لا ترتبط قطر بعلاقات دبلوماسية مع اسرائيل. لكن الدوحة تستضيف مكتباً تجارياً اسرائيلياً منذ عام 1996.
المكتب غير فاعل. لكن ذلك لا يعكس مستوى العلاقات بين البلدين. فقنوات الاتصال القطرية الاسرائيلية فاعلة ومتعددة. واستطاعت الدبلوماسية القطرية ان تدير هذه العلاقات بذكاء شديد أهّلها لتبوؤ موقع هام في الحلبة السياسية الاقليمية.
غريبة، في ضوء ذلك، تلك الضجة الاعلامية التي ترافق زيارة وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني الى الدوحة للمشاركة في مؤتمر دولي حول الديمقراطية. فالزيارة ليست مقدمة لتطبيع العلاقات لأن ذلك حدث منذ زمن. ولا هي تشكل ذروة التواصل القطري الاسرائيلي. فرغم أن زيارة ليفني للدوحة ستكون الأولى، فثمة عديد تقارير تؤكد أن وزير خارجية قطر زار تل ابيب تكراراً.
يعول كثيرون أن قطر ستلغي زيارة ليفني استجابة لردة الفعل الغاضبة من منظمات مجتمع مدني ومن دول عربية تعترض على الزيارة. لكن الزيارة ستتم رغم الضجة الاعلامية التي سبقتها. فالدوحة اتقنت سياسة ادارة التناقضات.
وقد يكون من المفيد استذكار أن قطر التي تمول قناة "الجزيرة" تستضيف اكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة. والدوحة التي تحتضن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، يقوم وزير خارجيتها بزيارات اجتماعية إلى اسرائيل. ولن يكون غريباً ان تستضيف قطر مشعل في الدوحة ليشن حرباً كلامية على اسرائيل والدول "المطبعة" معها بعد ايام من، او ربما خلال، زيارة ليفني.
قطر حالة تستحق الدراسة. دولة صغيرة غنية بالنفط والغاز تلعب على كل التناقضات، والمتناقضات، الاقليمية فتكسب ود واشنطن وسورية، ومشعل وليفني في آن.
القضية ليست مرتبطة بالمال فقط، رغم لعب المال دوراً اساسياً في تمكين قطر ارتداء عباءات مختلفة وعدم تعرضها حتى لانتقاد من حركة حماس لاستضافتها ليفني وسط تصعيد اسرائيلي محموم ضد الفلسطينيين.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد