قبل أكثر من ثلاثين عاما، افتتح "اتوستراد" عمان الزرقاء إنجازاً مدنياً كبيراً ربط بين أكبر مدينتين في المملكة.
وبالفعل، كان إتمام هذه الطريق إنجازاً. إلا أن "اتوستراد" عمان الزرقاء، الذي كان من المفترض أن يبقى طريقاً سريعةً بين حاضرتين، بات الآن، بكل المعايير، أقرب إلى شارع مكتظ يخترق أحياء ومناطق سكنية لا تقل اكتظاظاً.
السبب هو انعدام التخطيط. فمع غياب مخططات تنظيمية تحمي حرمة الشارع شهدت المنطقة التي تمر بها هذه الطريق نمواً عشوائيا غير مرشّد بأي معايير. والنتيجة أن هنالك الآن حاجة ماسة لفتح طريق سريعة جديدة تربط العاصمة بثاني أكبر مدينة من حيث عدد السكان في البلد.
الخطأ نفسه يوشك أن يتكرر الآن مع شارع الاردن. فقد أنفقت الدولة ملايين الدنانير لإنجاز ذلك "الاتوستراد" الذي حلّ مشكلة مرورية كبيرة في المملكة.
لكن المسافر على شارع الأردن الآن يلاحظ انطلاقة عملية عمرانية عشوائية على جانبيه. ومرّة أخرى، لا يبدو أن هنالك أية معايير لحماية حرمة الشارع والحؤول دون تحوله، كما "اتوستراد" عمان الزرقاء، إلى شارع يخترق أحياء مكتظة بالأسواق والمساكن.
بيد أن عملية العمران العشوائية هذه ما تزال في بداياتها. وأمام الحكومة ما يكفي من الوقت لكبح انتشار المباني العشوائية على جانبي الطريق، حماية لاستثمار كلّف البلد عشرات الملايين من الدنانير وحفاظا على منجز يتفق الجميع على نجاعته.
ولا تحتاج هذه العملية عبقرية وحلولا سحرية لم يكتشفها أحد قبلنا. الحل بسيط. منع البناء على جانبي الطريق. ويمكن إقامة شوارع خدمات تؤدي إلى مناطق تجارية وسكنية يسمح البناء فيها وتكون خارج حرمة الطريق.
هذه عملية لا تحتاج إلا إلى استصدار أنظمة وتفعيل أخرى تنظّم البناء على امتداد شارع الأردن وفق مخطط تنظيمي لا يتم تجاوزه مهما كان السبب وبغض النظر عن مكانة وموقع من يريد خرقه.
عكس ذلك، ستبرز خلال سنوات قليلة الحاجة لبناء طريق سريعة جديدة لأن شارع الأردن سيتحول إلى شارع داخل مدينة.
كلفة ذلك ستكون أعلى بكثير من ثمن اعتماد التخطيط بعيد المدى منهجية عمل وقيام الحكومة بواجبها في حماية الخدمات العامة وأموال دافعي الضرائب.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد