في المملكة آلاف العيادات وعشرات المستشفيات الخاصة والعامة. تتعامل هذه مع آلاف الحالات المرضية يومياً. أحياناً ترتكب أخطاء طبية تسبب اضراراً صحية بالمواطنين. لكن ليس هنالك جهة مهنية محايدة لمتابعة قضايا المرضى وإنصافهم في حال ثبات تعرضهم لأخطاء طبية.
نقابة الأطباء تستقبل شكاوى المرضى. لكن حياديتها مطعون فيها. فهي تمثل الأطباء الذين يكونون الخصم في قضايا الأخطاء الطبية. هنالك تضارب مصالح يجعل من استمرار الوضع الحالي استهتاراً بحقوق الناس.
مشروع قانون المساءلة الطبية ما يزال فكرة تتعثر منذ سنوات. ثمة لجنة شُكّلت منذ أشهر لدراسة مشروع القانون. المعلومات المتوفرة تقول إن اللجنة، التي تضم ممثلين عن نقابة الأطباء ووزارة الصحة وخبراء قانونيين، اقتربت من صيغة توافقية لإخراج مشروع القانون الذي بات حاجة ملحة.
إنجاز القانون يجب أن يكون أولوية للحكومة وللسلطة التشريعية. فهو تشريع تستدعيه مصالح الناس. كثيرون هم الذين عانوا من أخطاء طبية غيّرت مجرى حياتهم. الحكومة هي صاحبة الولاية العامة التي عليها تقع مسؤولية حماية حقوق المواطنين. ومجلس النواب يمثل الشعب. وعلى السلطتين التشريعية والتنفيذية أن تنحازا لصالح المواطن وحقوقه من خلال إقرار قانون مساءلة طبية يحمي المواطنين حال تأذيهم من أخطاء طبية.
لا يوجد قطاع إلا تنظم عمله تشريعات توفر الحماية القانونية لجميع أطراف العلاقة. لا يعقل أن يكون هنالك قوانين تضمن حقوق الناس في قضايا البيع والشراء والاقتراض وغيرها من جوانب الحياة ويغيب عن المنظومة التشريعية قانون يحاسب الأخطاء الطبية.
أُشبعت القضية بحثاً. وطال انتظار الناس لقانون المساءلة الطبية. وباتت عملية الحوار حول القانون ذريعة للحؤول دون إقراره. حان وقت وقف الحوار وبدء العمل. ولن تعجز الحكومة عن اقتراح قانون مناسب يحفظ حقوق الأطباء والمواطنين في آن إن توفرت الإرادة الحقيقية. عشرات الدول في العالم أنجزت قوانين مشابهة. وهذه توفر ثروة معلوماتية يمكن الإفادة منها لإنجاز التشريع المطلوب. أسابيع قصيرة من البحث والعمل الجدي كفيلة بإنتاج قانون مساءلة طبية هو ضرورة تتطلبها حقوق المواطنين.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ايمن الصفدي   جريدة الغد