الأسد عزل سورية عن محيطها العربي. فالقضية ليست مسألة خطاب خشبي متهور لرئيس دولة لا يستطيع الخروج من إرث بعثي لا يعرف سوى الاتهامية والشعارات والقمع سبيلا لتبرير وجوده. المسألة مرتبطة بدولة عربية يحولها نظامها الى أداة في يد دولة غير عربية مستعدة للتضحية بحقوق العرب ومصالحهم خدمة لأطماعها العقائدية والسياسية.
لا تستطيع مصر والسعودية والأردن ان تتحاشى هذه المعركة التي يفرضها الحلف الإيراني السوري عليهم بحجة الترفع عن الدخول في مهاترات كلامية مع رأس نظام عربي. فالمسألة ليست حربا كلامية. هي خطرٌ حقيقي تقر الدول الثلاث بضخامته وأثره على مصالحها وعلى مستقبل المنطقة.
ستخطئ هذه الدول كثيرا إن لم تتعامل مع التهديدات الكامنة في السياسة السورية بما تتطلب من جدية. وعليها مسؤولية مطالبة البعث السوري بإجابات واضحة عن أسئلة مشروعة حول المنحدرات التي يريد جر المنطقة إليها من خلال تسليم مصير بلده لإيران. وعليها أيضا أن تخطره رسالة صارمة أن الذين يسكنون بيوتاً من زجاج لا يرمون الآخرين بالحجارة.
مطلوب أيضا أن تبدأ مصر والأردن والسعودية وغيرها من الدول العربية خطوات فعلية للحؤول دون نجاح المخطط الإيراني السوري تحويل بلاد العرب دويلات تدور في الفلك الإيراني.
وأول هذه الخطوات هي إنقاذ لبنان من تغول النظامين السوري والإيراني. وذلك يستوجب تقديم دعم فعلي وملموس للحكومة اللبنانية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والوقوف إلى جانب لبنان في جهده بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية.
يواجه لبنان الآن معركة إعادة بناء الدولة. ضروري أن يكسب لبنان هذه المعركة. وجريمة أن يُسمح للنظام السوري دفع اللبنانيين إلى أتون الفتنة انتقاماً من اللبنانيين لإصرارهم على الاستقلال عن وصايته أو خدمة لأجندة ترى في إغراق البلد في الفوضى سبيلاً لكسب معركتها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد