بلغ معدّل النمو الاقتصادي للصين العام الماضي   11,9 %  متخطيا التقديرات السابقة ومتوسط الأعوام الماضية التي كانت تدور حول 9.5% ، وهو يستمر بوصفه أكبر معدّلات النمو في العالم> وقد تأثر الاقتصاد الصيني هذا العام مثل غيره بتدهور الاقتصاد الأميركي وانخفاض نسبة الصادرات إلى الولايات المتحدة، لكن سيكون في كل الأحوال أقلّ تأثرا من اقتصاديات الدول الغربية. والاقتصاد الصيني كان سادس أكبر اقتصاد في العالم عام 2004 وسيكون العام القادم ثالث أكبر اقتصاد، و في مقبل السنوات سيكون حتما الأول.
 والصين لا تصدر فقط بضائع أرخص تكتسح أسواق البلدان الصناعية والنامية على السواء لكنها تصدر تكنولوجيا متقدمة وتستثمر في مختلف القطاعات ومشاريع البنية التحتية. ولدى العالم النامي مصلحة تفضيلية مع الصين لأسباب اقتصادية وسياسية وتاريخية بالنظر للذكريات السيئة للعلاقة مع العالم الرأسمالي وخصوصا الولايات المتحدّة والتي انتهت بالغرق في الديون الهائلة وما تبعها من برامج تكيف قاسية وفق شروط الدائنين ومن خلال البنك وصندوق النقد الدوليين.
ويتماشى كسر احتكار الغرب وهيمنته الاقتصادية مع التحول نحو عالم متعدد الأقطاب وتتوسع علاقة الصين مع الدول العربية والأفريقية وهي الشريك الأكبر للتنمية في السودان الآن وهذا ما يحقق توازنا ويوسع هامش الاستقلالية أمام الدول والاقتصاديات النامية.
ليس صدفة تركيز جلالة الملك على تطوير العلاقات مع الصين عبر زيارات متواترة آخرها زيارة الأسبوع الفائت، والحقيقة ان الزيارة كانت مقررة مبدئيا في تشرين الثاني المقبل إلا ان الجانب الصيني في ضوء التزامات خارجية للرئيس الصيني هو جين تاو اقترح تأجيلها؛ فطلب جلالة الملك بدلا من ذلك تبكيرها حرصا على إطلاق سلسلة من الاتفاقيات المهمّة وعلى رأسها مشروع  التنقيب عن اليورانيوم حيث تمّ خصّ الصين بحقوق التنقيب في منطقتين احداهما المفرق حيث تم إنشاء منطقة تنموية خاصّة. وسيقوم الجانب الصيني بالمقابل بدعم مشاريع الاستخدام السلمي للطاقة النووية في الأردن. وقد تمّ بالفعل التسريع بتجهيز سلسلة الاتفاقيات التي تمّ توقيعها في الزيارة الأخيرة. وهي تفتح المجال لتطوير العلاقة مع القطاع الخاص الذي يترتب عليه الاستفادة من جهود جلالة الملك، وكذلك الحال بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني.
هذه الزيارة هي السادسة لجلالة الملك منذ بدء ولايته عام 99 وفي زيارته العام  الماضي تمّ  الاحتفال بمرور 30 عاما على إقامة علاقات دبلوماسية مع الصين، وكان حجم التبادل التجاري قد تجاوز البليون دولار، وقال جلالته حينها في مقابلة لوكالة الأنباء الصينية "في كل مرة أزور فيها بلدكم تبهرني التغيرات التي أراها ووتيرة التقدم المتسارعة". وأكّد انه يطمح لعلاقة أكثر شمولا مع الأردن وعلاقة إستراتيجية بين العالم العربي والصين. وبالتزامن مع الزيارة الأخيرة وقّعت مجموعة طلال ابوغزالة اتفاقية  لتأسيس فرع لمعهد كونفوشيوس العريق لتعليم اللغة الصينية في الأردن وتطوير التبادل الثقافي وابتعاث الطلبة بعد ذلك لاستكمال الدراسة في الصين، وهناك أردنيون درسوا الصينية في بلادها وعلى رأسهم الأميرة راية بنت الحسين التي درست اللغة والأدب الصيني في جامعة فودان في شنغهاي.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

جميل النمري  صحافة  جريدة الغد