نعود من عطلة عيد دامية بكل معنى الكلمة. وأمسكت أمس بصحيفة الرأي لأجد القسم الأول كاملا باستثناء الغلاف مخصصا للنعي والتعازي وخصوصا بالشباب الأربعة، الورود التي قصفها حادث العقبة.
كانت المواقع الالكترونية قد أتاحت لنا متابعة الأخبار خلال عطلة الصحف لكنني لم أحب تعليقات التلويم في غير وقتها فهول الفجيعة لا يحتمل سوى مشاركة الاهالي نكبتهم، وللتقييم وقت آخر. ربما في الاجتماع الدوري المقبل الذي يحرص رئيس الوزراء على عقده شهريا ويضم نصف اعضاء مجلس الوزراء تقريبا ورؤساء العديد من الهيئات والمؤسسات المعنية واعلاميين يتاح لهم المناقشة والمساءلة. وكان تقرير الأمن العام في كل مرّة يبعث فينا الثقة والأمل مع التراجع المستمر لعدد الحوادث والاصابات منذ مطلع العام نتيجة حملة منظمة ومنسقة وذات ديمومة بين كل الجهات المعنية، لكن شهر نهاية العام سيكون مخيبا للآمال بسبب هذه العطلة الدموية.
وعطلة العيد حملت متاعب أخرى لمدير الأمن العام، فمع الانتكاسة لجهود خفض حوادث الطرق، هناك انتكاسة محتملة لحقوق الانسان مع وفاة موقوف بين يدي الشرطة بسبب "التعذيب" وفق ما نقلت مواقع الكترونية عن تقرير طبّي حصل عليه اهل الشاب الذي اعتقل بتهمة الشروع في القتل، وللصدفة يأتي الحادث مع الذكرى الستين للاعلان العالمي لحقوق الانسان. والاردن يظهر حساسية خاصّة للتقارير عن ادائه بهذا الشأن ويحرص على التعاون مع الهيئات الدولية المعنية وبذل جهود للتكيف مع المعايير الدولية وهناك خطّة طويلة الأمد لتطوير المستوى الثقافي والتعليمي في جهاز الأمن العام وأيضا النهوض بوعي الناس بحقوقهم! ويكفي كمثال تلك الوصلة التلفزيونية الاعلانية الباهرة الخاصّة بتوعية المواطن بحقوقه في حالة تعرضه للاعتقال وقد انجزها الأمن العام بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني. والرسالة التثقيفية الأهم فيها تقول للمواطن ان السلطات الرسمية في صفّك وتحذرك من أي تجاوز يحدث عليك وتقول لك كيف تواجهه.
واذا صحّت المعلومات بشأن متوفى وادي السير فنحن نعرف انه تجاوز محلي يناقض السياسة العامّة لكنه بكل حال يعبر عن نكسه لجهود تعميم اساليب مسؤولة وحضارية، وهي ستكون نكسه محدودة وعابرة اذا ما تم التعامل معها بكل شفافية وحرص للوصول الى الحقيقة وتقديمها للجمهور فالعكس سيشجع كل من يقاوم التغيير ويرغب في الابقاء على الأساليب القديمة.
الى جانب حقوق الانسان باتت الشفافية هي الكلمة المفتاح للحكم الجيد (أو الحاكمية الجيدة، وفق المصطلح المعتمد). وبالمناسبة فقد مرّ خلال العطلة اليوم الدولي للشفافية (9 كانون الأول) لكن لهذا ولمكافحة الفساد حديث في مقال آخر.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
جميل النمري صحافة جريدة الغد