من خلال تصفحي امس للإنترنت وجدت سؤالاً غريباً بعض الشيء ، تسأل فيه صاحبته قائلة : ما حكم الطلاق الإلكتروني ؟؟ بعد أن أشارت في رسالتها أنها قد تلقت SMS مرسلة على هاتفها الخلوي مكتوب فيها : أنت طالق طالق طالق وكان مصدر الرسالة هذه هو هاتف زوجها .

الأمر الذي صدمها وأذهلها وأفقدها النطق مؤقتاً، وجعلها حائرة قلقة لا تعرف إن كان هذا الطلاق قد وقع عليها فعلاً أم لا ؟ وتسأل إن كانت لا تزال فعليّاً زوجة أم أنها أصبحت في حكم المرأة المطلّقة ؟؟

الأمر الذي جعلني أرأف لحالها وأتعاطف معها ، و أبادر على الفور بالإجابة عن سؤالها والرد عليها بكل وضوح وشفافية ، واليكم الإجابة....

هكذا بدأت مقالة عبد الله شيخ الشباب، الصديق الذي يطل علي بين حين وآخر بفكرة، وهذه المرة فكرته غريبة بعض الشيء، لنقرأ إجابة شيخ الشباب أولا:

إن الطلاق الإلكتروني هو طلاق غير جائز ولا يقع شرعاً . لأنه من المحتمل جداً أن تكون ال SMS المرسلة الى الزوجة ليست مرسلة من الزوج نفسه ؛ حتى وإن كانت صادرة من جهازه هو، إذ أنه من الممكن جداً أن يكون هناك شخص خبيث هو الذي بعثها .

وعموماً ، وسواء كان المرسل هو زوجها أو أي كان شخصا آخر غيره ، فللفائدة العامة من جهة ، وكنصيحة من جهة أخرى أقول لكل من يقوم بتطليق زوجته بهذه الطريقة: إنه من المهين لرجولتك ومن المقلّل لقيمتك ؛ أن تتصرّف هكذا ، وكان من الأجدر بك أن تكون رجلاً، و أن تحترم نفسك ولو قليلاً ؛ هذا إن كانت لديك بقية باقية من بقايا الرّجولة.

فيا هذا إذا عقدت العزم على تطليق زوجتك ، وكنت تخاف منها لأي سبب كان لكونها مثلاً تتمتع بقوة « سوبرمان « أو» باتمان» أو لأنها فاردة عضلاتها عليك مثل « طرزان» ، فهذا لا يعفيك من أن تتصرّف كرجل حقيقي من غير أن تنقصك شجاعة الشجعان ، وذلك بمواجهتها شخصيّاً بيمين الطلاق ؛ حسب ما جاء في القرآن والشرع من زمان . مؤكداً لك أنها سوف لن تأكلك أو تشربك ؛ حتى لو كان تصرفك معها غير مناسب

وبعد أن تطلّقها ؛ لا تنسى أن تعطيها حقها كاملاً من المهر المؤجل كما أمر الله الرحمن ، وألا تهرب بعيدا وتتوارى عنها كما تفعل الأرانب والفئران ، و ألاّ تختبىء منها هان ولاّ هان ، لأن الهروب ليس مرجلة.

طبعا الأخ عبد الله يسترسل في ذم صاحب الشأن، ويتفنن في شتمه، والمسألة هنا ليست هزلية، فقد كتب الأخ في مسألة شرعية، وانحاز لأحد الآراء دون الآخر، وللعلم اختلف العلماء في هذه المسألة، ففي الوقت الذي يجيز فيه بعض العلماء الطلاق الالكتروني ، حيث يقولون: إذا ثبت أن الزوج اتصل أو أرسل رسالة نصية عبر هاتفه الجوال، ورد فيها طلاقه للزوجة، سواء بعث بذلك إلى زوجته أو أهلها فإن الطلاق وقع، ولكن علماء آخرين يرفضون هذا الأمر لاشتراط بعض المذاهب للشهود، ووجود مظنة التزوير والغش، وهو ما يمنع وقوع هذا النوع من الطلاق، والرأي الأخير هو الذي انحاز إليه عبد الله..

على العموم، إن لم يكن الزوج رجلا بما يكفي كي يطلق زوجته مواجهة، فالحقيقة أن زوجته ليست بحاجة لزوج كهذا، سواء طلقها أم لا


المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة  حلمي الأسمر   جريدة الدستور   العلوم الاجتماعية