يلفظ العام 2006 أنفاسه الأخيرة. مئات الملايين في العالم يستعدون لوداعه. وكذلك الملايين من العرب. لكن لا سبب للعرب لتوديع العام باحتفالية.
2006 كان عاماً على العرب كارثياً بامتياز. الاحتلال ما يزال يحرم الفلسطينيين حقهم في حياة كريمة. والاقتتال الفصائلي بين فتح وحماس عمّق حزن الفلسطينيين ومأساتهم. خرق الفلسطينيون حرمة الدم. تقدم صراع الكراسي على النضال من أجل الحرية والاستقلال. درجة من الانحدار غير مسبوقة. وثمة خوف مبرر من قادم أسوأ مع استمرار فشل القيادة الفلسطينية في إعادة تأهيل مؤسسات حكمها لمواجهة محتل إسرائيلي لا يزال على طبائعه العدوانية اللاإنسانية.
ولم تكن الحال أفضل في العراق. أصبح مشهد الجثث المشوّهة في مشرحة بغداد حدثاً عادياً. ما تزال الفوضى والاحتلال والإرهاب تحرم العراقيين فرصة إعادة بناء وطن عانى لعقود من ديكتاتورية صدام حسين ويعاني اليوم من فوقية محتله وانقسام أهله وتجذّر الانتماءات العرقية والطائفية هوية تكاد تلغي الهوية الوطنية الجامعة.
وبأي حال يترك العام لبنان؟ أطماع إقليمية وثارات بعثية أحالته قنبلة تهدد بالانفجار. ما إن خرج البلد من حرب إسرائيلية همجية حتى أُقحِمَ في صراع صنعته قوى إقليمية تصر أن تبقيه أسير أحقادها ومطامعها ومصالحها.
ويقف لبنان مع نهاية السنة على مفترق يمكن أن يدفعه نحو الانفجار إذا لم يجد دعماً عربياً يحيّد المطامع الإيرانية والانتقامية البعثية ويساعد أهله على استعادة روح العيش المشترك التي جعلت لبنان وطناً يتسع لكل أبنائه.
شهد العام 2006 لحظة تاريخية صنعها صمود مقاتلي حزب الله وسط احتضان الحكومة اللبنانية في وجه آلة العدوان الإسرائيلية. هذا الصمود وضع الحزب في ذروة إنجازه. لكن مواقف الحزب بعد ذلك ومحاولته احتكار الوطنية دفعته من قمة الإنجاز نحو منحدر التقوقع في ضيق ولاءات إقليمية وعقائدية حزبية إقصائية. والنتيجة أن لبنان كله بات يقف على حافة الهاوية.
وكأن ليس في عالم العرب ما يكفي من المآسي، ها هي الصومال تجد نفسها في حرب مع أثيوبيا ستزيد من معاناتها التي لم يفعل العرب شيئاً لإنهائها.
ليس هناك الكثير الذي يبرر احتفالاً عربياً بعام مضى وعام يطل. فلا العرب أنجزوا شيئاً في حل قضاياهم الإقليمية. ولا هم تقدّموا باتجاه بناء مجتمعات ديمقراطية يسودها القانون والعدالة.
قد تجد بعض الشعوب العربية مبررات للاحتفال لإنجازات داخلية هنا وهناك. لكن الصورة الكلية لعالم العرب ازدادت قتامة. فشل في حل القضايا الإقليمية. جمود في جهود الدمقرطة. البنية المؤسسية للدول العربية بقيت على هشاشتها. وآليات التعاون العربي عناوين لا ترجمة فعلية لها.
يمكن للعرب الاحتفال بانتهاء العام 2006 على قاعدة تنفس الصعداء لانقضاء عام كان بكل المعايير مشؤوماً. لا سبب آخر يدعو للاحتفال. ولا شيء، سوى جنوح غريزي إلى التفاؤل، يبرر الأمل بأن يكون 2007 أفضل.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد