لا يجوز أن تمر ادعاءات النائب فواز الزعبي أن حكومة سابقة منحت شخصاً إعفاءات ضريبية وصلت إلى 45 مليون دينار من دون ردة فعل جدية من الحكومة ومجلس النواب في آن.
الاتهام خطير. وللمواطنين حق معرفة إذا كان ادعاء الزعبي صحيحاً أم لا. فمن غير المعقول أن يوجه نائب اتهاماً رسمياً بفعلٍ بهذا الحجم من دون أن يؤدي ذلك إلى تحرك فوري لمعرفة حقيقة الاتهام.
إذا كان الاتهام صحيحاً وثبت أن حكومة سابقة خرقت القانون، فللنائب على الحكومة ومجلس النواب والمواطنين حق الشكر. ذلك أنه يكون بـ"اكتشافه" قدّم خدمة ثمينة للدولة وأسهم فعلياً في التصدي لفعل غير قانوني كلّف البلد ملايين الدنانير.
أما إذا كان زعم النائب محض تلفيق فللأردن على الحكومة ومجلس النواب حق إعلان ذلك بحزم ووضوح يحرجان كل من يفكر بكيل الاتهامات جزافاً ومن دون الاستناد إلى دلائل.
لا يخفى أن الحديث عن الفساد والتحايل على القانون تفشى في المجتمع. وبات التمييز بين الحقيقة والإشاعة صعباً لدى شرائح واسعة تتلقف الاتهامات بالفساد. الظروف المعيشية صعبة. الفجوة المالية بين المواطنين تزداد. ولا تنفك الحكومات تعترف بوجود فساد وتتعهد مكافحته. تلك بيئة ذات درجة عالية من التقبل لكل اتهام بالفساد، وتستدعي إجراءات أكثر فاعلية في محاربة الفساد وحماية الأشخاص والمؤسسات من التشهير والاتهامات غير الصحيحة.
ثمة طريق واحدة لكبح الفساد ولتحصين المجتمع ضد إشاعات تعزز انعدام الثقة بنزاهة مؤسسات الدولة: الوضوح والشفافية وسيادة القانون. تلك طريق ما تزال الخطوات فيها في بدايتها. استكمالها يستوجب تفعيل الآليات القانونية لمتابعة أي مؤشرات جدية على وجود ممارسات غير قانونية وصولاً إلى محاكمات عادلة، ويتطلب أحكاماً رادعة بحق من يوجه اتهامات باطلة لمؤسسات وأشخاص.
تختار الحكومة في أحيان كثيرة أن لا ترد على ادعاءات واتهامات بحجة أن لا وزن لها أو لقائلها. لكن الحال في اتهامات الزعبي مختلفة. فمطلق الاتهام نائب يمثل الأمة. والاتهامات سُجلت في محضر رسمي لجلسة رسمية لمجلس النواب.
ثمة وزن للقائل. وثمة قيمة لادعائه. مسؤولية الحكومة أن تتفاعل فورياً مع هذا الادعاء، فتحاسب من أهدر المال العام إن ثبت ذلك، وتترك النائب في مواجهة الرأي العام إن لم تثبت صحة ادعاءاته. فالنائب محصّن ضد إجراءات قانونية على ما يقوله تحت القبة، لكنه يخضع لمحاكمة الرأي العام الذي أوصله إلى مجلس النواب.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد