سجل رئيس الحكومة رصيدا واضحا يؤهله للمضي عاما آخر على الأقلّ. واذا لم يحدث طارئ فقد يتحقق اخيرا ما يصبو إليه الملك من تجاوز لنموذج الحكومات قصيرة العمر (عام واحد كمعدل) بحيث تعمّر الحكومة مع مجلس النواب حتى نهاية ولايته الدستورية.
فليس قدرنا ان نبقى مع هذا التواتر للتغييرات الحكومة التي تؤذي المؤسسية وتربك الخطط وتستهلك الجهود، ليس ضروريا أن نصل الى مرحلة حكومات الأغلبية الحزبية البرلمانية حتّى تعمر الحكومات من انتخابات الى انتخابات. ولنتحدث الآن عن السنة الثانية من عمر الحكومة التي من المرجح أن تبدأها بتعديل وزاري موسع.
هذه الحكومة بدأت كأدارة اقتصادية تكنوقراطية، غير سياسية، ونجح رئيسها بصورة ملفتة في مهمته هذه على تفاوت أداء وزرائه، وحصل على العذر المخفف من النواب والإعلام باعتبار أن الحكومة تشكلت في ضوء توازنات معينة فرضت تركيبة لا تحمل بصمة الرئيس بنسبة كبيرة، وقد آن الآوان لإعادة النظر فيها.
قد يكون هذا مبررا قويا، لكن الأصح أن يؤخذ الوزراء على أدائهم الفعلي خلال عام من عمر الحكومة، وليس على انتسابهم المفترض، فهذه التقسيمات قد تكون انطباعية، ناهيك أنها باتت وراء ظهورنا، ونفترض أن الرئيس امتحن وزراءه في العمل، وكوّن فكرة كافية ليقرر وفق ما لمسه في أدائهم. وهذا هو الجانب الأسهل، أمّا الأصعب فهو انتقاء البديل، وقد خبرنا تعديلات وزارية أطاحت بمصداقية رؤساء وأضعفت حكوماتهم بدل أن تقويها.
للرئيس أن يأخذ درسا من ذلك النمط من التعديلات المستعجلة، وله أن يتأنّى قدر ما يشاء ويردّ الضغوط من كل الجهات التي تستنفر لوضع اصبعها في الطبخة. وبحسب تقاليد "المحسوبية" الأردنية فإن شاغرا واحدا دون الوزاري يستنفر مائة جهة، فما بالك بثلث الطاقم الوزاري، وفق ما يرشح عن حجم التعديل.
للرئيس أن لا يبالي بما يقال عن ضرورة التسريع لتجنب الشلل في الوزارات التي يتوقع ان يشملها التعديل، وله أن يمحِّص عشرات الأسماء التي تعرض دون خشية من قضية السريّة المفرطة التي يفترض أن يدار بها التعديل، ففي دول أخرى يتمّ تداول الأسماء بأريحية لأن القضية ليست شخصيّة، والاعتبارات التي تحكم القرار ليست سريّة، ويفترض أن لا تكون كذلك. وإلى جانب الاعتبارات الفنّية الخاصّة بكل وزارة هناك الرؤية العامّة للفريق متكاملا كقيادة تملك القدرة السياسية على الاضطلاع بدورها وفق متطلبات المرحلة.
لعلّ انخفاض أسعار البترول أزاح عن كاهل الحكومة عبئا ثقيلا وقلقا رئيسيا عايشته خلال الشهور الفائتة. لكن المستجدات من الأزمة المالية العالمية إلى مجيء قيادة من نوع مختلف جوهريا في الولايات المتحدة تخلق تحديات وفرصا في الوقت نفسه، وهي تتطلب التهيؤ لها برؤية جديدة وديناميكية يعكسها أيضا التعديل الوزراي.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جميل النمري صحافة جريدة الغد