انتهى الاجتماع الثلاثي بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس إلى تأكيد التزام حل سياسي للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي على أساس قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. كلام مقبول. لكن ما الجديد في هذا الموقف؟ والسؤال الأهم هو ماذا بعد؟
الجواب المحبط: لا شيء. على الأقل هكذا تبدو الأمور. وإعلان رايس أنّها "تتوقع" العودة إلى المنطقة لمتابعة اللقاءات الفلسطينية- الاسرائيلية لا يعني، على الأرض، شيئاً.
كل ما قيل في اجتماع أمس كان قيل في السابق.
"حل الدولتين" بات مصطلحاً مستهلكاً يحفظه طلبة الصف الأول الابتدائي. أعلنه بوش في بداية فترة رئاسته الأولى. لكنه لم يفعل شيئاً لتحقيقه. واسرائيل أكدت أيضاً التزامها وصفة الحل هذه. لكنها فعلت كل شيء للحؤول دون تحقيقها. وقبل الفلسطينيون حل الدولتين وكذلك فعل العرب. لكنهم كانوا، وما يزالون، أعجز من أن يطبقوه.
اجتماع عباس واولمرت ورايس فشل. حتى في القضايا الحياتية الضاغطة لم يستطع الاجتماع تحقيق أي اختراق. لم تلتزم اسرائيل وقف الحصار الاقتصادي. ولم تعلن عزمها تسليم عائدات الجمارك الفلسطينية إلى السلطة الفلسطينية.
فشل الاجتماع لأن اسرائيل أرادت ذلك. وفرضت اسرائيل إرادتها على أميركا أو أقنعتها بها. ورغم كل الكلام المعسول لرايس حول ضرورة إنصاف الفلسطينيين، تبقى السياسة الأميركية نحو القضية الفلسطينية ناقصة ومترددة ومرتهنة للموقف الاسرائيلي.
لم يكن ثمة حاجة أن تأتي رايس إلى المنطقة لتكرر كلاماً سمعه الناس وسئموه وفقدوا الإيمان به. ولم تكن هنالك حاجة لرفع سقف التوقعات بإمكانية إعادة إحياء عملية السلام لتكون النتيجة الفشل وبالتالي المزيد من الإحباط واليأس.
تمترست اسرائيل، ومعها أميركا، خلف مطالب اللجنة الرباعية لرفض الحوار مع الحكومة الفلسطينية التي اتفقت فتح وحماس على تشكيلها. وهذا موقف يثبت عدم صدقية تأكيدات اسرائيل وأميركا التزام تحقيق السلام.
من لا يريد السلام يستطيع أن يقول إن حماس لم تستجب لشروط الرباعية الاعتراف باسرائيل ووقف العنف بالوضوح المطلوب. ويكون هذا الموقف مخرجاً من ضغوط استئناف المفاوضات.
بيد أن من يطلب السلام يمكن أن يرى بايجابية إلى انجازات "اتفاق مكة" لناحية إعلان حماس احترامها الاتفاقات المسبقة. وهذا موقف يوفر مدخلاً للمفاوضات لمن يريد السلام.
اسرائيل اختارت المخرج من المفاوضات لا المدخل الذي يتيح الولوج إلى بحث جدي يحقق السلام. أميركا فعلت الشيء نفسه. وعاد عباس من الاجتماع إلى شعبه بخفي حنين.
أما إعلان عباس وأولمرت عزمهما الالتقاء ثانياً فهو محض كلام فارغ. فقد تجاوزت العملية السلمية مرحلة التفاوض على المبادئ واعتبار لقاء فلسطيني- اسرائيلي انجازاً.
ليس هنالك حاجة لمفاوضات فلسطينية- اسرائيلية جديدة حول سبل الحل ومقوماته وشروطه. فقد أشبع الموضوع بحثاً وتنظيراً. ودفع الفلسطينيون أثناء ذلك كلفة عالية بالدم والاقتصاد ومستوى المعيشة وانتهاك الحقوق والكرامة. الحل معروف. والمطلوب هو خطة عمل للوصول اليه. هذا ما لم يبحثه اجتماع عباس- أولمرت- رايس. لذلك فشل الاجتماع، ليضاف إلى قائمة الفشل الطويلة في حل صراع يعرف الجميع أنه أساس المشكلة، وأساس الحل، في المنطق
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد