تنفق الدول العربية 0.3% من دخلها الاجمالي على البحث العلمي. ويمكن لهذا الرقم وحده ان يفسر حجم التخلف الذي ما يزال يهيمن على عالم العرب علمياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.
العرب لا يقرأون. لا يكتبون. لا يستثمرون في العلم. لا يوظفون ثرواتهم المالية في قطاعات يمكن ان تطلق نهضة حقيقية في دولهم. تلك حقائق تثبتها دراسات اجرتها مؤسسات دولية وعربية.
وذلك واقع يجب الاقرار به منطلقاً لخطوات تصحيحية فاعلة. من الصعب الوصول الى قرار عربي يقر بحتمية اعتماد نظرة شمولية لواقع العرب تدرك ان الفقر في الأردن خطر على الخليج وأن القمع في سورية يهدد كل جيرانها. ومن الأصعب الوصول الى قرار بإطلاق سياسة جماعية لمعالجة التشوهات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في عالم العرب.
فالتعاون العربي في حده الادنى. آليات التعاون العربي غير فاعلة. الشعارات لا تترجم الى افعال. وفشل العرب في بناء أطر مؤسساتية للعمل المشترك واضح كما نتائجه السلبية على الشعوب العربية. حتى اللحظة لا يتعاون العرب الا في ملفات آنية وتحت ضغوط مباشرة. وسرعان ما تعود "حليمة الى عادتها القديمة" من إهمال آليات العمل المشترك لحظة زوال هذه الضغوط.
لكن بإمكان الدول العربية أن تعمل منفردة على تصحيح الاعوجاج غير المبرر في سياساتها الداخلية. هذه ليست مرهونة باجماع عربي. فلا حاجة لقرار عربي لتعيد الجامعات النظر في نوعية الأبحاث التي يقدمها أعضاء هيئاتها التدريسية. فحسب معلق عربي، معظم الأبحاث في الجامعات "ترقوية" لا "تنموية". معنى ذلك ان اساتذة الجامعات يكتبون أبحاثا للحصول على ترقية في العمل وليس بهدف الاسهام في المسيرة التنموية علمياً او اقتصادياً او اجتماعياً.
فأين هي أبحاث أساتذة الجامعات الاردنية التي عالجت مشاكل محلية او قدّمت إضافة ملموسة للمنتج العلمي او الاقتصادي المحلي؟ وكم من الابحاث التي حصل من خلالها أساتذة جامعيون على الترقية قدمت أي قيمة مضافة للمجتمع؟
ما ينطبق على الجامعات من قصور وضيق أفق ينطبق على الحكومات. فالموارد التي تخصصها الحكومات للبحث العلمي هزيلة. الجامعات تحولت مدارس معيار أدائها كمي لا نوعي. والمؤسسات الموصوفة قانوناً مراكز بحث وعلم معظمها بيروقراطيات توظف ولا تنتج.
ثمة حاجة لمؤسسات عمل عربي مشترك تعي حتمية تأثر الدول العربية بعضها ببعض. لكن تلك لن تتطور قبل ان تتمأسس في الدول العربية منهجيات عمل ديمقراطية.
الدول الديمقراطية تتعاون مع جيرانها لأن في ذلك مصلحة لشعوبها. اما الديكتاتوريات والدول التي تعاني اختلالات في بيئتها المؤسساتية فهي غير قادرة على بناء أطر تعاون إقليمية. أوروبا الشمولية تحاربت. وأوروبا الديمقراطية بنت وحدة. بناء أطر فاعلة وناجعة للتعاون العربي الاقليمي يتطلب، شرطا، أطراً فاعلة وناجعة للعمل الداخلي. وهذا شرط غير متوفر في معظم بلاد العرب.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد