ما انفكت الحكومة تعلن محاربة الفساد أولوية. وأقرت الحكومة مجموعة قوانين تستهدف إيجاد بيئة تشريعية تزيد المجتمع تحصيناً ضد الممارسات الفاسدة وتفرض عقوبات رادعة على من تثبت إدانتهم في قضايا فساد.
لكن الناس ما يزالون غير مقتنعين بجدوى هذه الخطوات وغير مصدقين لتأكيدات الحكومة المتكررة مكافحة جميع أشكال الفساد. وستحتاج الحكومة إلى أن تراكم إجراءات فاعلة في محاربة هذه الآفة قبل أن تكتسب ثقة الناس بوجود أطر مؤسساتية تحول دون استمرار آثارها السلبية على المجتمع.
ذلك أن الفساد الذي يتوجس منه المواطنون ليس محصوراً في فساد مالي بات من السهل محاربته وتتبعه وحماية مؤسسات الدولة منه. الفساد الذي يؤرق المواطنين ويسبب ضرراً مباشراً لهم هو الفساد الإداري والفكري الذي يحرم الناس العدالة ويجلب ممارسات ظالمة لا تنسجم مع قانون أو ديمقراطية أو مبدأ العدالة الاجتماعية.
الواسطة التي تعطي فئات فرصاً لا تستحقها على حساب مواطنين يحرمون حقوقهم ما تزال متفشية. والمحسوبيات ما فتئت توفر مداخل لكثيرين للحصول على امتيازات تأتي أيضاً على حساب مواطنين لا واسطة لهم ولا أدوات ضغط.
ولا خطوات فاعلة لإنهاء سياسة الاسترضاء التي ضربت مؤسسات الدولة وأفقدتها هيبتها. فتلك سياسة ما تزال تُمارس من أجل تحقيق مكتسبات آنية أو شراء هدوء سياسي مرحلي. ولعل في منح الحكومة النواب "حصصاً" في كوتا الحج المتوفرة للأردنيين، والتي ناقشها الزميل سميح معايطة في مقالته اليوم بإسهاب، مؤشرا على استمرارية السياسات الاسترضائية التي يبرر وجودها استمرار اقتناع الناس بغياب العدالة ووجود الفساد.
الفساد ثقافة قبل أن يكون ممارسة. محاربة هذه الثقافة واجب الحكومة وواجب مؤسسات المجتمع المدني. ولفعل واحد يُنصف مواطناً ويتصدى للواسطة والمحسوبية ويعمّم العدالة ثقل ألف خطاب يعلن التصدي للفساد ومحاربته.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد