في عصر الكومبيوتر والانترنت والتوثيق الالكتروني والتطوير الإداري، ما تزال دوائر حكومية عديدة مخلصة لاجراءات عثمانية أكل الدهر عليها وشرب.
يملك المواطن هوية أحوال شخصية ودفتر عائلة ورقما وطنيا. لكن كل هذه لا تكفي لانجاز معاملات رسمية. "القانون" يشترط توقيع "المختار" أو شهادة شاهِدَين لإنجاز معاملة بيع أرض أو تسجيل ملكية.
الموظف يعرف أن لا قيمة فعلية لشهادة الشاهِدَين التي يطلبها وكذلك المواطن الذي يسأل أي شخصين متواجدين في الدائرة التي يراجع خدمة التوقيع على معاملته!
رغم ذلك لا تكتمل اجراءات التسجيل إلا إذا وقّع شاهدان على معاملة لا يعرفان عنها شيئا لصالح شخص يلتقيان به لأول مرة!
كانت هناك حاجة لتواقيع شهود ومخاتير حين لم يكن في البلد جهاز كمبيوتر مركزي ومراكز توثيق وهويات وأرقام وطنية. لكن الحكومة لا تستطيع إقناع نفسها، قبل المواطنين، بأنّ ثمة حاجة للاستمرار في اجراءات بيروقراطية بالية.
أين الإصلاح الإداري من هذه الإجراءات وغيرها من الممارسات التي تضيع وقت الموظفين والمواطنين وتستفزهم؟ فما الحاجة لشاهد نكرة في ظل وجود هوية شخصية ورقم وطني؟
وما الداعي لسؤال مسافر في المطارعن بلدته الأصلية إذا كان يحمل جواز سفر أردنيا ساري المفعول؟
يُفهم أن يُسأل المواطن عن بلدته الأصلية لأسباب إحصائية تستهدف تعداد سكان المحافظات والمدن. لكن لا معنى لسؤال المواطن عن بلدته الأصلية في المطار أو في محضر شرطة أو حتى في استطلاعات رأي تدرس رأي المواطنين في ارتفاع الأسعار أو تعديل وزاري. تلك ممارسات توحي بتخلف إداري وبعجز عن فهم روح عصر عنوانه الإصلاح الإداري والسياسي.
تعقيد حياة الناس وتعطيل مصالحهم باجراءات بيروقراطية غير مبررة ضررٌ على الحكومة رفعه. وسؤال الناس عن بلداتهم الأصلية حين لا حاجة لذلك استفزاز على الحكومة إيقافه.
أيام وندخل العام السابع من القرن الحادي والعشرين. مهزلة أن يظل الناس، في قرن ثورات المعلومات والاتصال والتكنولوجيا، يعانون تعسف اجراءات وممارسات تنتمي إلى ثقافة بائدة ويُحكمون بقوانين سُنَّت وقت كانت الكتابة ترفاً لا يملكه إلا قلة محظوظة.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد