يلتئم مؤتمر بغداد الدولي بعد أيام. أميركا وإيران وسورية ستجلس على طاولة حوار مع باقي دول الجوار العراقي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. موضوع الحوار هو جهود اخراج العراق من أزمته. هذا ما تريده أميركا، وكذلك العراق ومعظم الدول المشاركة. لكن ايران وسورية لن تقبلا بذلك. طهران ودمشق ستحضران المؤتمر لأسباب تتجاوز الأوضاع في العراق. لكلتا الدولتين مشاكلهما الخاصة مع أميركا والمجتمع الدولي. وهذه ستترك أثرها على مؤتمر بغداد الدولي.
أميركا تريد إلزام دول الجوار المساعدةَ في اخراجها من مستنقع الفوضى والعنف في العراق. تريد دوراً أكثر فاعلية من دول الخليج والأردن وتركيا. وستطلب من طهران ودمشق وقف التدخلات التي تعتقد واشنطن انها تفاقم الأزمة.
لكن لا شيء بالمجان. إيران ستحضر ملفها النووي إلى المؤتمر، وإن بشكل غير مباشر. وسورية ستجلب معها ملف المحكمة الدولية التي ستحاكم المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. ولن يغيب عن الحضور السوري العزلة الدولية التي تواجهها دمشق.
إيران تعتبر العراق ورقة تفاوضها الأقوى. ورقةً لن تتخلى عنها. فهي تريد مقايضة. ولن تقدّم لأميركا شيئاً في العراق إذا لم توقف واشنطن الضغوط المتعلقة بالملف النووي.
ولن يكون الحال أفضل مع دمشق. فالنظام السوري يرى في المحكمة الدولية حبلاً حول رقبته. سيقاتل بكل قوته للحؤول دون تشكيل المحكمة. فتح جبهة في لبنان. لكنه يعتقد أن تخريب لبنان ليس كافياً لإجبار المجتمع الدولي اسقاطَ المحكمة. أميركا معنية أكثر بالعراق. وسورية ستظل تضغط على واشنطن من خلال نفوذها المتنامي هناك. دمشق أيضاً تريد صفقة. بيد أن واشنطن تؤكد انها لن تساوم على المحكمة الدولية. لا سبب لسورية إذن لتساعد على استقرار الأوضاع في العراق. استمرار التوتر يوفر لها ولحلفائها في طهران سلاحاً موجعاً في مواجهة أميركا.
تلك حقائق يجب أن يعيها العراقيون. لجيرانهم، أو على الأقل لبعضهم، أولويات مختلفة. لا شك أن الظروف الاقليمية عامل إدامة للأزمة. لكن مكونات الحل الرئيس في أيدي العراقيين انفسهم. معالجة أسباب التوتر الداخلية العراقية ستقلل من الأثر السلبي للأطماع والمصالح الإقليمية.
أساس معضلة العراق هو فشل العملية السياسية في انتاج تيار سياسي يتجاوز الولاءات الاثنية والطائفية. إصلاح العملية السياسية هو بداية رحلة العراق نحو الأمن والاستقرار. ما يحتاجه البلد هو حل سياسي يضمن لكل الأطراف حقوقها ودورها في إدارة شؤون البلاد.
استمرار الخلافات العراقية هو مدخل الدور الاقليمي السلبي. إن أُغلق هذا المدخل تراجعت قدرة الدول التي تريد إبقاء العراق ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.
هذا حل لن يكون من السهل الوصول إليه. الانقسامات في المجتمع العراقي تعمّقت. الثقة بين شركاء الوطن معدومة. ردم الهوة يتطلب جهوداً تتحمل أميركا مسؤولية كبيرة في إطلاقها وضمان نجاحها. هي التي سمحت بتشوه العملية السياسية. وبإمكانها ممارسة ضغوط ذات أثر على قوى السلطة التي ترفض اصلاحها.
وهذا جهد لن يطلقه مؤتمر بغداد الدولي. التعويل على نجاح المؤتمر في وقف دوامة العنف والضياع في العراق تفاؤل غير مبرر.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ايمن الصفدي جريدة الغد