حُسِم الأمر. ستكون هنالك انتخابات نيابية هذا العام. خطوة أخرى ستُسهم في تكريس تقاليد ديمقراطية. وهي خطوة احتاج البلد أن يتخذها بعد سجال طال حول احتمال تأجيل الانتخابات. لكن جلالة الملك انحاز للمنطق. لا شيء يبرر تأجيل الانتخابات. الأردنيون قادرون على ممارسة حقهم في انتخاب ممثليهم.
الأصوات المعارضة لإجراء الانتخابات كانت تروّج أن الأزمات الإقليمية تدفع الرأي العام نحو التطرف واليأس. محاججتها كانت أن أصوات الرفض ستصب في مصلحة الإسلاميين. وهذا، بنظر فئات عديدة في المجتمع، سبب لحرمان المواطنين حقهم الدستوري في انتخاب مجلس نيابي.
محاججة هشة. التأزم حالُ المنطقة منذ عقود. وحتى أكثر النظريات تفاؤلاً لا ترى نهاية قريبة لهذه الأزمات. لا يجوز أن تكون الديمقراطية أسيرة التوتر الإقليمي. على العكس، تجذير الإصلاح خير سلاح لحماية الأردن من تبعات أزمات المنطقة. الإصلاح يعني أداء أفضل. والانتخابات النيابية تجعل الشعب شريكاً في القرار، وبالتالي، في تحمل تبعاته.
أما قصة الخوف من انتصار كاسح للإسلاميين فهي فزّاعة. الإسلاميون قوة أساس في المجتمع. الإخوان المسلمون تيار سياسي ذو امتدادات شعبية وقدرات تنظيمية. جبهة العمل الإسلامي الحزب الوحيد الذي يملك حضوراً وبرنامجاً. تمثيل الإسلاميين في البرلمان سيعكس حجمهم. وسيستفيد الإسلاميون من أصوات الرفض. لكن هذه لن تحسم الانتخابات. أثرها سيكون محدوداً. والمقاعد الإضافية التي سيحصدها الإسلاميون اعتماداً على أصوات الرفض لن تغير في توازنات مجلس النواب الكثير.
ثمة قوى تخشى فوزاً كبيراً للإسلاميين. لهذه الحق في منافسة الإسلاميين وانتزاع مقاعد نيابية منهم. لكن ذلك يكون من خلال صناديق الاقتراع. ولتقدمْ هذا القوى برامج ومرشحين مقنعين وقادرين على الفوز بثقة المواطنين وزيادة مقاعدها في المجلس النيابي.
أي سلاح غير الديمقراطية في مواجهة حزب جبهة العمل الإسلامي هو سلاح غير مشروع. قوة الإسلاميين هي في تنظيمهم. وهي أيضاً في عجز منافسيهم. الساحة مفتوحة الآن لتطور أحزاب جديدة. لكن أحداً لم يملأ الفراغ الحزبي بعد. هذا واقع مخيب. بيد أنه لا يجوز جعله أسوأ من خلال تعطيل مسيرة الديمقراطية.
المرجح أن الانتخابات النيابية القادمة لن تجرى قبل تشرين الثاني (نوفمبر) القادم. ثمة ما يكفي من الوقت للقوى المجتمعية المتخوفة من سيطرة الاسلاميين أن تنظم نفسها. وليس سراً أيضاً ان الحكومة تدعم مرشحين. لن يتوقف هذا الدعم. لكن يمكن أن يحسن ويطور. وهذا يتأتى من خلال دعم مرشحين يملكون الصدقية والقدرات والإمكانات التي تكسبهم أصوات المواطنين.
يبقى القول إن قانون الانتخاب الحالي متخلف. تعديله مصلحة وطنية. إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي سيؤدي إلى انتخاب مجلس نوّاب بمواصفات المجلس الذي عانينا إخفاقاته على مدى السنوات الماضية. هنالك اقتراحات عديدة يمكن أن تفيد منها الحكومة في إنجاز قانون انتخاب أفضل. لا أحد يدعو إلى قانون لا يأخذ قصورات البيئة السياسية وتشوهاتها بالاعتبار. لكن المطلوب هو تقدم تدريجي نحو قانون يسهم في حفز العمل الحزبي وتنمية الحياة السياسية.
الملك أعلن التزام الدستور وحدد موعد الانتخابات. واجب الحكومة أن تجري انتخابات نزيهة وحرة. ودورها كذلك هو أن تسهم في تحسين شروط تجذر الديمقراطية. تعديل قانون الانتخاب هو أقل ما عليها فعله لتحقيق ذلك.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد