تعرّض التعديل الذي أجراه رئيس الوزراء معروف البخيت على الحكومة الأسبوع الماضي لانتقادات عديدة. قلّة اعتبروا التعديل إنجازاً. وكثيرون استقبلوه خطوة تجميلية لن تغيّر في أداء الحكومة شيئاً. بيد أن التقويم بقي شخصياً مرتكزاً إلى آراء خاصة بمن دخل الحكومة وخرج منها. والسبب أن التعديل نفسه، كما تشكيل كل الحكومات، كان مرتكزاً إلى رؤية شخصية بقدرات الوزراء المودعين وأولئك المولجين العمل الوزاري.
هذه معضلة يعاني منها البلد. معضلة ليست مرتبطة برئيس وزراء معين. أساس المشكلة آلية تشكيل الحكومات. وهذه مشكلة ستبقى إلى أن تتغير منهجيات تشكيل الحكومات وتعديلها وتغييرها جذرياً.
لا يمكن لأي حكومة أن تلقى قبولاً كاملاً في الأردن أو في غير الأردن من الدول، شمولية كانت أم ديمقراطية. تبقى الحكومات رغم أنف الناس في الدول الشمولية. وتستمر الحكومات في دفة المسؤولية طالما حظيت بالأكثرية النيابية في الدول الديمقراطية. وتواجه هذه الحكومات معارضة مؤسسية من الأحزاب خارج السلطة في إطار العملية السياسية الدستورية إلى أن تقرر صناديق الاقتراع تغيير الحكومة.
الصورة مختلفة في الأردن. فلا رئيس الوزراء يمثل حزباً سياسياً ولا وزراؤه يختارون بناءً على حضورهم الحزبي. تطلب الحكومة ثقة مجلس النوّاب شرطاً دستورياً لتحملها المسؤولية. لكن تعديلها غير مرتبط بموقف البرلمان. ولا يحتاج رئيس الوزراء إلى ثقة النواب في الحكومة المعدلة.
التعديلات الحكومية في الأردن إجراءات إدارية لا سياسية. فلا الوزراء القادمون يحملون رؤية سياسية جديدة ولا الخارجون أخذوا معهم رؤية لزم تغييرها.
برنامج الحكومة هو ذاته قبل التعديل وبعده ورئيس الوزراء يختار من يعتقد أنهم الأقدر على تنفيذ البرنامج والانسجام مع الفريق.
لم يحدث أن حظي تعديل وزاري بالرضى. ولن تحصل أي حكومة على علامات النجاح من كل القوى السياسية في البلد. وذلك أمر طبيعي. لكن ما هو غير طبيعي أن تبقى آليات تشكيل الحكومة على حالها رغم ثبوت عيوبها.
ستمر سنوات طويلة قبل أن تتجذر أحزاب فاعلة برامجية وذات حضور شعبي في البلد. لكن تطوير آليات تشكيل الحكومة لا يستطيع الانتظار لحينذاك. من هنا تأتي ضرورة إعادة البحث في قانون الانتخاب بما يؤدي إلى إنتاج ائتلافات برلمانية تشكل الحكومة وتمثل بداية لظهور أحزاب سياسية. إذ ذاك يطول عمر الحكومات لأنه يصبح مرتبطاً بقاعدتها البرلمانية. وعند ذاك تحصّن الحكومات ضد ضغوطات تكون مشروعة أحياناً وغير مشروعة أطواراً أخرى.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد