حدّدت أمانة عمان أمس المناطق التي ستسمح بإقامة أبراجٍ ومبان عالية فيها. وتلك خطوة طال انتظارها بعد الأخطاء الجسيمة التي نتجت عن عشوائية منح تراخيص المباني المرتفعة فهدّدت بتغيير معالم عمان ووضعت البنية التحتية في مواجهة ضغوط لا طاقة لها بها.
كان ضرورياً أن تتخذ الأمانة هذا القرار. فعمّان تستحق تنظيماً أكثر دقة يحميها من مغامرات استثمارية ذات آثار مسيئة لبيئتها وجماليتها. وأهل عمان لهم على الأمانة حق معرفة مصير أحيائهم.
فقد عانى العمّانيون طويلاً من عشوائية قرارات الأمانة. وكثيرون هم المواطنون الذين استثمروا في "بيوت عمرٍ" في مناطق قالت لهم الأمانة إنها سكنية ليفيقوا ذات يوم وقد تحولت إلى مناطق تجارية من دون سابق إنذار.
وأكبر هو عدد أولئك الذين عانوا من قرارات للأمانة غيّرت شروط البناء في مناطقهم فسمحت بإقامة مبانٍ من عدة طوابق تكشف خصوصية بيوت كانت صممت لتناسب أحياء لا مبانيَ عالية فيها. فباتت هذه البيوت تحتاج تغييرات جذرية لأن الأمانة قررت، ومن دون مبرر أو سابق إنذار أيضاً، تغيير التنظيم. وكالعادة، دفع المواطن الثمن.
ولولا الثغرة القانونية التي حمتها من تبعات قراراتها المتعلقة بتنظيم مناطق العاصمة لأفلست الأمانة جراء حجم التعويضات التي كانت ستدفعها لمواطنين أضر عدم استقرار المخططات التنظيمية للعاصمة بمصالحهم.
الآن هنالك مخطط يحدد مناطق إقامة المباني العالية. والمطلوب مخطط تنظيمي لكل العاصمة لا يتغير لإرضاء صاحب نفوذ أو سلطة. وبعد هذا وذاك، لا بد من تعديل التشريعات بما يُلزم الأمانة عدم العبث بالمخططات. وفي حال اضطرار الأمانة اتخاذَ قرارات تضر بمصالح المواطنين يجب أن تكون ملزمة قانونياً بتعويضهم.
لم تعد عمان القرية التي كانت قبل عقود. نمت عمان وكبرت جراء ذلك مشاكلها. ثمة مشاكل بيئية وأزمات سير خانقة وغياب لمساحات خضراء هي حق لأهل العاصمة. وكل ذلك يتطلب أن تستند قرارات الأمانة التنظيمية إلى دراسات علمية وحجج مقنعة. وليس مقبولاً أن تظل الأمانة محصنة ضد المساءلة القانونية في ضوء حجم الضرر الذي يمكن أن يلحقه قرار خاطئ لها بمواطنين.
ثمة حاجة لجهد ضخم لإعادة تأهيل البنية التحتية في عمان. فقد بانت هشاشة هذه البنية حين عجزت عن استيعاب أمطار الشتاء. لا حاجة لتفصيل جوانب الضعف في البنية التحتية. جولة قصيرة في أحياء العاصمة تكشف شوارع منهكة، شبكة صرف صحي غير مكتملة ومهترئة في مواقع عديدة، وجدران استنادية لشوارع تُسقطها زخة مطر كبيرة.
العشوائية في اتخاذ القرار إن استمرت ستحول دون إعادة تأهيل العاصمة.
ما كان يصلح لعمان المدينة الصغيرة لا يصلح لعمان الممتدة والمكتظة بالمباني والسكان والسيارات. تلك هي القاعدة التي يجب أن تنطلق منها الأمانة في محاولاتها إعادة تنظيم عمان وإصلاح حالها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد