لأول وهلة يبدو مفزعا الرقم الذي نشرته الغد أمس عن نسبة حالات الطلاق قبل الدخول واتمام مراسم الزفاف وهو 44%، لكن هذا الرقم ينسب الى مجموع حالات الطلاق السنوية وهي تمثل 20% مقارنة مع عدد حالات الزواج وكان عددها حوالي 65 الف حالة العام الماضي.
تابعت البحث على الانترنت فوجدت ان اعلى نسبة طلاق عربية هي في الامارات وأدناها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما اعلى نسبة طلاق هي في الولايات المتحدّة وتبلغ 4,57 % نسبة الى عدد السكان، ومن الملفت ان مجتمعا محافظا للغاية مثل السعودية يشهد تصاعدا في حالات الطلاق لكن الاحصاءات متفاوتة وتعتمد نسبا مختلفة منها مثلا أن حالات الطلاق تراوح بين 25% الى 50% من حالات الزواج سنويا وفي مكّة المكرمة 50% من حالات الطلاق تتم قبل الدخول واتمام الزواج.
في ظروفنا الراهنة لم تعد المجتمعات المحافظة بمنأى عن مشاكل العصر فالمجتمع الاستهلاكي الحديث عمّم قيمه في كل مكان ووسائل الاتصال اخترقت أكثر البيئات عزلة، وهذه الايام نقرأ عن حالات طلاق بسبب السيد مهند بطل مسلسل نور. لكن الشيء الاساسي ان المجتمعات تغيرت ولم يعد الرجل السيد المطلق في البيت الذي تقبع فيه المرأة طائعة بتفاهم أو بدون تفاهم. وفي ظلّ ندّية العلاقة وضغوط الحياة بات ايجاد التوازن والتفاهم أكثر تعقيدا وصعوبة.
ولنعد الى موضوع البداية وهو ان نسبة الطلاق قبل اتمام الزواج تكاد تقترب من النصف فكما قلنا هناك جانب ايجابي هو استباق مأساة انقسام اسرة وضياع اطفال بين الطليقين، لكن الأمر في كل الأحوال هو مأساة للفتاة أكثر من الرجل فهي في نهاية المطاف مطلقة ما دام عقد القران قدّ تمّ. وازاء هذه النسبة الملفتة من حالات الطلاق المبكر يستحق اعادة النظر في تقليد عقد القران مباشرة مع الخطبة ! ربط عقد القران بالخطبة يستهدف عادة جعل خروج الخطّاب مع بعضهم وامساك الخطيب بيد خطيبته شرعيا . . لكن الثمن على الفتاة سيكون المخاطرة بان تصبح مطلقة مع انها في الواقع عزباء وعذراء . أليس من الأفضل فصل الخطبة عن عقد القران وتأجيل الأخير ليترافق مع الزواج الفعلي؟ حيث يمكن الاكتفاء بقراءة الفاتحة واعلان الخطبة التي يستحسن ان تدوم لفترة كافية حتّى الوصول الى قناعة باتمام الزواج الذي يترافق مع عقد القران. مصلحة اهل الفتاة والفتاة نفسها هي في الواقع مع هذا الحلّ الذي تقول الوقائع الرقمية إنه الحلّ الصحيح الذي يوفر ايضا اجراءات الطلاق وتكاليفه.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جميل النمري صحافة جريدة الغد