تعيد لجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب، حسب ما اعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة مساء أمس، دراسة مشروع قانون المطبوعات والنشر الذي كانت أقرته سابقاً رغم ما احتوى من قيود على حرية الصحافة. واضح ان اللجنة قررت إعادة بحث مشروع القانون في ضوء ردة الفعل الغاضبة على ابقائه لعقوبة الحبس في قضايا التعبير.
أمام مجلس النواب الآن فرصة جديدة للانحياز للديمقراطية. فقراره حول مشروع قانون المطبوعات سيكون محطة فارقة في تاريخه. فإما أن يعدّل مشروع القانون فيحيله منسجماً مع طروحات المملكة الإصلاحية. وإما أن يقرّه بشكله الحالي، فيشوّه صورة الأردن التي يجهد جلالة الملك وأكثرية الأردنيين لجعلها أكثر حضارية وإشراقاً وتماشياً مع روح عصر جديد.
بإمكان مجلس النواب أن يبقي على عقوبة الحبس في قضايا النشر والتعبير. لكنه إن فعل ذلك سيوجّه إساءة مجانية للأردن. فالمملكة لا تسجن الصحافيين. ولم يسجل خلال السنوات الماضية أي حالة حبس لإعلاميين. لا منطق إذن وراء إبقاء عقوبة لا تُستعمل لكنها توفر سبباً لمنح الأردن تقويماً سيئاً في سجل الإصلاح الديمقراطي لدى المراصد الدولية.
أضف إلى ذلك أن جلالة الملك ينادي صراحة وبحزم لإلغاء عقوبة حبس الصحافيين ولإحداث إصلاحات تشريعية تحسّن بيئة العمل الإعلامي المهني المستقل في الأردن. مشروع قانون المطبوعات والنشر المطروح سيكون تقاعساً عن تحقيق هذا الإصلاح الذي تفرضه متطلبات تحسين شروط الحياة الأردنية.
قبل يومين كان جلالة الملك في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يرسم صورة حضارية لبلد مُطَوّر مُحدّث مُصمّم على تجذير الديمقراطية. وكانت جلالة الملكة رانيا العبدالله معه تُبرز المشهد الحضاري لوطن يحترم إنسانه ويسعى لإطلاق إمكاناته. ظهر الأردن بصورته البهية التي يستحق وشعبه.
كبيرة ستكون المفارقة إن أرسل مجلس النواب رسالة مختلفة للعالم بإقراره قانوناً متخلفاً ليحكم صحافة ولّى عهد الوصاية عليها وتلاشت قدرة أي كان على سلب حقها في العمل بحرية.
يُظلم الاردن كثيراً بممارسات لأفراد ومؤسسات يصرون على البقاء أسارى رؤى رجعية ترفض أن ترى إلى ما تغير في العالم وفي البلد. فكم من قرار لمسؤول تصرف بجهل أو بضيق أفق ألحق بالأردن ضرراً لا يستحقه! لا يجوز أن يكرر مجلس النواب ذات الخطيئة.
يعرف الأردن أن الديمقراطية حتمية تحملها رؤيته وتفرضها مصالحه. الصحافة الحرة المستقلة المتحررة من القيود والملتزمة أخلاقها وقواعدها المهنية ركيزة أساس في إكمال المسار الديمقراطي. من المفترض أن لمجلس النواب ذات الدور أيضا. فليمارسه.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد