الصورة المستقبلية للمعركة التي دارت امس في مجلس النواب، لم تتضح بعد وأنا أكتب هذا المقال قرابة الساعة الثالثة اليوم (أمس) لكن بوسع المتابع أن يلمس أن ثمة اختناقا قادما في المسار النيابي، يضاف إلى جملة الاختناقات التي نعيشها هذه الأيام في الأردن، فضلا طبعا عن الاختناقات المرورية التي أصبحت جزءا من حياتنا اليومية
.
بداية، نستغرب أن يعاد التصويت على موضوع واحد ثلاث مرات، للوصول أخيرا لعدد من المؤيدين، لتمرير الاقتراح الذي تضمنته مذكرة «فرط» لجان التحقيق النيابية، الموقعة من 75 نائبا طالبوا فيها بإحالة كامل ملفات الفساد التي تنظرها لجان التحقيق النيابية إلى هيئة مكافحة الفساد باستثناء القضايا التي يحتمل تورط وزراء فيها وهي لا تتعدى ملفي سكن كريم لعيش كريم، وسفر خالد شاهين، من حيث المبدأ، يبدو للوهلة الأولى أن هدف المذكرة نبيل وعملي، كونه يستهدف إتاحة الفرصة لمجلس النواب للتفرغ لعمله التشريعي، خاصة وأن هناك نحو 24 لجنة تحقيق وتحقق نيابية، تشغل الغالبية الساحقة من النواب عن مهمته الأساسية وهي التشريع، لكن الظروف والطقوس التي أحاطت بالتصويت امس، ترسم على وجوهنا مائة علامة استفهام، فنحن لا نستطيع أن نفهم كيف يتكرر التصويت على النحو الذي تم، ما يعني أن هناك إصرارا غريبا لتمرير القرار بأي طريقة، وهو ما دفع بعض النواب للتشكيك في العد، فيما وصفوا آلية التصويت على إحالة اللجان إلى الهيئة بأنه «تزوير» وصرخوا اكثر من مرة بـ»العيب» و»الفضيحة» الى جانب هتافات وبصوت عالٍ «الفساد انتصر» و»فاز نواب الألو».
نشعر بأسى عميق إلى ما آل إليه الأمر في مجلس نواب، هو أصلا إشكالي، ومختلف على شرعيته الشعبية، خاصة بعد تصويته في ملف الكازينو، وتصويته على ثقة الـ 111، فضلا عما قيل عن مدى نزاهة الانتخابات التي أفرزته، ولا شك أن ما حصل بالأمس، يضيف علامات تساؤل كثيرة جدا حول مستقل هذا المجلس، ويعطي الأصوات المنادية بحله قوة إضافية لرفع أصواتهم أكثر فأكثر.
نعتقد أن الوطن وهو يعبر منعطفا حادا، لا ينقصه المزيد من الاحتقانات، إضافة إلى ما نشهده من إضرابات ومسيرات واحتجاجات، مؤيدة ومعارضة، مطلبية ووطنية، فئوية وعامة، فضلا عن الحديث المكثف الممل عن الإصلاح والفساد والحراكات، الصورة الآن أقرب ما تكون إلى السوريالية، وتحتاج الى معجزة لإخراجنا من هذه الصورة المحيرة | .
كثرت المبادرات والاقتراحات والمذكرات، سواء في مجلس النواب أو الصحافة، أو في الشارع، ويبدو أن سفينة البلاد تمر وسط عاصفة هوجاء، ولربما نحتاج إلى معجزة كي تعبر هذه المرحلة إلى بر الأمان، وهذا لن يكون إلا بخطوة كبرى جريئة، تمحو تفاصيل هذه الصورة المعقدة |
المراجع
addustour.com
التصانيف
صحافة حلمي الأسمر جريدة الدستور العلوم الاجتماعية
login |