لا بواكيَ لمئات الألوف من السيريلانكيات والفلبينيات والاندونيسيات وغيرهن من عاملات المنازل. لذلك لا يوجد أي تحرك رسمي أو مدني جاد لحماية حقوق هؤلاء ممن يعملن في ظروف سيئة تُخرَق فيها قوانين العمل وحقوق الإنسان.
تتعرض أعداد كبيرة من العاملات في المنازل لإساءات متعددة. يعاملن كمستعبدات. لا ساعات عمل محددة. لا إجازات أسبوعية. لا ضمان اجتماعيا ولا غيرها من الحقوق التي تقوم الدنيا ولا تقعد حين تخرق في حالات أخرى.
تلك صورة بشعة يجب إعادة رسمها. وعلى الحكومة مسؤولية أن تنظم شؤون قطاع العاملات في المنازل بعد أن بلغت الانتهاكات لحقوق العاملات فيها حدودا غير مقبولة.
لا تستطيع الحكومة أن تراقب كل بيت لضمان التزام المُوظِّفين للعاملات الأجنبيات حقوقهن الإنسانية والعمالية. لكن بإمكان الحكومة وضع آليات تحد من الإساءة وتوفر للعاملات سبلا لنقل شكاواهن إلى الجهات المسؤولة.
تستطيع الحكومة أن تفتح مكاتب خاصة لمتابعة شؤون العاملات في المنازل واستلام شكاواهن. وبإمكانها أيضا إجراء مقابلات عشوائية ودورية مع عاملات لمتابعة شؤونهن. وستحد الحكومة أيضا من حجم الإساءة للعاملات إن جعلت التوقيع على تعهد باحترام حقوق عمالية تحددها وزارة العمل شرطا لإعطاء إذن الاستخدام وتعتبر خرقه سببا لإلغائه.
لن تنهي مثل هذه الإجراءات جميع الانتهاكات ضد حقوق عاملات المنازل. لكنها ستكبحها وستخلق عامل ضغط على المُستَخدِمين.
ويمكن للحكومة أيضا ان تستفيد من الدراسات التي أجرتها منظمة العمل الدولية حول شؤون العاملات. فهذه أثبتت سوء معاملتهن وبينت أوجه الاعتداء على حقوقهن. وسيسهل ذلك على الحكومة سن تعليمات أو قوانين تجرِّم التجاوز على حقوق قطاع يسهم في تربية أجيال المستقبل.
متزامناً مع ذلك لا بد من تصدُّر الحكومة جهدا توعويا يستهدف تغيير النظرة الفوقية تجاه عاملات المنازل ويحذر من التبعات القانونية لعدم اعطائهن حقوقهن.
كثيرون هم الذين يتعاملون مع مستخدمات المنازل من خلال نظرة استعبادية تنتقص من انسانيتهن. وما يجب ان يعرفه هؤلاء هو أن أولئك النسوة اللواتي يربين أطفالهم موظفات لا عبيد. ذلك تغيير لن يتأتى الا من خلال تَحَمُّل الدولة مسؤولياتها حماية المقيمين على أرضها من خلال القوانين التي تعاقب، وحملات التثقيف التي تغير قيما مجتمعية مغلوطة ولا إنسانية.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد