مريم
{12} يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَاب بِقُوَّةٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَوُلِدَ لِزَكَرِيَّا يَحْيَى , فَلَمَّا وُلِدَ , قَالَ اللَّه لَهُ : يَا يَحْيَى , خُذْ هَذَا الْكِتَاب بِقُوَّةٍ , يَعْنِي كِتَاب اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى , وَهُوَ التَّوْرَاة . بِقُوَّةٍ , يَقُول : بِجِدٍّ . كَمَا : 17734 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { خُذْ الْكِتَاب بِقُوَّةٍ } قَالَ : بِجِدٍّ . 17735 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { خُذْ الْكِتَاب بِقُوَّةٍ } قَالَ : بِجِدٍّ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ اِبْن زَيْد فِي ذَلِكَ مَا : 17736 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَاب بِقُوَّةٍ } قَالَ : الْقُوَّة : أَنْ يَعْمَل مَا أَمَرَهُ اللَّه بِهِ , وَيُجَانِب فِيهِ مَا نَهَاهُ اللَّه . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا , فِي سُورَة آل عِمْرَان , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .
{12} يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَقَوْله : { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْم صَبِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَعْطَيْنَاهُ الْفَهْم لِكِتَابِ اللَّه فِي حَال صِبَاهُ قَبْل بُلُوغه أَسْنَان الرِّجَال . وَقَدْ : 17737 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنِيع , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَعْمَر , وَلَمْ يَذْكُرهُ عَنْ أَحَد فِي هَذِهِ الْآيَة { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْم صَبِيًّا } قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الصِّبْيَان قَالُوا لِيَحْيَى : اِذْهَبْ بِنَا نَلْعَب , فَقَالَ : مَا لِلَّعِبِ خُلِقْت , فَأَنْزَلَ اللَّه : { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْم صَبِيًّا }
{13} وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا وَقَوْله : { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَرَحْمَة مِنَّا وَمَحَبَّة لَهُ آتَيْنَاهُ الْحُكْم وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْحَنَان , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : الرَّحْمَة , وَوَجَّهُوا الْكَلَام إِلَى نَحْو الْمَعْنَى الَّذِي وَجَّهْنَاهُ إِلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17738 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } يَقُول : وَرَحْمَة مِنْ عِنْدنَا . 17739 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , فِي هَذِهِ الْآيَة { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } قَالَ : رَحْمَة . 17740 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } قَالَ : رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا . 17741 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَوْله : { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } قَالَ : رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا لَا يَمْلِك عَطَاءَهَا أَحَد غَيْرنَا . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } يَقُول : رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا , لَا يَقْدِر عَلَى أَنْ يُعْطِيهَا أَحَد غَيْرنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَرَحْمَة مِنْ عِنْدنَا لِزَكَرِيَّا , آتَيْنَاهُ الْحُكْم صَبِيًّا , وَفَعَلْنَا بِهِ الَّذِي فَعَلْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17742 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } يَقُول : رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَتَعَطُّفًا مِنْ عِنْدنَا عَلَيْهِ , فَعَلْنَا ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17743 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } قَالَ : تَعَطُّفًا مِنْ رَبّه عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد . مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى الْحَنَّان : الْمَحَبَّة . وَوَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَام إِلَى : وَمَحَبَّة مِنْ عِنْدنَا فَعَلْنَا ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17744 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ عِكْرِمَة { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } قَالَ : مَحَبَّة عَلَيْهِ . 17745 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَحَنَانًا } قَالَ : أَمَّا الْحَنَان فَالْمَحَبَّة . وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ تَعْظِيمًا مِنَّا لَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17746 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , عَنْ جَابِر , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح { وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا } قَالَ : تَعْظِيمًا مِنْ لَدُنَّا . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا الْحَنَان . 17747 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن دِينَار أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : وَاَللَّه مَا أَدْرِي مَا حَنَانًا . وَلِلْعَرَبِ فِي حَنَانك لُغَتَانِ : حَنَانك يَا رَبّنَا , وَحَنَانَيْكَ ; كَمَا قَالَ طَرَفَة بْن الْعَبْد فِي حَنَانَيْكَ : أَبَا مُنْذِر أَفْنَيْت فَاسْتَبْقِ بَعْضنَا حَنَانَيْكَ بَعْض الشَّرّ أَهْوَن مِنْ بَعْض وَقَالَ اِمْرُؤُ الْقَيْس فِي اللُّغَة الْأُخْرَى : وَيَمْنَحهَا بَنُو شَمَجِي بْن جَرْم مَعِيزهمْ حَنَانك ذَا الْحَنَان وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي " حَنَانَيْكَ " فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ تَثْنِيَة " حَنَان " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ لُغَة لَيْسَتْ بِتَثْنِيَةٍ ; قَالُوا : وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ : حَوَالَيْك ; وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : ضَرْبًا هَذَاذَيْك وَطَعْنًا وَخْضَا وَقَدْ سُوِّيَ بَيْن جَمِيع ذَلِكَ الَّذِينَ قَالُوا حَنَانَيْكَ تَثْنِيَة , فِي أَنَّ كُلّ ذَلِكَ تَثْنِيَة . وَأَصْل ذَلِكَ أَعْنِي الْحَنَان , مِنْ قَوْل الْقَائِل : حَنَّ فُلَان إِلَى كَذَا وَذَلِكَ إِذَا اِرْتَاحَ إِلَيْهِ وَاشْتَاقَ , ثُمَّ يُقَال : تَحَنَّنَ فُلَان عَلَى فُلَان , إِذَا وُصِفَ بِالْعَطْفِ عَلَيْهِ وَالرِّقَّة بِهِ , وَالرَّحْمَة لَهُ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : تَحَنَّنْ عَلَيَّ هَدَاك الْمَلِيك فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَام مَقَالَا بِمَعْنَى : تَعَطَّفْ عَلَيَّ . فَالْحَنَان : مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : حَنَّ فُلَان عَلَى فُلَان , يُقَال مِنْهُ : حَنَنْت عَلَيْهِ , فَأَنَا أَحِنّ عَلَيْهِ حَنِينًا وَحَنَانًا , وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِزَوْجَةِ الرَّجُل : حَنَّته , لِتَحَنُّنِهِ عَلَيْهَا وَتَعَطُّفه , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : وَلَيْلَة ذَات دُجًى سَرَيْت وَلَمْ تَضِرْنِي حَنَّة وَبَيْت
{13} وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا وَقَوْله : { وَزَكَاة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَآتَيْنَا يَحْيَى الْحُكْم صَبِيًّا , وَزَكَاة : وَهُوَ الطَّهَارَة مِنْ الذُّنُوب , وَاسْتِعْمَال بَدَنه فِي طَاعَة رَبّه , فَالزَّكَاة عَطْف عَلَى الْحُكْم مِنْ قَوْله : { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْم } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17748 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَزَكَاة } قَالَ : الزَّكَاة : الْعَمَل الصَّالِح . 17749 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَزَكَاة } قَالَ : الْعَمَل الصَّالِح الزَّكِيّ . 17750 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت لِأَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : فِي قَوْله { وَزَكَاة } يَعْنِي الْعَمَل الصَّالِح الزَّاكِي .
{13} وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا وَقَوْله : { وَكَانَ تَقِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَ لِلَّهِ خَائِفًا مُؤَدِّيًا فَرَائِضه , مُجْتَنِبًا مَحَارِمه مُسَارِعًا فِي طَاعَته . كَمَا : 17751 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَزَكَاة وَكَانَ تَقِيًّا } قَالَ : طَهُرَ فَلَمْ يَعْمَل بِذَنْبٍ . 17752 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : خَبَرنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَزَكَاة وَكَانَ تَقِيًّا } قَالَ : أَمَّا الزَّكَاة وَالتَّقْوَى فَقَدْ عَرَفَهُمَا النَّاس .
{14} وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَانَ بَرًّا بِوَالِدَيْهِ , مُسَارِعًا فِي طَاعَتهمَا وَمَحَبَّتهمَا , غَيْر عَاقّ بِهِمَا { وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَكْبِرًا عَنْ طَاعَة رَبّه وَطَاعَة وَالِدَيْهِ , وَلَكِنَّهُ كَانَ لِلَّهِ وَلِوَالِدَيْهِ مُتَوَاضِعًا مُتَذَلِّلًا , يَأْتَمِر لِمَا أُمِرَ بِهِ , وَيَنْتَهِي عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ , لَا يَعْصِي رَبّه , وَلَا وَالِدَيْهِ . وَقَوْله : { عَصِيًّا } فَعِيل بِمَعْنَى أَنَّهُ ذُو عِصْيَان , مِنْ قَوْل الْقَائِل : عَصَى فُلَان رَبّه , فَهُوَ يَعْصِيه عَصِيًّا .
{15} وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَقَوْله : { سَلَام عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ } يَقُول : وَأَمَان مِنْ اللَّه يَوْم وُلِدَ , مِنْ أَنْ يَنَالهُ الشَّيْطَان مِنْ السُّوء , بِمَا يَنَال بِهِ بَنِي آدَم , وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " كُلّ بَنِي آدَم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة وَلَا ذَنْب إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا " . 17753 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب , قَالَ : ثني اِبْن الْعَاص , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول ذَلِكَ . 17754 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { جَبَّارًا عَصِيًّا } قَالَ : كَانَ اِبْن الْمُسَيَّب يَذْكُر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ أَحَد يَلْقَى اللَّه يَوْم الْقِيَامَة , إِلَّا ذَا ذَنْب , إِلَّا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا " . قَالَ : وَقَالَ قَتَادَة : مَا أَذْنَبَ , وَلَا هَمَّ بِامْرَأَةٍ .
{15} وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَقَوْله : { وَيَوْم يَمُوت } يَقُول : وَأَمَان مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لَهُ مِنْ فَتَّانَيْ الْقَبْر , وَمِنْ هَوْل الْمَطْلَع { وَيَوْم يُبْعَث حَيًّا } يَقُول : وَأَمَان لَهُ مِنْ عَذَاب اللَّه يَوْم الْقِيَامَة , يَوْم الْفَزَع الْأَكْبَر , مِنْ أَنْ يُرَوِّعهُ شَيْء , أَوْ أَنْ يُفَزِّعهُ مَا يُفَزِّع الْخَلْق . وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن عُيَيْنَة فِي ذَلِكَ مَا : * - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مَنْصُور الْفَيْرُوزِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنِي صَدَقَة بْن الْفَضْل قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَطِيَّة يَقُول : أَوْحَش مَا يَكُون الْخَلْق فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن : يَوْم يُولَد فَيَرَى نَفْسه خَارِجًا مِمَّا كَانَ فِيهِ , وَيَوْم يَمُوت فَيَرَى قَوْمًا لَمْ يَكُنْ عَايَنَهُمْ , وَيَوْم يُبْعَث فَيَرَى نَفْسه فِي مَحْشَر عَظِيم , قَالَ : فَأَكْرَمَ اللَّه فِيهَا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا , فَخَصَّهُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ , فَقَالَ { سَلَام عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يُبْعَث حَيًّا } 17755 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , أَنَّ الْحَسَن قَالَ : إِنَّ عِيسَى وَيَحْيَى اِلْتَقَيَا فَقَالَ لَهُ عِيسَى : اِسْتَغْفِرْ لِي , أَنْتَ خَيْر مِنِّي , فَقَالَ لَهُ الْآخَر : اِسْتَغْفِرْ لِي , أَنْتَ خَيْر مِنِّي , فَقَالَ لَهُ عِيسَى : أَنْتَ خَيْر مِنِّي , سَلَّمْت عَلَى نَفْسِي , وَسَلَّمَ اللَّه عَلَيْك , فَعَرَفَ وَاَللَّه فَضْلهَا .
{16} وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب مَرْيَم إِذْ اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد فِي كِتَاب اللَّه الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْك بِالْحَقِّ مَرْيَم اِبْنَة عِمْرَان , حِين اِعْتَزَلَتْ مِنْ أَهْلهَا , وَانْفَرَدَتْ عَنْهُمْ , وَهُوَ اِفْتَعَلَ مِنْ النَّبْذ , وَالنَّبْذ : الطَّرْح , وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17756 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب مَرْيَم إِذْ اِنْتَبَذَتْ } أَيْ اِنْفَرَدَتْ مِنْ أَهْلهَا . 17757 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { إِذْ اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا } قَالَ : خَرَجَتْ مَكَانًا شَرْقِيًّا . 17758 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : خَرَجَتْ مَرْيَم إِلَى جَانِب الْمِحْرَاب لِحَيْضٍ أَصَابَهَا , وَهُوَ قَوْله : فَانْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا : فِي شَرْقِيّ الْمِحْرَاب .
{16} وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا وَقَوْله : { مَكَانًا شَرْقِيًّا } يَقُول : فَتَنَحَّتْ وَاعْتَزَلَتْ مِنْ أَهْلهَا فِي مَوْضِع قَبْل مَشْرِق الشَّمْس دُون مَغْرِبهَا , كَمَا : 17759 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { مَكَانًا شَرْقِيًّا } قَالَ : مِنْ قِبَل الْمَشْرِق . 17760 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا خَالِد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ دَاوُدَ , عَنْ عَامِر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَم خَلْق اللَّه لِأَيِّ شَيْء اِتَّخَذَتْ النَّصَارَى الْمَشْرِق قِبْلَة ؟ لِقَوْلِ اللَّه : فَانْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا , فَاِتَّخَذُوا مِيلَاد عِيسَى قِبْلَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُدَ , عَنْ عَامِر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 17761 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّ أَهْل الْكِتَاب كُتِبَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاة إِلَى الْبَيْت , وَالْحَجّ لِلَّهِ , وَمَا صَرَفَهُمْ عَنْهُمَا إِلَّا تَأْوِيل رَبّك { إِذْ اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا } فَصَلَّوْا قِبَل مَطْلَع الشَّمْس . 17762 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِذْ اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا } قَالَ : شَاسِعًا مُتَنَحِّيًا . وَقِيلَ : إِنَّهَا إِنَّمَا صَارَتْ بِمَكَانٍ يَلِي مَشْرِق الشَّمْس , لِأَنَّ مَا يَلِي الْمَشْرِق عِنْدهمْ كَانَ خَيْرًا مِمَّا يَلِي الْمَغْرِب , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ عِنْد الْعَرَب .
{17} فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا وَقَوْله : { فَاِتَّخَذَتْ مِنْ دُونهمْ حِجَابًا } يَقُول : فَاِتَّخَذَتْ مِنْ دُون أَهْلهَا سِتْرًا يَسْتُرهَا عَنْهُمْ وَعَنْ النَّاس . وَذُكِرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهَا صَارَتْ بِمَكَانٍ يَلِي الْمَشْرِق , لِأَنَّ اللَّه أَظَلَّهَا بِالشَّمْسِ , وَجَعَلَ لَهَا مِنْهَا حِجَابًا . 17763 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنْي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا } قَالَ : مَكَانًا أَظَلَّتْهَا الشَّمْس أَنْ يَرَاهَا أَحَد مِنْهُمْ . وَقَالَ غَيْره فِي ذَلِكَ مَا . 17764 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { فَاِتَّخَذَتْ مِنْ دُونهمْ حِجَابًا } مِنْ الْجُدْرَان .
{17} فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا وَقَوْله : { فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا حِين اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا , وَاِتَّخَذَتْ مِنْ دُونهمْ حِجَابًا : جِبْرِيل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17765 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحنَا } قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيْهَا فِيمَا ذُكِرَ لَنَا جِبْرِيل . 17766 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَمَّنْ لَا يُتَّهَم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : وَجَدْت عِنْدهَا جِبْرِيل قَدْ مَثَّلَهُ اللَّه بَشَرًا سَوِيًّا . 17767 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحنَا } قَالَ : جِبْرِيل . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَهْل , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل بْن أَخِي وَهْب , قَالَ : سَمِعْت وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : أَرْسَلَ اللَّه جِبْرِيل إِلَى مَرْيَم , فَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا . 17768 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : فَلَمَّا طَهُرَتْ , يَعْنِي مَرْيَم مِنْ حَيْضهَا , إِذَا هِيَ بِرَجُلٍ مَعَهَا , وَهُوَ قَوْله : { فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَتَشَبَّهَ لَهَا فِي صُورَة آدَمِيّ سَوِيّ الْخَلْق مِنْهُمْ , يَعْنِي فِي صُورَة رَجُل مِنْ بَنِي آدَم مُعْتَدِل الْخَلْق .
{18} قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَتْ إِنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إِنْ كُنْت تَقِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَخَافَتْ مَرْيَم رَسُولنَا , إِذْ تَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا , وَظَنَّتْهُ رَجُلًا يُرِيدهَا عَلَى نَفْسهَا . 17769 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله { إِنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إِنْ كُنْت تَقِيًّا } قَالَ : خَشِيت أَنْ يَكُون إِنَّمَا يُرِيدهَا عَلَى نَفْسهَا . 17770 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا } فَلَمَّا رَأَتْهُ فَزِعَتْ مِنْهُ وَقَالَ : { إِنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إِنْ كُنْت تَقِيًّا } فَقَالَتْ : إِنِّي أَعُوذ أَيّهَا الرَّجُل بِالرَّحْمَنِ مِنْك , تَقُول : أَسْتَجِير بِالرَّحْمَنِ مِنْك أَنْ تَنَال مِنِّي مَا حَرَّمَهُ عَلَيْك إِنْ كُنْت ذَا تَقْوَى لَهُ تَتَّقِي مَحَارِمه , وَتَجْتَنِب مَعَاصِيه ; لِأَنَّ مَنْ كَانَ لِلَّهِ تَقِيًّا , فَإِنَّهُ يَجْتَنِب ذَلِكَ . وَلَوْ وُجِّهَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا عَنَت : إِنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إِنْ كُنْت تَتَّقِي اللَّه فِي اِسْتِجَارَتِي وَاسْتِعَاذَتِي بِهِ مِنْك كَانَ وَجْهًا . كَمَا : 17771 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَمَّنْ لَا يُتَّهَم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه { قَالَتْ إِنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إِنْ كُنْت تَقِيًّا } وَلَا تَرَى إِلَّا أَنَّهُ رَجُل مِنْ بَنِي آدَم . 17772 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , عَنْ عَاصِم , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : وَذَكَرَ قَصَص مَرْيَم فَقَالَ : قَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّقِيّ ذُو نُهْيَة حِين قَالَتْ : { إِنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إِنْ كُنْت تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُول رَبّك } .
{19} قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَقَالَ لَهَا رُوحنَا : إِنَّمَا أَنَا رَسُول رَبّك يَا مَرْيَم أَرْسَلَنِي إِلَيْك { لِأَهَب لَك غُلَامًا زَكِيًّا } وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق غَيْر أَبِي عَمْرو : { لِأَهَب لَك } بِمَعْنَى : إِنَّمَا أَنَا رَسُول رَبّك : يَقُول : أَرْسَلَنِي إِلَيْك لِأَهَب لَك { غُلَامًا زَكِيًّا } عَلَى الْحِكَايَة . وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء : " لِيَهَب لَك غُلَامًا زَكِيًّا " بِمَعْنَى : إِنَّمَا أَنَا رَسُول رَبّك أَرْسَلَنِي إِلَيْك لِيَهَب اللَّه لَك غُلَامًا زَكِيًّا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ , مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَهُوَ { لِأَهَب لَك } بِالْأَلِفِ دُون الْيَاء , لِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ , وَعَلَيْهِ قِرَاءَة قَدِيمهمْ وَحَدِيثهمْ , غَيْر أَبِي عَمْرو , وَغَيْر جَائِز خِلَافهمْ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ , وَلَا سَائِغ لِأَحَدٍ خِلَاف مَصَاحِفهمْ , وَالْغُلَام الزَّكِيّ : هُوَ الطَّاهِر مِنْ الذُّنُوب وَكَذَلِكَ تَقُول الْعَرَب : غُلَام ذَاكٍ وَزَكِيّ , وَعَالٍ وَعَلِيّ .
{20} قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَتْ أَنَّى يَكُون لِي غُلَام وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَتْ مَرْيَم لِجِبْرِيل : { أَنَّى يَكُون لِي غُلَام } مِنْ أَيّ وَجْه يَكُون لِي غُلَام ؟ أَمِنْ قِبَل زَوْج أَتَزَوَّج , فَأُرْزَقهُ مِنْهُ , أَمْ يَبْتَدِئ اللَّه فِي خَلْقه اِبْتِدَاء { وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر } مِنْ وَلَد آدَم بِنِكَاحٍ حَلَال { وَلَمْ أَكُ } إِذْ لَمْ يَمْسَسْنِي مِنْهُمْ أَحَد عَلَى وَجْه الْحَلَال { بَغِيًّا } بَغَيْت فَفَعَلْت ذَلِكَ مِنْ الْوَجْه الْحَرَام , فَحَمَلَتْهُ مِنْ زِنًا , كَمَا : 17773 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا } يَقُول : زَانِيَة .
{21} قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا { قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ لَهَا جِبْرِيل : هَكَذَا الْأَمْر كَمَا تَصِفِينَ , مِنْ أَنَّك لَمْ يَمْسَسْك بَشَر وَلَمْ تَكُونِي بَغِيًّا , وَلَكِنَّ رَبّك قَالَ : هُوَ عَلَيَّ هَيِّن : أَيْ خُلِقَ الْغُلَام الَّذِي قُلْت أَنْ أَهَبهُ لَك عَلَيَّ هَيِّن لَا يَتَعَذَّر عَلَيَّ خَلْقه وَهِبَته لَك مِنْ غَيْر فَحْل يَفْتَحِلك . { وَلِنَجْعَلهُ آيَة لِلنَّاسِ } يَقُول : وَكَيْ نَجْعَل الْغُلَام الَّذِي نَهَبهُ لَك عَلَامَة وَحُجَّة عَلَى خَلْقِي أَهَبهُ لَك . { وَرَحْمَة مِنَّا } يَقُول : وَرَحْمَة مِنَّا لَك , وَلِمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ أَخْلُقهُ مِنْك { وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا } يَقُول : وَكَانَ خَلْقه مِنْك أَمْرًا قَدْ قَضَاهُ اللَّه , وَمَضَى فِي حُكْمه وَسَابِق عِلْمه أَنَّهُ كَائِن مِنْك . كَمَا : 17774 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مَنْ لَا أَتَّهِم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه { وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا } أَيْ أَنَّ اللَّه قَدْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ , فَلَيْسَ مِنْهُ بُدّ .
{22} فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَحَمَلَتْهُ } وَفِي هَذَا الْكَلَام مَتْرُوك تَرَكَ ذِكْره اِسْتِغْنَاء بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْهُ عَنْهُ { فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحنَا } 66 12 بِغُلَامٍ { فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا } وَبِذَلِكَ جَاءَ تَأْوِيل أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17775 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَهْل , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل اِبْن أَخِي وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : سَمِعْت وَهْبًا قَالَ : لَمَّا أَرْسَلَ اللَّه جِبْرِيل إِلَى مَرْيَم تَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا فَقَالَتْ لَهُ : { إِنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إِنْ كُنْت تَقِيًّا } ثُمَّ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا حَتَّى وَصَلَتْ النَّفْخَة إِلَى الرَّحِم فَاشْتَمَلَتْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَمَّنْ لَا يُتَّهَم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه الْيَمَانِيّ , قَالَ : لَمَّا قَالَ ذَلِكَ , يَعْنِي لَمَّا قَالَ جِبْرِيل { قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن } . ... الْآيَة اِسْتَسْلَمَتْ لِأَمْرِ اللَّه , فَنَفَخَ فِي جَيْبهَا ثُمَّ اِنْصَرَفَ عَنْهَا . 17776 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : طَرَحَتْ عَلَيْهَا جِلْبَابهَا لَمَّا قَالَ جِبْرِيل ذَلِكَ لَهَا , فَأَخَذَ جِبْرِيل بِكُمَّيْهَا , فَنَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا , وَكَانَ مَشْقُوقًا مِنْ قُدَّامهَا , فَدَخَلَتْ النَّفْخَة صَدْرهَا , فَحَمَلَتْ , فَأَتَتْهَا أُخْتهَا اِمْرَأَة زَكَرِيَّا لَيْلَة تَزُورهَا ; فَلَمَّا فَتَحَتْ لَهَا الْبَاب اِلْتَزَمَتْهَا , فَقَالَتْ اِمْرَأَة زَكَرِيَّا : يَا مَرْيَم أَشَعَرْت أَنِّي حُبْلَى , قَالَتْ مَرْيَم : أَشَعَرْت أَيْضًا أَنِّي حُبْلَى , قَالَتْ اِمْرَأَة زَكَرِيَّا : إِنِّي وَجَدْت مَا فِي بَطْنِي يَسْجُد لِمَا فِي بَطْنك , فَذَلِكَ قَوْله { مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّه } 3 39 17777 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : يَقُولُونَ : إِنَّهُ إِنَّمَا نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا وَكُمّهَا .
{22} فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا وَقَوْله : { فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا } يَقُول : فَاعْتَزَلَتْ بِاَلَّذِي حَمَلَتْهُ , وَهُوَ عِيسَى , وَتَنَحَّتْ بِهِ عَنْ النَّاس { مَكَانًا قَصِيًّا } يَقُول : مَكَانًا نَائِيًا قَاصِيًا عَنْ النَّاس , يُقَال : هُوَ بِمَكَانٍ قَاصٍ , وَقَصِيّ بِمَعْنًى وَاحِد , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَد الْقَصِيّ مِنِّي ذِي الْقَاذُورَة الْمَقْلِيّ يُقَال مِنْهُ : قَصَا الْمَكَان يَقْصُو قَصْوًا : إِذَا تَبَاعَدَ , وَأَقْصَيْت الشَّيْء : إِذَا أَبْعَدْته وَأَخَّرْته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17778 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنْي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا } قَالَ : مَكَانًا نَائِيًا . 17779 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مَكَانًا قَصِيًّا } قَالَ : قَاصِيًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17780 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا بَلَغَ أَنْ تَضَع مَرْيَم , خَرَجَتْ إِلَى جَانِب الْمِحْرَاب الشَّرْقِيّ مِنْهُ فَأَتَتْ أَقْصَاهُ .
{23} فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا وَقَوْله : { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَجَاءَ بِهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة , ثُمَّ قِيلَ : لَمَّا أُسْقِطَتْ الْبَاء مِنْهُ أَجَاءَهَا , كَمَا يُقَال : أَتَيْتُك بِزَيْدٍ , فَإِذَا حُذِفَتْ الْبَاء قِيلَ آتَيْتُك زَيْدًا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { آتُونِي زُبَر الْحَدِيد } 18 96 وَالْمَعْنَى : اِئْتُونِي بِزُبَرِ الْحَدِيد , وَلَكِنَّ الْأَلِف مُدَّتْ لَمَّا حُذِفَتْ الْبَاء , وَكَمَا قَالُوا : خَرَجْت بِهِ وَأَخْرَجْته , وَذَهَبْت بِهِ وَأَذْهَبْته , وَإِنَّمَا هُوَ أَفْعَل مِنْ الْمَجِيء , كَمَا يُقَال : جَاءَ هُوَ , وَأَجَأْته أَنَا : أَيْ جِئْت بِهِ , وَمِثْل مِنْ أَمْثَال الْعَرَب : وَشَرّ مَا أَجَاءَنِي إِلَى مُخَّة عُرْقُوب " , وَأَشَاء وَيُقَال : شَرّ مَا يُجِيئك وَيُشِيئك إِلَى ذَلِكَ ; وَمِنْهُ قَوْل زُهَيْر : وَجَارٍ سَارَ مُعْتَمِدًا إِلَيْكُمْ أَجَاءَتْهُ الْمَحَافَة وَالرَّجَاء يَعْنِي : جَاءَ بِهِ , وَأَجَاءَهُ إِلَيْنَا وَأَشَاءَك : مِنْ لُغَة تَمِيم , وَأَجَاءَك مِنْ لُغَة أَهْل الْعَالِيَة , وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى : أَلْجَأَهَا , لِأَنَّ الْمَخَاض لَمَّا جَاءَهَا إِلَى جِذْع النَّخْلَة , كَانَ قَدْ أَنْجَاهَا إِلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17781 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض } قَالَ : الْمَخَاض أَلْجَأَهَا . 17782 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أَلْجَأَهَا الْمَخَاض . قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَلْجَأَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة . 17783 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة } يَقُول : أَلْجَأَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة . 17784 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة } قَالَ : اِضْطَرَّهَا إِلَى جِذْع النَّخْلَة . وَاخْتَلَفُوا فِي أَيّ الْمَكَان الَّذِي اِنْتَبَذَتْ مَرْيَم بِعِيسَى لِوَضْعِهِ , وَأَجَاءَهَا إِلَيْهِ الْمَخَاض , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِكَ فِي أَدْنَى أَرْض مِصْر , وَآخِر أَرْض الشَّأْم , وَذَلِكَ أَنَّهَا هَرَبَتْ مِنْ قَوْمهَا لَمَّا حَمَلَتْ , فَتَوَجَّهَتْ نَحْو مِصْر هَارِبَة مِنْهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17785 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَهْل , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل , أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول : لَمَّا اِشْتَمَلَتْ مَرْيَم عَلَى الْحَمْل , كَانَ مَعَهَا قَرَابَة لَهَا , يُقَال لَهُ يُوسُف النَّجَّار , وَكَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَى الْمَسْجِد الَّذِي عِنْد جَبَل صَهْيُون , وَكَانَ ذَلِكَ الْمَسْجِد يَوْمئِذٍ مِنْ أَعْظَم مَسَاجِدهمْ , فَكَانَتْ مَرْيَم وَيُوسُف يَخْدُمَانِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِد , فِي ذَلِكَ الزَّمَان , وَكَانَ لِخِدْمَتِهِ فَضْل عَظِيم , فَرَغِبَا فِي ذَلِكَ , فَكَانَا يَلِيَانِ مُعَالَجَته بِأَنْفُسِهِمَا , تَحْبِيره وَكُنَاسَته وَطَهُوره , وَكُلّ عَمَل يَعْمَل فِيهِ , وَكَانَ لَا يَعْمَل مِنْ أَهْل زَمَانهمَا أَحَد أَشَدّ اِجْتِهَادًا وَعِبَادَة مِنْهُمَا , فَكَانَ أَوَّل مَنْ أَنْكَرَ حَمْل مَرْيَم صَاحِبهَا يُوسُف ; فَلَمَّا رَأَى الَّذِي بِهَا اِسْتَفْظَعَهُ , وَعَظُمَ عَلَيْهِ , وَفَظِعَ بِهِ , فَلَمْ يَدْرِ عَلَى مَاذَا يَضَع أَمْرهَا , فَإِذَا أَرَادَ يُوسُف أَنْ يَتَّهِمهَا , ذَكَرَ صَلَاحهَا وَبَرَاءَتهَا , وَأَنَّهَا لَمْ تَغِبْ عَنْهُ سَاعَة قَطُّ ; وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئهَا , رَأَى الَّذِي ظَهَرَ عَلَيْهَا ; فَلَمَّا اِشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَلَّمَهَا , فَكَانَ أَوَّل كَلَامه إِيَّاهَا أَنْ قَالَ لَهَا : إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي نَفْسِي مِنْ أَمْرك أَمْر قَدْ خَشِيته , وَقَدْ حَرَصْت عَلَى أَنْ أُمِيتهُ وَأَكْتُمهُ فِي نَفْسِي , فَغَلَبَنِي ذَلِكَ , فَرَأَيْت الْكَلَام فِيهِ أَشْفَى لِصَدْرِي , قَالَتْ : فَقُلْ قَوْلًا جَمِيلًا , قَالَ : مَا كُنْت لِأَقُولَ لَك إِلَّا ذَلِكَ , فَحَدِّثِينِي , هَلْ يَنْبُت زَرْع بِغَيْرِ بَذْر ؟ قَالَتْ : نَعَمْ , قَالَ : فَهَلْ تَنْبُت شَجَرَة مِنْ غَيْر غَيْث يُصِيبهَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ , قَالَ : فَهَلْ يَكُون وَلَد مِنْ غَيْر ذَكَر ؟ قَالَتْ : نَعَمْ , أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْبَتَ الزَّرْع يَوْم خَلْقه مِنْ غَيْر بَذْر , وَالْبَذْر يَوْمئِذٍ إِنَّمَا صَارَ مِنْ الزَّرْع الَّذِي أَنْبَتَهُ اللَّه مِنْ غَيْر بَذْر ; أَوَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه بِقُدْرَتِهِ أَنْبَتَ الشَّجَر بِغَيْرِ غَيْث , وَأَنَّهُ جَعَلَ بِتِلْكَ الْقُدْرَة الْغَيْث حَيَاة لِلشَّجَرِ بَعْد مَا خَلَقَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا وَحْده , أَمْ تَقُول : لَنْ يَقْدِر اللَّه عَلَى أَنْ يُنْبِت الشَّجَر حَتَّى اِسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَقْدِر عَلَى إِنْبَاته ؟ قَالَ يُوسُف لَهَا : لَا أَقُول هَذَا , وَلَكِنِّي أَعْلَم أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاء يَقُول لِذَلِكَ كُنْ فَيَكُون , قَالَتْ مَرْيَم : أَوَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ آدَم وَامْرَأَته مِنْ غَيْر أُنْثَى وَلَا ذَكَر ؟ قَالَ : بَلَى , فَلَمَّا قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ , وَقَعَ فِي نَفْسه أَنَّ الَّذِي بِهَا شَيْء مِنْ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَأَنَّهُ لَا يَسَعهُ أَنْ يَسْأَلهَا عَنْهُ , وَذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْ كِتْمَانهَا لِذَلِكَ . ثُمَّ تَوَلَّى يُوسُف خِدْمَة الْمَسْجِد , وَكَفَاهَا كُلّ عَمَل كَانَتْ تَعْمَل فِيهِ , وَذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْ رِقَّة جِسْمهَا , وَاصْفِرَار لَوْنهَا , وَكَلَف وَجْههَا , وَنُتُوّ بَطْنهَا , وَضَعْف قُوَّتهَا , وَدَأْب نَظَرهَا , وَلَمْ تَكُنْ مَرْيَم قَبْل ذَلِكَ كَذَلِكَ ; فَلَمَّا دَنَا نِفَاسهَا أَوْحَى اللَّه إِلَيْهَا أَنْ اُخْرُجِي مِنْ أَرْض قَوْمك , فَإِنَّهُمْ إِنْ ظَفِرُوا بِك عَيَّرُوك , وَقَتَلُوا وَلَدك , فَأَفَضْت ذَلِكَ إِلَى أُخْتهَا , وَأُخْتهَا حِينَئِذٍ حُبْلَى , وَقَدْ بُشِّرَتْ بِيَحْيَى , فَلَمَّا اِلْتَقَيَا وَجَدَتْ أُمّ يَحْيَى مَا فِي بَطْنهَا خَرَّ لِوَجْهِهِ سَاجِدًا مُعْتَرِفًا لِعِيسَى , فَاحْتَمَلَهَا يُوسُف إِلَى أَرْض مِصْر عَلَى حِمَار لَهُ لَيْسَ بَيْنهَا حِين رَكِبَتْ وَبَيْن الْإِكَاف شَيْء , فَانْطَلَقَ يُوسُف بِهَا حَتَّى إِذَا كَانَ مُتَاخِمًا لِأَرْضِ مِصْر فِي مُنْقَطِع بِلَاد قَوْمهَا , أَدْرَكَ مَرْيَم النِّفَاس , أَلْجَأَهَا إِلَى آرِيّ حِمَار , يُعْنَى مِذْوَد الْحِمَار , وَأَصْل نَخْلَة , وَذَلِكَ فِي زَمَان أَحْسَبهُ بَرْدًا أَوْ حَرًّا " الشَّكّ مِنْ أَبِي جَعْفَر " , فَاشْتَدَّ عَلَى مَرْيَم الْمَخَاض ; فَلَمَّا وَجَدَتْ مِنْهُ شِدَّة اِلْتَجَأَتْ إِلَى النَّخْلَة فَاحْتَضَنَتْهَا وَاحْتَوَشَتْهَا الْمَلَائِكَة , قَامُوا صُفُوفًا مُحْدِقِينَ بِهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه قَوْل آخَر غَيْر هَذَا , وَذَلِكَ مَا : 17786 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق عَمَّنْ لَا يُتَّهَم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : لَمَّا حَضَرَ وِلَادهَا , يَعْنِي مَرْيَم , وَوَجَدَتْ مَا تَجِد الْمَرْأَة مِنْ الطَّلْق , خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَة مُغْرِبَة مِنْ إِيلِيَاء , حَتَّى تُدْرِكهَا الْوِلَادَة إِلَى قَرْيَة مِنْ إِيلِيَاء عَلَى سِتَّة أَمْيَال يُقَال لَهَا بَيْت لَحْم , فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض إِلَى أَصْل نَخْلَة إِلَيْهَا مِذْوَد بَقَرَة تَحْتهَا رَبِيع مِنْ الْمَاء , فَوَضَعَتْهُ عِنْدهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ خَرَجَتْ لَمَّا حَضَرَ وَضْعهَا مَا فِي بَطْنهَا إِلَى جَانِب الْمِحْرَاب الشَّرْقِيّ مِنْهُ , فَأَتَتْ أَقْصَاهُ فَأَلْجَأَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة , وَذَلِكَ قَوْل السُّدِّيّ , وَقَدْ ذُكِرَتْ الرِّوَايَة بِهِ قَبْل . 17787 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَة بْن عُثْمَان , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : مَا هِيَ إِلَّا أَنْ حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الْمُغِيرَة بْن عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : لَيْسَ إِلَّا أَنْ حَمَلَتْ فَوَلَدَتْ .
{23} فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا وَقَوْله : { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا } ذُكِرَ أَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ فِي حَال الطَّلْق اِسْتِحْيَاء مِنْ النَّاس , كَمَا : 17788 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : قَالَتْ وَهِيَ تَطْلُق مِنْ الْحَبْل اِسْتِحْيَاء مِنْ النَّاس : { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } تَقُول : يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا الْكَرْب الَّذِي أَنَا فِيهِ , وَالْحُزْن بِوِلَادَتِي الْمَوْلُود مِنْ غَيْر بَعْل , وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا : شَيْئًا نُسِيَ فَتَرَك طَلَبه كَخِرَقِ الْحَيْض الَّتِي إِذَا أُلْقِيَتْ وَطُرِحَتْ لَمْ تُطْلَب وَلَمْ تُذْكَر , وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء نُسِيَ وَتُرِكَ وَلَمْ يُطْلَب فَهُوَ نَسْي . وَنَسْي بِفَتْحِ النُّون وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مِنْ لُغَات الْعَرَب بِمَعْنًى وَاحِد , مِثْل الْوِتْر وَالْوَتْر , وَالْجِسْر وَالْجَسْر , وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب عِنْدنَا ; وَبِالْكَسْرِ قَرَأَتْ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة ; وَبِالْفَتْحِ قَرَأَهُ أَهْل الْكُوفَة ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : كَأَنَّ لَهَا فِي الْأَرْض نِسْيًا تَقُصّهُ إِذَا مَا غَدَتْ وَإِنْ تُحَدِّثك تَبْلَت وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : تَقُصّهُ : تَطْلُبهُ , لِأَنَّهَا كَانَتْ نَسِيته حَتَّى ضَاعَ , ثُمَّ ذَكَرَتْهُ فَطَلَبَتْهُ , وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : تَبْلَت : تُحْسِن وَتُصَدِّق , وَلَوْ وَجْه النَّسْي إِلَى الْمَصْدَر مِنْ النِّسْيَان كَانَ صَوَابًا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب فِيمَا ذَكَرَ عَنْهَا تَقُول : نَسِيته نِسْيَانًا وَنَسْيًا , كَمَا قَالَ بَعْضهمْ مِنْ طَاعَة الرَّبّ وَعِصِيّ الشَّيْطَان , يَعْنِي وَعِصْيَان , وَكَمَا تَقُول أَتَيْته إِتْيَانًا وَأَتْيًا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَتْي الْفَوَاحِش فِيهِمْ مَعْرُوفَة وَيَرَوْنَ فِعْل الْمَكْرُمَات حَرَامَا
{23} فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا وَقَوْله { مَنْسِيًّا } مَفْعُول مِنْ نَسِيت الشَّيْء كَأَنَّهَا قَالَتْ : لَيْتَنِي كُنْت الشَّيْء الَّذِي أُلْقِيَ , فَتُرِكَ وَنَسِيَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17789 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } لَمْ أُخْلَق , وَلَمْ أَكُ شَيْئًا . 17790 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } يَقُول : نَسْيًا : نُسِيَ ذِكْرِي , وَمَنْسِيًّا : تَقُول : نُسِيَ أَثَرِي , فَلَا يُرَى لِي أَثَر وَلَا عَيْن . 17791 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } : أَيْ شَيْئًا لَا يُعْرَف وَلَا يُذْكَر . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } قَالَ : لَا أَعْرِف وَلَا يُدْرَى مَنْ أَنَا . 17792 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس { نَسْيًا مَنْسِيًّا } قَالَ : هُوَ السِّقْط . 17793 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } لَمْ أَكُنْ فِي الْأَرْض شَيْئًا قَطُّ .
{24} فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا أَلَّا تَحْزَنِي } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا } بِمَعْنَى : فَنَادَاهَا جَبْرَائِيل مِنْ بَيْن يَدَيْهَا عَلَى اِخْتِلَاف مِنْهُمْ فِي تَأْوِيله ; فَمِنْ مُتَأَوِّل مِنْهُمْ إِذَا قَرَأَهُ { مِنْ تَحْتهَا } كَذَلِكَ ; وَمِنْ مُتَأَوِّل مِنْهُمْ أَنَّهُ عِيسَى , وَأَنَّهُ نَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا بَعْد مَا وَلَدَتْهُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : " فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا " وَبِفَتْحِ التَّاءَيْنِ مِنْ تَحْت , بِمَعْنَى : فَنَادَاهَا الَّذِي تَحْتهَا , عَلَى أَنَّ الَّذِي تَحْتهَا عِيسَى , وَأَنَّهُ الَّذِي نَادَى اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ : الَّذِي نَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا الْمَلَك : 17794 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمِن , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس قَرَأَ : { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا } يَعْنِي : جَبْرَائِيل . 17795 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْثَر , قَالَ : ثنا حُصَيْن , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون الْأَوْدِيّ , قَالَ : الَّذِي نَادَاهَا الْمَلَك . 17796 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , أَنَّهُ قَرَأَ : فَخَاطَبَهَا مِنْ تَحْتهَا . * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة أَنَّهُ قَرَأَ : فَخَاطَبَهَا مِنْ تَحْتهَا . * - حَدَّثَنَا الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة أَنَّهُ قَرَأَهَا كَذَلِكَ . 17797 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا } قَالَ : جَبْرَائِيل . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . 17798 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا } : أَيْ مِنْ تَحْت النَّخْلَة . 17799 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { فَنَادَاهَا } جَبْرَائِيل { مِنْ تَحْتهَا أَنْ لَا تَحْزَنِي } 17800 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا } قَالَ : الْمَلَك . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا } يَعْنِي : جَبْرَائِيل كَانَ أَسْفَل مِنْهَا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا } قَالَ : نَادَاهَا جَبْرَائِيل وَلَمْ يَتَكَلَّم عِيسَى حَتَّى أَتَتْ قَوْمهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ : نَادَاهَا عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 17801 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا } قَالَ : عِيسَى بْن مَرْيَم . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17802 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا } اِبْنهَا . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : هُوَ اِبْنهَا . 17803 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَمَّنْ لَا يُتَّهَم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه { فَنَادَاهَا } عِيسَى { مِنْ تَحْتهَا أَنْ لَا تَحْزَنِي } 17804 - حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْد أَحْمَد بْن الْمُغِيرَة الْحِمْصِيّ , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مُهَاجِر , عَنْ ثَابِت بْن عَجْلَان , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَوْله { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا } قَالَ عِيسَى : أَمَا تَسْمَع اللَّه يَقُول : { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ } 17805 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا } قَالَ : عِيسَى ; نَادَاهَا : { أَنْ لَا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } 17806 - حَدَّثَنَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الرِّيَاحِيّ , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : الَّذِي خَاطَبَهَا هُوَ الَّذِي حَمَلَتْهُ فِي جَوْفهَا وَدَخَلَ مِنْ فِيهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قَوْل مَنْ قَالَ : الَّذِي نَادَاهَا اِبْنهَا عِيسَى , وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ كِنَايَة ذِكْره أَقْرَب مِنْهُ مِنْ ذِكْر جَبْرَائِيل , فَرَدُّهُ عَلَى الَّذِي هُوَ أَقْرَب إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْ رَدّه عَلَى الَّذِي هُوَ أَبْعَد مِنْهُ , أَلَا تَرَى فِي سِيَاق قَوْله { فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا } يَعْنِي بِهِ : فَحَمَلَتْ عِيسَى فَانْتَبَذَتْ بِهِ , ثُمَّ قِيلَ : فَنَادَاهَا نَسَقًا عَلَى ذَلِكَ مِنْ ذِكْر عِيسَى وَالْخَبَر عَنْهُ . وَلِعِلَّةٍ أُخْرَى , وَهِيَ قَوْله : { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ } وَلَمْ تُشِرْ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّه إِلَّا وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ نَاطِق فِي حَاله تِلْكَ , وَلِلَّذِي كَانَتْ قَدْ عَرَفَتْ وَوَثِقَتْ بِهِ مِنْهُ بِمُخَاطَبَتِهِ إِيَّاهَا بِقَوْلِهِ لَهَا : { أَنْ لَا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } وَمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهَا أَشِيرِي لِلْقَوْمِ إِلَيْهِ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَوْلًا مِنْ جَبْرَائِيل , لَكَانَ خَلِيقًا أَنْ يَكُون فِي ظَاهِر الْخَبَر , مُبَيِّنًا أَنَّ عِيسَى سَيَنْطِقُ , وَيَحْتَجّ عَنْهَا لِلْقَوْمِ , وَأَمْر مِنْهُ لَهَا بِأَنْ تُشِير إِلَيْهِ لِلْقَوْمِ إِذَا سَأَلُوهَا عَنْ حَالهَا وَحَاله . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَاب مِنْ التَّأْوِيل الَّذِي بَيَّنَّا , فَبَيَّنَ أَنَّ كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ , أَعْنِي { مِنْ تَحْتهَا } بِالْكَسْرِ , " وَمِنْ تَحْتهَا " بِالْفَتْحِ صَوَاب . وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قُرِئَ بِالْكَسْرِ كَانَ فِي قَوْله { فَنَادَاهَا } ذِكْر مِنْ عِيسَى : وَإِذَا قُرِئَ { مِنْ تَحْتهَا } بِالْفَتْحِ كَانَ الْفِعْل لِمَنْ وَهُوَ عِيسَى . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : فَنَادَاهَا الْمَوْلُود مِنْ تَحْتهَا أَنْ لَا تَحْزَنِي يَا أُمّه { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } كَمَا : 17807 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا أَنْ لَا تَحْزَنِي } قَالَتْ : وَكَيْف لَا أَحْزَن وَأَنْتَ مَعِي , لَا ذَات زَوْج فَأَقُول مِنْ زَوْج , وَلَا مَمْلُوكَة فَأَقُول مِنْ سَيِّدِي , أَيّ شَيْء عُذْرِي عِنْد النَّاس { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } فَقَالَ لَهَا عِيسَى : أَنَا أَكْفِيك الْكَلَام .
{24} فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالسَّرِيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ : النَّهَر الصَّغِير . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17808 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } قَالَ : الْجَدْوَل . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت الْبَرَاء يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } قَالَ : الْجَدْوَل . 17809 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } وَهُوَ نَهَر عِيسَى . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } قَالَ : السَّرِيّ : النَّهَر الَّذِي كَانَ تَحْت مَرْيَم حِين وَلَدَتْهُ كَانَ يَجْرِي يُسَمَّى سَرِيًّا . 17810 - حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْن , قَالَ : ثنا عَبْثَر , قَالَ : ثنا حُصَيْن , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون الْأَوْدِيّ , قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } قَالَ : السَّرِيّ : نَهَر يُشْرَب مِنْهُ . * - حَدَّثَنَا يَعْقُوب وَأَبُو كُرَيْب , قَالَا : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , فِي قَوْله : { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } قَالَ : هُوَ الْجَدْوَل . 17811 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { سَرِيًّا } قَالَ : نَهَر بِالسُّرْيَانِيَّةِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , قَالَ اِبْن جُرَيْج : نَهَر إِلَى جَنْبهَا . 17812 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } قَالَ : كَانَ سَرِيًّا فَقَالَ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن : إِنَّ السَّرِيّ : الْجَدْوَل , فَقَالَ : غَلَبَتْنَا عَلَيْك الْأُمَرَاء . 17813 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَبَّاس , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } قَالَ : هُوَ الْجَدْوَل , النَّهَر الصَّغِير , وَهُوَ بِالنَّبَطِيَّةِ : السَّرِيّ . * - حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْد الْحِمْصِيّ , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مُهَاجِر , عَنْ ثَابِت بْن عَجْلَان قَالَ : سَأَلْت سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ السَّرِيّ , قَالَ : نَهَر . 17814 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : النَّهَر الصَّغِير . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , أَنَّهُ قَالَ : هُوَ النَّهَر الصَّغِير : يَعْنِي الْجَدْوَل , يَعْنِي قَوْله { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } . 17815 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : جَدْوَل صَغِير بِالسُّرْيَانِيَّةِ . * - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { تَحْتك سَرِيًّا } : الْجَدْوَل الصَّغِير مِنْ الْأَنْهَار . 17816 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } وَالسَّرِيّ : هُوَ الْجَدْوَل , تُسَمِّيه أَهْل الْحِجَاز . 17817 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , فِي قَوْله { سَرِيًّا } قَالَ : هُوَ جَدْوَل . 17818 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَمَّنْ لَا يُتَّهَم وَعَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } يَعْنِي رَبِيع الْمَاء . 17819 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } وَالسَّرِيّ : هُوَ النَّهَر . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهِ عِيسَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17820 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } وَالسَّرِيّ : عِيسَى نَفْسه . 17821 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله { قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا } يَعْنِي نَفْسه , قَالَ : وَأَيّ شَيْء أَسْرَى مِنْهُ , قَالَ : وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ : السَّرِيّ : هُوَ النَّهَر لَيْسَ كَذَلِكَ النَّهَر , لَوْ كَانَ النَّهَر لَكَانَ إِنَّمَا يَكُون إِلَى جَنْبهَا , وَلَا يَكُون النَّهَر تَحْتهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِيل مَنْ قَالَ : عَنَى بِهِ الْجَدْوَل , وَذَلِكَ أَنَّهُ أَعْلَمَهَا مَا قَدْ أَتَاهَا اللَّه مِنْ الْمَاء الَّذِي جَعَلَهُ عِنْدهَا , وَقَالَ لَهَا { وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة تُسَاقِط عَلَيْك رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي } مِنْ هَذَا الرُّطَب { وَاشْرَبِي } مِنْ هَذَا الْمَاء { وَقَرِّي عَيْنًا } بِوَلَدِك , وَالسَّرِيّ مَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب أَنَّهُ النَّهَر الصَّغِير ; وَمِنْهُ قَوْل لَبِيد : فَتَوَسَّطَا عُرْض السَّرِيّ وَصَدَّعَا مَسْجُورَة مُتَجَاوِرًا قُلَّامُهَا يُرْوَى : مِثْلَمَا مَسْجُورَة , وَيُرْوَى أَيْضًا : فَغَادِرًا .
{25} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا قَوْله : { وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة } ذُكِرَ أَنَّ الْجِذْع كَانَ جِذْعًا يَابِسًا , وَأَمَرَهَا أَنْ تَهُزّهُ , وَذَلِكَ فِي أَيَّام الشِّتَاء , وَهَزّهَا إِيَّاهُ كَانَ تَحْرِيكه , كَمَا : 17822 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة } قَالَ : حَرِّكِيهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17823 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنْي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة } قَالَ : كَانَ جِذْعًا يَابِسًا , فَقَالَ لَهَا : هُزِّيهِ { تُسَاقِط عَلَيْك رُطَبًا جَنِيًّا } 17824 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمِن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا نُهَيْك يَقُول : كَانَتْ نَخْلَة يَابِسَة . 17825 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَهْل بْن عَسْكَر , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل قَالَ : سَمِعْت وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول فِي قَوْله : { وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة } فَكَانَ الرُّطَب يَتَسَاقَط عَلَيْهَا وَذَلِكَ فِي الشِّتَاء . 17826 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة } : وَكَانَ جِذْعًا مِنْهَا مَقْطُوعًا فَهَزَّتْهُ , فَإِذَا هُوَ نَخْلَة , وَأُجْرِيَ لَهَا فِي الْمِحْرَاب نَهَر , فَتَسَاقَطَتْ النَّخْلَة رُطَبًا جَنِيًّا فَقَالَ لَهَا : { كُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَهُزِّي إِلَيْك بِالنَّخْلَةِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17827 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد { وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة } قَالَ : النَّخْلَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عِيسَى بْن مَيْمُون , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله { وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة } قَالَ : الْعَجْوَة . 17828 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة تُسَاقِط عَلَيْك رُطَبًا جَنِيًّا } قَالَ : فَقَالَ عَمْرو : مَا مِنْ شَيْء خَيْر لِلنُّفَسَاءِ مِنْ التَّمْر وَالرُّطَب . وَأُدْخِلَتْ الْبَاء فِي قَوْله : { وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة } كَمَا يُقَال : زَوَّجْتُك فُلَانَة , وَزَوَّجْتُك بِفُلَانَةٍ ; وَكَمَا قَالَ { تَنْبُت بِالدُّهْنِ } 23 20 بِمَعْنَى : تَنْبُت الدُّهْن . وَإِنَّمَا تَفْعَل الْعَرَب بِذَلِكَ , لِأَنَّ الْأَفْعَال تُكَنَّى عَنْهَا بِالْبَاءِ , فَيُقَال إِذَا كَنَّيْت عَنْ ضَرَبْت عَمْرًا : فَعَلْت بِهِ , وَكَذَلِكَ كُلّ فِعْل , فَلِذَلِكَ تَدْخُل الْبَاء فِي الْأَفْعَال وَتَخْرُج , فَيَكُون دُخُولهَا وَخُرُوجهَا بِمَعْنًى , فَمَعْنَى الْكَلَام : وَهُزِّي إِلَيْك جِذْع النَّخْلَة ; وَقَدْ كَانَ لَوْ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ كَانُوا فَسَّرُوهُ كَذَلِكَ : وَهُزِّي . إِلَيْك رُطَبًا بِجِذْعِ النَّخْلَة , بِمَعْنَى : عَلَى جِذْع النَّخْلَة , وَجْهًا صَحِيحًا , وَلَكِنْ لَسْت أَحْفَظ عَنْ أَحَد أَنَّهُ فَسَّرَهُ كَذَلِكَ . وَمِنْ الشَّاهِد عَلَى دُخُول الْبَاء فِي مَوْضِع دُخُولهَا وَخُرُوجهَا مِنْهُ سَوَاء قَوْل الشَّاعِر : بِوَادٍ يَمَان يَنْبُت السِّدْر صَدْره وَأَسْفَله بِالْمَرْخِ وَالشَّبَهَانِ
{25} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { تُسَاقِط } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة : " تُسَاقِط " بِالتَّاءِ مِنْ تَسَّاقَط وَتَشْدِيد السِّين , بِمَعْنَى : تَتَسَاقَط عَلَيْك النَّخْلَة رُطَبًا جَنِيًّا , ثُمَّ تُدْغَم إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى فَتُشَدَّد , وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَام إِلَى : وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة تُسَاقِط النَّخْلَة عَلَيْك رُطَبًا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة : " تُسَاقِط " بِالتَّاءِ وَتَخْفِيف السِّين , وَوَجْه مَعْنَى الْكَلَام , إِلَى مِثْل مَا وَجَّهَ إِلَيْهِ مُشَدِّدُوهَا , غَيْر أَنَّهُمْ خَالَفُوهُمْ فِي الْقِرَاءَة . وَرُوِيَ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : " يُسَاقِط " بِالْيَاءِ . 17829 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَد بْن يُوسُف , قَالَ : ثنا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ جَرِير بْن حَازِم , عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ : سَمِعْت الْبَرَاء بْن عَازِب يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ , وَكَأَنَّهُ وَجْه مَعْنَى الْكَلَام إِلَى : وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة يَتَسَاقَط الْجِذْع عَلَيْك رُطَبًا جَنِيًّا . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي نُهَيْك أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ : " تُسْقِط " بِضَمِّ التَّاء وَإِسْقَاط الْأَلِف . 17830 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمِن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا نُهَيْك يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ . وَكَأَنَّهُ وَجَّهَ مَعْنَى الْكَلَام إِلَى : تُسْقِط النَّخْلَة عَلَيْك رُطَبًا جَنِيًّا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَات الثَّلَاث , أَعْنِي { تَسَّاقَط } بِالتَّاءِ وَتَشْدِيد السِّين , وَبِالتَّاءِ وَتَخْفِيف السِّين , وَبِالْيَاءِ وَتَشْدِيد السِّين , قِرَاءَات مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ قُرَّاء أَهْل مَعْرِفَة بِالْقُرْآنِ , فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب فِيهِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْجِذْع إِذَا تَسَاقَطَ رُطَبًا , وَهُوَ ثَابِت غَيْر مَقْطُوع , فَقَدْ تَسَاقَطَتْ النَّخْلَة رُطَبًا , وَإِذَا تَسَاقَطَتْ النَّخْلَة رُطَبًا , فَقَدْ تَسَاقَطَتْ النَّخْلَة بِأَجْمَعِهَا , جِذْعهَا وَغَيْر جِذْعهَا , وَذَلِكَ أَنَّ النَّخْلَة مَا دَامَتْ قَائِمَة عَلَى أَصْلهَا , فَإِنَّمَا هِيَ جِذْع وَجَرِيد وَسَعَف , فَإِذَا قُطِعَتْ صَارَتْ جِذْعًا , فَالْجِذْع الَّذِي أُمِرَتْ مَرْيَم بِهَزِّهِ لَمْ يَذْكُر أَحَد نَعْلَمهُ أَنَّهُ كَانَ جِذْعًا مَقْطُوعًا غَيْر السُّدِّيّ , وَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ عَادَ بِهَزِّهَا إِيَّاهُ نَخْلَة , فَقَدْ صَارَ مَعْنَاهُ وَمَعْنَى مَنْ قَالَ : كَانَ الْمُتَسَاقِط . عَلَيْهَا رُطَبًا نَخْلَة وَاحِدًا , فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ صِحَّة مَا قُلْنَا .
{25} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا وَقَوْله : { جَنِيًّا } يَعْنِي مَجْنِيًّا ; وَإِنَّمَا كَانَ أَصْله مَفْعُولًا فَصُرِفَ إِلَى فَعِيل ; وَالْمَجْنِيّ : الْمَأْخُوذ طَرِيًّا , وَكُلّ مَا أُخِذَ مِنْ ثَمَرَة , أَوْ نُقِلَ مِنْ مَوْضِعه بِطَرَاوَتِهِ فَقَدْ اُجْتُنِيَ , وَلِذَلِكَ قِيلَ : فُلَان يَجْتَنِي الْكَمْأَة ; وَمِنْهُ قَوْل اِبْن أُخْت جَذِيمَة : هَذَا جَنَايَ وَخِيَاره فِيهْ إِذْ كُلّ جَانٍ يَده إِلَى فِيهْ
المراجع
موسوعه الاسلام
التصانيف
تصنيف :تفسير القران الكريم