مات صدّام حسين، الرئيس العراقي، لحظة سقوط نظامه على يد القوات الأميركية الغازية قبل أكثر من ثلاث سنوات.
ومات صدّام حسين، الأسطورة في عيون كثيرين ممن ضلّلهم بخطابه القومجي، حين أُسر في الجُحر الذي كان يختبئ فيه.
ومات صدّام حسين، الديكتاتور الذي قتل عشرات الألوف من شعبه من دون رحمة ومن دون الالتفات إلى قانون أو حقوق إنسان، حين تحرر العراقيون من بطشه ودمويته.
إعدام صدّام حسين سيطوي صفحة ظلت مفتوحة من تاريخ جعله صدّام دموياً ودمارياً على شعبه وعلى وطنه. لكن المأساة أن طيّ هذه الصفحة لا يشكل بداية لصفحة جديدة في عراق ديمقراطي آمن عادل.
قرار إعدام صدّام حسين اتخذ من قبل محكمة يتحكم بها احتلالٌ دمر العراق وفرّق أهله وأدى إلى إزهاق حياة مئات الألوف من العراقيين. وتلك كارثة أخلاقية وسياسية.
قليلون كانوا سيبكون صدّام لو أن العراق الذي قرر إعدامه كان عراقاً آمناً متحرراً من دموية الإرهابيين وانتقامية المتنفذين من ميليشيات تقتل وترهب في وضح النهار، ومن غطرسة احتلال يدفع العراقيون ثمن تخبطه وعنجهيته.
لكن العراق اليوم لا ينعم بالأمن والأمان والعدالة التي حرمه منها صدّام حين كان يظن نفسه خالداً لن تطاله عدالة ولا تؤثر فيه دموع أمّ على دم ابنها أو صرخة طفل لفقدان أبيه أو كرامة شعب يُفترض أن يمثله.
العراق يعيش دوامة من الفوضى والعنف والقتل يذهب ضحيتها الأبرياء من العراقيين يومياً. إعدام صدّام ليس أولوية في ظروف كهذه.
صدّام يستحق عقاب القاتل والديكتاتور. لكن مصلحة العراق تقتضي قرارات أكثر حكمة من إعدام صدّام حسين في ظروف متفجرة كتلك التي تهدد بأن تتفاقم إذا أعدم.
لا معنى لحياة صدّام أو موته الآن بعد أن زال بطشه وسقط عرشه. وتستدعي مصلحة العراق أن يتم التعامل مع ملف صدّام من منظار سياسي لا قانوني فقط.
القانون، حتى وإن طُبّق بعدالة تامة، سيحكم بمعاقبة صدّام. جرائمه مثبتة. وظلمه جلي. لكن السياسة تفرض أن يُوظف ملف صدّام حسين لمساعدة العراق. إعدام صدّام حسين الآن سيزيد الأوضاع في العراق تأزيماً. والأحرى بسياسيي العراق أن يتفكروا بكيفية مساعدة العراق لا دفعه إلى المزيد من العنف.
قانونياً، إعدام صدّام حسين نهاية يستحقها رجل بتاريخه الدموي. لكن من منظور سياسي، لن يخدم إعدام صدّام حسين العراق في شيء. لن يعيد موتى قتلهم. ولن يمحوَ فظائع ارتكبها.
كانت حياة صدّام حسين دماراً على العراق. لا يجوز أن يكون لموته ذات الأثر.
يمكن لصدّام حسين أن يبقى في السجن إلى حين يستعيد العراق أمنه وكل سيادته وعدالته. ووقتذاك ليحاكم صدّام. وحينها سيكون أي حكم يصدر عليه رسالة إلى كل ظالم أن جولة الباطل لا يمكن أن تدوم وأن العدالة تشق طريقها عبر أشد الديكتاتوريات ظلماً وبطشاً وسلطاناً.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد